باحث يرصد أهمية تنويع المغرب لموردي القمح بسبب الأزمة الأوكرانية

قالت ورقة سياسات نشرها “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” إن المغرب والجزائر وتونس ستتأثر بشكل أقل من عواقب الحرب الروسية في أوكرانيا من حيث واردات القمح بفضل سياسة تنويع الموردين.

وذكرت الورقة التي حملت عنوان “عواقب غزو روسيا لأوكرانيا على تزويد إفريقيا بالقمح”، أن المغرب يعتبر ثالث أكبر مستورد للحبوب في القارة الإفريقية، وينتج كميات متغيرة حسب الظروف المناخية.

إعلان

وقال منجز الورقة هنري لويس فيدي، دكتور دولة في العلوم الاقتصادية من جامعة باريس دوفين، إن الظروف المناخية الجيدة خلال سنة 2021 أدت إلى خفض واردات المغرب من القمح بمقدار 700 ألف طن، لتصل إلى أقل من خمسة ملايين طن.

وتتميز الواردات المغربية من القمح بتنوع الموردين، حيث تمثل أوكرانيا حوالي 25 في المائة، وروسيا 11 في المائة، وفرنسا حوالي 40 في المائة، فيما يتم استيراد القمح الصلب بشكل كلي من كندا.

وأثنى هنري لويس فيدي، الذي شغل سابقا منصب مستشار لدى مجلس أوروبا وكان عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأوروبي، على خيار المغرب بخصوص تنويع الموردين لتفادي التأثيرات الكبيرة للأحداث الجيو-سياسية، وهو ما اعتمدته دول إفريقية أخرى مثل نيجيريا والجزائر.

وأكد مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد ضمن الورقة ذاتها أن الحرب في أوكرانيا سيكون لها تأثير خطير على سوق القمح العالمي بسبب أهمية صادرات روسيا وأوكرانيا التي تمثل حوالي 30 في المائة من الصادرات العالمية، مشيرا إلى أن شلل الموانئ الكبرى في بحر آزوف والبحر الأسود سيؤدي بشكل خطير إلى اختلال التوازن في التجارة العالمية.

وشددت الورقة على أن تنويع الإمدادات من القمح يساهم في خفض ارتهان السيادة الوطنية على مستوى الغذاء لجهة واحدة، وأوصت بالحفاظ على السيادة الغذائية من خلال إعطاء الأولوية للزراعات الغذائية الأساسية التي تمثل الحبوب أحد مكوناتها الرئيسية.

وتعتبر الصين أكبر منتج للقمح في العالم بما يناهز 132 مليون طن في المتوسط، يليها الاتحاد الأوروبي بحوالي 131 مليون طن، ثم الهند بـ102 مليون طن، وروسيا بـ78 مليون طن، وأميركا بـ50 مليون طن.

وتنتج كندا في المتوسط حوالي 32 مليون طن سنويا، وأوكرانيا حوالي 26 مليون طن، وباكستان 25 مليون طن، وأستراليا حوالي 21 مليون طن.

وتشير معطيات الإنتاج العالمي من القمح منذ سنة 2017 إلى أن الحجم يشهد تغيرا كبيرا من سنة إلى أخرى بسبب الظروف المناخية المتغيرة.

وتعتبر روسيا من أكبر المصدرين للقمح في العالم بحوالي 37 مليون طن، تليها الولايات المتحدة بـ26,1 مليون طن، ثم كندا بالمستوى نفسه، تتبعها فرنسا بـ19,8 مليون طن.

وتصدر أوكرانيا حوالي 18,1 مليون طن من إنتاجها من القمح، فيما تصدر أستراليا حوالي 10,4 ملايين طن، والأرجنتين حوالي 10,2 ملايين طن.

ومن أصل 157,3 مليون طن إجمالي المصدر من القمح سنة 2020، تمثل حصة روسيا حوالي 23 في المائة، وحصة أوكرانيا حوالي 11,5 في المائة، فيما تمثل حصة الاتحاد الأوروبي حوالي 19 في المائة.

ويلاحظ من هذه الأرقام الدور المهم الذي تلعبه صادرات روسيا وأوكرانيا في السوق الدولي للقمح. وأمام الأزمة الحالية، يمثل الاتحاد الأوروبي بديلاً أكثر مصداقية على كندا وأميركا والأرجنتين وأستراليا، وذلك أخذا بعين الاعتبار قربه من الدول المتضررة بشكل مباشر من تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

وتشير معطيات الورقة إلى أن حوالي 16 دولة في إفريقيا، بها حوالي 40 في المائة من ساكنة القارة، تعتمد على القمح الروسي والأوكراني بنسبة تجاوزت 56 في المائة.

وتعتبر إريتريا أكبر دولة معتمدة على القمح الروسي والأوكراني، حيث تستورد من الأولى 60 في المائة ومن الثانية 40 في المائة. أما كازاخستان فتستورد إجمالي حاجتها من القمح من روسيا، والشيء نفسه بالنسبة لمنغوليا وأذربيجان وجورجيا، فيما يصل اعتماد مصر على قمح روسيا وأوكرانيا إلى حوالي 80 في المائة، ولبنان حوالي 75 في المائة، وليبيا 56 في المائة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى