كتاب يحتفي بالتراث الثقافي بقصر أسا

أصدر الأستاذ الباحث والمهتم بالتراث الثقافي عبد الشكور ابريك كتابا جديدا بعنوان “التراث الثقافي بقصر أسا.. دراسة وتوثيق”، بدعم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

ويتكون الكتاب من خمسة فصول موزعة على الخصائص المعمارية والاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية لقصر أسا، والعادات والتقاليد الشعبية، والمعتقدات والمعارف الشعبية، ثم الأدب الشعبي وفنون المحاكاة، إضافة إلى الفنون الشعبية والثقافة المادية.

إعلان

كما يضم المؤلف مجموعة من الصور التوضيحية وبعض المخطوطات والوثائق التي تساعد في توضيح الصورة أكثر لدى المتلقي، إلى جانب نتائج وتوصيات تروم الحفاظ على ما تبقى من التراث الثقافي الأمازيغي بقصر أسا.

وتناولت صفحات الكتاب شذرات من التراث الثقافي العريق لمنطقة أسا كمحطة استقرار مبكر للتجمعات البشرية الأولى المتوطنة حول وادي درعة، باختلاف أصولها وثقافاتها وأساليبها في العيش وأنظمتها الإنتاجية عبر العصور، وكذا أوضاعها الاجتماعية من خلال العادات والتقاليد، وتميزها بالتمدن ضمن قبائل القصور، واتخاذها من الواحة مجالا للاستقرار، وهو النمط الذي يندرج ضمنه قصر أسا.

وعن فكرة تأليف الكتاب قال مؤلفه، عبد الشكور ابريك: “جاءت بعد رغبة ازدادت إلحاحا مع مرور السنوات، لما كان أسفنا يتزايد وحسرتنا تتواتر، حيث صرنا يوما بعد يوم نخسر جزءا هاما من هذا التراث، ولما كنا نعلم ونحن في المكان ضياع الوثائق والمخطوطات، وانهيار البنايات الشاهدة وتلاشي الآثار واندثارها، وانقراض العديد من عناصر هذا التراث الذي شكل الذاكرة الشعبية الجماعية، خاصة بعد وفاة العديد من رجالات ونساء قصر أسا، باعتبارهم جزءا هاما من تاريخ هذا المجال وما اختزله من ثقافات تجمعات بشرية تعاقبت على الاستقرار بالمنطقة منذ فترة ما قبل التاريخ إلى العصر الراهن”.

“لما أدركت أن الجميع على غيرة كبيرة للحفاظ على هذه المعلمة، ورغبة صادقة من أجل العمل على توثيق وحفظ ما تبقى من تراثها، تزايد الإحساس لدى بأنه من واجبي أن أسهم في إنجاز هام، يهدف بالأساس إلى جمع وتدوين وأرشفة التراث الثقافي بقصر أسا، بعد الاطلاع على ما توفر من معطيات، والقيام بجولات ميدانية، فضلا عن لقاء عدد من خيرة المهتمين والعارفين بقصر أسا وتراثه”، يضيف عبد الشكور إبريك في تصريح لAlhayat24.

وأورد الباحث ذاته أن “من شأن هذا العمل جمع وتدوين تراث لا شك أنه سينير زوايا البحث المتخصص من جهة أولى، ومن جهة ثانية سيرسخ جذور الانتماء والحفاظ على الهوية الأمازيغية الأصيلة لسكان قصر أسا، في ظروف سوسيو-اجتماعية وثقافية متغيرة، تستدعي تدوين وتثمين هذا الموروث الذي يعتبر جزءا هاما من التراث الوطني الغني بروافده المتنوعة الأمازيغية، الأندلسية، العربية، الإفريقية وغيرها”.

وأكد عبد الشكور ابريك، في ختام تصريحه لAlhayat24، أن “الخطر الذي يتهدد التراث الثقافي الوطني وينعكس سلبا على فرص استدامته وصونه وديمومة نقله للأجيال القادمة يستدعي من مختلف المتدخلين، من مؤسسات الدولة الخاصة والعامة المعنية، والمجتمع المدني والإعلام وكل المهتمين والغيورين ومختلف شرائح المجتمع، تكثيف الجهود بغية تدوينه وصيانته وتثمينه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى