باحث: مكائد النظام الجزائري وجبهة البوليساريو تقوّي الموقف المغربي

قال محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن الأزمات التي تدبرها جبهة البوليساريو والجزائر، على غرار أزمة معبر الكركرات، تقوي المغرب أكثر، بينما تضعف خصومه وتجعلهم في موقف حرج أمام المنتظم الدولي.

وأضاف أن الملك محمدا السادس دعا بشكل صريح الجزائر إلى “تناسي أزمات الماضي، وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين البلدين، ونعت الرئيس الجزائري بفخامة الرئيس دلالة على احترامه له، ولكن النظام الجزائر لم يستوعب قوة الرسائل التي وجهها إليه المغرب، ما جعله اليوم في موقف حرج وتردٍّ كبير، بينما يزداد المغرب قوة”.

إعلان

واعتبر غالي، الخميس في ندوة نظمها مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة، أن “جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر اعتقدتا واهمتيْن بأن افتعال أزمة معبر الكركرات سيجعلهما تخلطان أوراق ملف الصحراء، على غرار ما وقع في مخيم اكديم إزيك”، غير أن الذي حصل، يضيف المتحدث، هو أن “الأزمات التي يخلقانها تقوي المغرب”.

وتوقف غالي عند الانتقادات التي وجهها البعض للسياسة الخارجية التي اعتمدها المغرب خلال الآونة الأخيرة، والتي تقوم على الندية دفاعا عن وحدته الترابية، قائلا: “هناك من اعتبر أن المغرب لن يستطيع الوقوف في وجه ألمانيا وإسبانيا، ولكن اتضح له أن ما قام به المغرب لم يكن مسألة حظ، بل تخطيطا لسنين”.

وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب كان واعيا بكل المخاطر الناجمة عن التحولات الدولية، ما دفعه إلى التجاوب السريع مع المبعوثين الأمميين إلى الصحراء، من خلال التقدم بمبادرة الحكم الذاتي عام 2007، كآلية لحل النزاع في الصحراء المغربية، معتبرا أن العمل الذي قام به المغرب منذ ذلك الحين “لم يكن خيارا تكتيكيا عفويا ظرفيا، بل خيارا استراتيجيا”.

وأوضح غالي في مداخلته ضمن الندوة التي ناقشت موضوع “تحولات النظام العالمي وتداعياته على قضية الصحراء المغربية”، أن تغير الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية بدعمها لمبادرة الحكم الذاتي، “لم يكن صدفة، بل له ما يبرره”، مشيرا إلى أن إسبانيا راعت مصلحتها.

وعلى المنوال نفسه، يردف المتحدث، سارت ألمانيا، التي قال إن قبولها بالشروط التي وضعها المغرب لاستئناف علاقاتهما الثنائية جاء إدراكًا من برلين بأن من مصلحتها الحفاظ على علاقة جيدة مع الرباط، باعتبار أن إفريقيا التي يشكل المغرب بوابتها الرئيسية هي المنطقة التي ستزود العالم بالموارد الأساسية خلال العقود المقبلة، فضلا عما تتيح من فرص كبيرة للاستثمار.

وبخصوص الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض أن موقف الإدارة الأمريكية الذي أقر بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية “استمر في ثباته” بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، موردا أن “الديمقراطيين لهم منهجهم في الحكم لكنهم مستمرون في الثبات على الموقف الذي تبناه الجمهوريون”.

وتوقع الغالي أن يتم الانتقال من دعم القوى الدولية لمبادرة الحكم الذاتي إلى مرحلة الأجرأة لضمان أمن واستقرار المنطقة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مشيرا إلى أن الطريقة التي دبرت بها المملكة أزمة معبر الكركرات، والتي كانت منعطفا مفصليا في قضية الصحراء، “أبانت أن المغرب دولة موثوق بها، تشتغل بتنسيق مع مختلف الفاعلين في المنتظم الدولي بما يتناغم مع أسس منظمة الأمم المتحدة التي تؤكد على الأمن والاستقرار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى