الأزمة تربك الإجراءات الحكومية .. والقطاع الخاص أكبر المتضررين

يدخل المغرب مرحلة تدبير الأزمة الاقتصادية بكل تداعياتها على سوق الشّغل وأسعار المواد الاستهلاكية وتدبير الموازنة المالية، حيث تشير التّقديرات إلى أن نسبة النّمو لن تتجاوز 1.5 في المائة خلال عام 2022، بدلا من 3,2 في المائة المتوقعة في قانون المالية.

وأثّر الجفاف وتداعيات الحرب الرّوسية الأوكرانية بشكل كبير على البرامج الاقتصادية والاجتماعية، التي كانت تنوي الحكومة مباشرتها خلال الولاية الحالية، حيث اعترفت بوجود “أزمة” بسبب غياب الأمطار وارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية في السّوق الدولية.

إعلان

وتوقّع مشروع قانون المالية لسنة 2022 معدل نمو في حدود 3.2 في المائة وعجزا في الميزانية بنسبة 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما أكّد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الاقتصاد الوطني سيعرف معدل نمو يتراوح بين 1,5 و1,7 في المائة خلال سنة 2022.

وتوجد خيارات متعددة أمام الحكومة للخروج من الأزمة الحالية، لكنها اختارت طريق الاستفادة من القروض والاستدانة من مؤسسات القرض الدّولية لتعويض الخسائر المسجلة.

ويشير الخبير والمحلل الاقتصادي محمد الجذري إلى أن “قانون المالية لعام 2022 كان يتوقع نموا بنسبة 3,2 في المائة بسبب تقديرات الحكومة المرتبطة بالخروج من جائحة كورونا وانتعاش الاقتصاد الوطني وعودة النشاط السياحي”.

وأوضح المحلل الاقتصادي، في تصريح لجريدة Alhayat24 الإلكترونية، أن المغرب يمر بأزمة رباعية الأبعاد مرتبطة بوجود تضخم عالمي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أن تكلفة الإنتاج أصبحت كبيرة، خاصة في مواد الحديد والإسمنت.

وأضاف أن هناك تقديرات بشأن ارتفاع معدل النمو في المغرب خلال الفترة المقبلة بسبب الانتعاش السياحي والزراعة الربيعية، حيث يمكن أن يحقق المغرب نسبة 1,7 في المائة كنمو إجمالي.

وتابع قائلا إن مناصب الشغل في قانون المالية الحالي لن يمسها أي تغيير، والمقدرة بـ 28 ألف منصب إجمالي، مشيرا إلى أن القطاع الخاص سيكون من بين القطاعات التي ستتأثر بتراجع معدل النمو، وأبرز أن “رئيس الحكومة دعا كل الفاعلين إلى تيسير الإجراءات وتسهيل المأمورية بالنسبة للمقاولات”.

وأوضح الجذري أن النسيج المقاولاتي بالمغرب يتشكل أساسا من مقاولات صغرى لا تملك مفاتيح التأقلم مع الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد، مضيفا أن هذه المقاولات ستسعى إلى البقاء وضمان الاستمرارية.

وأعلن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، عن سن تدابير استثنائية للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وندرة المواد الأولية على الالتزامات التعاقدية في إطار الصفقات العمومية.

ودعا منشور جديد لرئاسة الحكومة كل الوزراء إلى معالجة الصعوبات المتعلقة بالمقاولات العمومية المعنية، ضمانا لاستمرار نشاطها وقدرتها التنافسية، ولاستكمال إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها.

ولهذه الغاية، تم تشكيل لجنة بين وزارية عهد إليها بدراسة هذا الموضوع، واقتراح السبل الممكنة لمعالجة الإشكالات التي يثيرها. وقد تقرر اعتماد مجموعة من الإجراءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى