رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة يحذر الفاعلين السياسيين من تضارب المصالح

نبه بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، إلى خطورة وجود مسؤولين في وضعية تضارب المصالح، مؤكدا في الآن ذاته صعوبة ضبط مثل هذه الوضعيات، بحسب مصدر حضر اجتماع المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة، الخميس، بمقر مجلس النواب.

إعلان

وقال الراشدي: “إنه من الصعب تحديد وضعيات تضارب المصالح بدقة، لكن وضعنا منهجية دقيقة تبدأ بالتشخيص، ونسعى لبلورة آراء ملائمة مع الاتفاقيات الدولية والقوانين والتشريعات الوطنية، مع الاستئناس بالتجارب الفضلى”.

وأضاف أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة مازالت تجد صعوبة في الاشتغال بسبب عدم تعيين الأمين العام والمجلس الوطني، مبرزا أنها لا تتوفر إلى حد الآن على المقومات لإنجاز مهامها.

وارتباطا بتقييم الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، أوضح الراشدي أن الهيئة وقفت في تقييمها لهذه الاستراتيجية على مجموعة من الأعطاب كانت وراء الحد من نتائجها ووقعها المنشود، خاصة على مستوى هيمنة الإنتاج التشريعي والتنظيمي دون استثماره وانصهاره في إطار مشاريع وبرامج شمولية ومهيكلة، وعلى مستوى نقص الالتقائية والترابط القوي والواضح للأدوار بين مختلف المتدخلين.

كما أشار إلى غياب البعد المندمج للمشاريع، والنقص الملحوظ في مواكبة وتدعيم بعض المشاريع ذات الأثر الملموس، وطغيان الطابع القطاعي العمودي على معظم المشاريع في غياب الطابع العرضاني والالتقائية بين القطاعات، وعدم فعالية بعض حلقات حكامة الاستراتيجية، وافتقاد البعد التقييمي وقياس الأثر، إضافة إلى غياب بعض المحاور الأساسية المؤثرة كالفساد المرتبط بالحياة السياسية والمسار الانتخابي، وغيرها من العوائق التي يمكن الاطلاع عليها بتدقيق في التقرير الذي خصصته الهيئة لهذا الموضوع.

وكخلاصة لتقييم نتائج إنجاز الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، أكد رئيس الهيئة أن عددا كبيرا من المشاريع تم تنفيذها كليا أو جزئيا، لكن لا يزال يتعذر الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية والتنفيذية القادرة على تحقيق التغيير المستهدف، حيث إن النقائص المسطرة في تقارير الهيئة في هذا الموضوع تبقى قائمة، خاصة فيما يتعلق بحكامة الاستراتيجية والتعبئة المطلوبة على جميع المستويات بما يضمن تحديد ووضع وإنجاز الأولويات المهيكلة وذات الوقع، مع مسايرة وضمان بلوغ الأهداف المبرمجة واستثمارها في إطار ديناميكية مبنية على تراكمات مؤسسة وواعدة.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، منذ تأسيسها، لم تعقد إلا اجتماعين اثنين، كان آخرهما اجتماع 15 فبراير 2019.

وبالنسبة للأفعال المخلة بمنظومة التصريح بالممتلكات، أكد رئيس الهيئة ضرورة التحديد الشامل والدقيق لها، من خلال شمول المخالفات لفعل الامتناع عن التصريح، والتصريح المتأخر عن موعد وضعه، والتصريح غير المكتمل أو الناقص، والتصريح غير المبرر، وعدم القدرة على تبرير الزيادات المرصودة في الثروة، والتصريح الكاذب، مع ترتيب جزاءات مناسبة وقابلة للتطبيق على المخالفات المرتكبة، بما يقتضي الأمر من تناسب بين العقوبات الإدارية أو الجنائية وبين المخالفات المرتكبة، وبما يستدعي مبدأ التجاوب مع “الحرمان من عائدات الأموال المحتمل اكتسابها عن طريق ارتكاب أفعال غير مشروعة”، وكذا “الحرمان من بعض الحقوق”، مع اعتماد مبدأ نشر العقوبات، لإتاحة معاينتها من طرف سائر المصرحين ومن طرف المجتمع، وبالتالي لجعل هذا المبدأ رافعة للشفافية وللوقاية ووسيلة للردع في الوقت نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى