رشاوى واستيلاء على أراض سلالية.. القصة الكاملة لسقوط “إمبراطورية الفايق”

حصلت جريدة Alhayat24 على معطيات خاصة حول متابعة رشيد الفايق، النائب البرلماني ورئيس جماعة أولاد الطيب بنواحي مدينة فاس، في حالة اعتقال بسجن “بوركايز” رفقة ستة متهمين، من بينهم شقيقه جواد الفايق رئيس مجلس عمالة فاس.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها Alhayat24، فإن البحث في هذه القضية الذي قادته الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس دام فترة طويلة، بناء على شكايات توصلت بها النيابة العامة من طرف عدد من المواطنين، يتهمون فيها الفايق بابتزازهم وإرغامهم على دفع رشاوى مقابل ربط منازلهم بالماء والكهرباء، فضلا عن اتهامهم له بالاستيلاء على الأراضي السلالية.

إعلان

2/1 رشاوى بالملايين

خلال البحث الذي قادته الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تم الاستماع إلى العديد من المواطنين بجماعة أولاد الطيب، الذين أكدوا أن رشيد الفايق كان يفرض عليهم دفع رشاوى مقابل الحصول على رخصة البناء وكذا رخصة السكن.

كما استمعت الفرقة إلى سيدة تشتغل كاتبة بإحدى شركات رشيد الفايق، حيث أكدت أن العديد من المواطنين كانوا يترددون على مكتب هذا الأخير، من بينهم مقاولون ومنعشون عقاريون، من أجل قضاء أغراضهم الإدارية.

كما كشفت أنها كانت تتسلم أظرفة ووثائق إدارية تجهل مضمونها من المواطنين الذين كانوا يأتون إلى مقر الشركة، فتقوم بتسليمها إلى رشيد الفايق شخصيا، مشيرة إلى أنه كان يأمرها كذلك بتسلم المبالغ المالية المقدمة كرشاوى وتسليمها إليه شخصيا.

وأضافت أن رشيد الفايق كان يفرض على المواطنين، سواء المنعشين العقاريين أو المقاولين أو القاطنين بمركز جماعة أولاد الطيب، أداء مبلغ يتراوح بين 10.000 و15.000 درهم من أجل الحصول على رخصة البناء، ومبلغ يتراوح بين 15.000 و20.000 درهم من أجل الحصول على رخصة السكن، التي يتم استغلالها في ربط المنازل بالماء الصالح للشرب والكهرباء.

أما في الشق المتعلق بربط البنايات بشبكة التطهير، فإن الفايق كان يفرض أداء مبلغ مالي يتراوح بين 3000 و5000 درهم مقابل توقيعه على الوثيقة المخصصة لذلك، والتي يجلبها الراغبون في ذلك من الوكالة المستقلة للماء والكهرباء بمركز أولاد الطيب.

الاستيلاء على الأراضي السلالية

خلاصة صادمة، توصل إليها البحث الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مفادها أن رشيد الفايق رفقة أخيه جواد الفايق وعبد الحق الفايق بسطوا نفوذهم على منطقة أولاد الطيب، وأنهم كانوا يستغلون الساكنة في إنجاز شواهد إدارية بأسمائهم مقابل مبالغ مالية، بتواطؤ مع مهندسين معماريين ونواب الأراضي السلالية والسلطة المحلية، بالإضافة إلى الوكالة الحضرية، وتشييد بنايات وإحداث تجزئات سكنية فوق الأراضي السلالية مخالفة للتصاميم وبدون سند قانوني.

كما وصف البحث المجرى رئيس جماعة أولاد الطيب بالرأس المدبر لعصابة إجرامية، حيث تبين أن دوره يكمن في تسيير أعضاء العصابة الإجرامية، المكونة من أخويه جواد وعبد الحق والمهندسين المعماريين ونواب الأراضي السلالية وأعوان السلطة المحلية، ومجموعة من الوسطاء، الذين كان يكمن دورهم الأساسي في استقطاب مجموعة من ساكنة مركز أولاد الطيب من ذوي الحقوق، قصد إصدار شواهد نيابية وإدارية بأسمائهم، كما يتكلف بعض المحامين بتحرير عقود التنازل.

ويضيف البحث أن جواد الفايق كان يتكلف بالتنسيق مع الوسطاء قصد استقطاب أشخاص من ذوي الحقوق وتسجيل شهادة إدارية بأسمائهم، ثم يتكلف بأمر منه كل من نائبي التراب بإنجاز شهادة إدارية لفائدته، فيما يقوم عونا سلطة بالإشهاد بأن هذا الشخص يستغل البقعة الأرضية ويحدد تجويرها، رغم علمه بأن كل هذه المعطيات لا أساس لها من الصحة، ثم يسلمها إلى قائد المقاطعة الذي يعمل على التوقيع على صحة المعلومات المدونة بها، وهنا يتدخل رئيس الجماعة لدى القائد من أجل تسليم هذه الشهادة مباشرة إلى شقيقه دون إرسالها إلى مجلس الوصاية لاتخاذ المتعين.

وبالعودة إلى البحث الذي أجرته الفرقة، فإن جواد الفايق قام بتشييد عدد من العمارات بأسماء أشخاص دون علمهم بعدما أمضوا له على وكالات يقوم بموجبها مقامهم بتهييء ملف رخص البناء وإنجاز تصميم البناء وإدخال الماء والكهرباء وربط شبكة التطهير.

ويعود سبب قيام الفايق بهذه الخروقات إلى كون الأراضي السلالية غير قابلة للبيع، فيلجأ إلى تزوير وثائق بأسماء أشخاص معينين تشير إلى أنهم من ذوي الحقوق. كما يوقعون على وثائق أخرى تتضمن التوكيل له بالتصرف بأسمائهم في تلك القطع الأرضية التي لا يعرفون عنها شيئا مقابل مبلغ مالي لا يتعدى 2000 درهم.

وبناء على ذلك، يقوم الفايق بتشييد عمارات ومنازل في تلك القطع الأرضية وبيعها.

النصب وانتزاع العقارات

وفي هذا الصدد، أكد مجموعة من الضحايا أن رئيس جماعة أولاد الطيب قام بإيهامهم بأن بقعهم الأرضية عبارة عن مساحات خضراء أو عمومية، بهدف الاستيلاء على هاته العقارات بأقل الأثمان، وهو الشيء الذي تحقق مع “إ. م”، الذي أخبره بأن أرضه جاءت ضمن منطقة خضراء واستولى عليها.

كما قام بتشييد بناية فوق ساحة عمومية في تحد صارخ للقانون، ودون أن تسجل في حقه مخالفة البناء. وهاته البناية تم إكراؤها لشركة بيع المواد الغذائية “بيم”.

الاستيلاء على مركز صحي

من بين القضايا المثيرة التي كشف عنها التحقيق أن الاستيلاء طال مركزا صحيا تعود ملكيته إلى وزارة الصحية.

وفي هذا الصدد، صرحت “ح. ل”، الممثلة القانونية للمندوبية الجهوية لوزارة الصحة، أن والدة رشيد الفايق قامت بالاستيلاء على مركز صحي بجماعة أولاد الطيب العليا.

وكشفت “ح. ل” أنه بسبب تهالك جدران هذا المركز الصحي قررت المندوبية الجهوية للصحة نقل الأطر المشتغلة به إلى المركز الصحي أولاد الطيب السفلى إلى حين ترميم البناية وفق برنامج محدد من الوزارة.

وحسب المتحدثة ذاتها، فإنه خلال نهاية سنة 2017 قامت والدة رشيد الفايق، التي يجاور سكنها المركز الصحي، بالترامي على الأرض المشيد فوقها، حيث قامت بهدم جزء من السور المحيط بالمركز بدعوى أن هذه الأرض تدخل ضمن ملكية أراضيها.

وأضافت أن المندوبية الجهوية لوزارة الصحة أخبرت ممثلي السلطة بالوقائع المذكورة، لكنهم لم يتمكنوا من التدخل نظرا لأن المعنية هي والدة رئيس جماعة أولاد الطيب.

وفي سنة 2019 قامت والدة الفايق بمعية بعض معارفها بهدم ما تبقى من السور المحيط بالمركز الصحي، كما استولت على النصف الآخر، بما في ذلك المساكن الوظيفية المحيطة بالمركز، قبل أن تقوم بطمس معالم المركز بالكامل بمعية ابنيها رشيد وجواد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى