زيارة بلينكين تتوج تأييدا دوليا متناميا لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء

حل أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأمريكي، الاثنين، بالعاصمة الرباط، في إطار زيارة عمل تستمر إلى غاية 30 مارس الجاري.

هذه الزيارة تأتي بعد ثلاثة أسابيع فقط من زيارة نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمن إلى المغرب والجزائر وإسبانيا، وهو معطى ينبغي الانتباه إليه، بحسب ما أوضحه المحلل السياسي سمير بنيس.

إعلان

وقال بنيس، في تصريح لAlhayat24، إن إسبانيا أعلنت عن تغير في موقفها تجاه مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء مباشرة بعد زيارة شيرمين الأخيرة، وهو ما يؤشر على وجود نوع من التنسيق الثلاثي بين المغرب وإسبانيا وأمريكا، وعلى الدور الكبير الذي لعبته واشنطن في محاولة التأثير على مدريد وإقناعها بضرورة دعم المقترح المغربي من أجل تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي كانت قائمة بين البلدين والرجوع بالعلاقات إلى مجراها الطبيعي.

وأضاف المحلل السياسي ذاته أن توالي زيارة بلينكين وشيرمين يؤكد أن قضية الصحراء هي أهم النقط التي تطغى على برنامج الزيارتين، وقد تبين ذلك من خلال تأكيد وزير الخارجية الأمريكي موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي.

توافق دولي متنام يؤكد أن مخطط الحكم الذاتي هو السبيل الأوحد للحل السياسي لهذا الملف، وهو ما سيدفع بلينكين خلال هذه الجولة إلى الضغط على الجزائر من أجل أن تعود إلى العملية السياسية والدخول في مفاوضات جدية من أجل إنهاء هذا الملف، في ظل العزلة التي تمر بها الجارة الشرقية مقابل تنامي الدعم الدولي للحكم الذاتي.

ومن جهة أخرى، تفرض المتغيرات الجيو-استراتيجية نفسها على المستوى الدولي، خاصة ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا التي ستكون لها تداعيات غير مسبوقة على الخارطة الجيو-استراتيجية والجيو-سياسية في العالم وأوروبا ومنطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا. وبالتالي، فإن أمريكا ستسعى لحل المشاكل العالقة قبل دخول العالم في منعرج جديد وفي تشكيلات جديدة تفرض على واشنطن تعزيز العلاقات مع الحلفاء.

وأكد بنيس أن المغرب يتبنى سياسة الحياد ويحاول لعب دور الوساطة، وهو ما أظهره من خلال الموقف الذي تبناه إلى حد الآن بخصوص الأزمة الروسية الأوكرانية، موضحا أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن وبإمكانها أن تلعب دورا في قضية الصحراء، وإذا قام المغرب باتخاذ موقف يدعم الموقف الأمريكي، فمن شأن ذلك أن يزعج موسكو ويدفعها إلى اتخاذ موقف لا يخدم قضيته الوطنية.

وعن المصالح المشتركة بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، قال المتحدث إن المغرب له علاقة أكثر صلابة وقوة مع أمريكا من روسيا، ساهمت في متانتها معطيات تاريخية تعود إلى سنوات الاستعمار الفرنسي، مؤكدا أن أمريكا لعبت دورا هاما من أجل الضغط على فرنسا للدخول في حوار مع الحركة الوطنية لوضع حد للاستعمار.

وبعد نيل الاستقلال، راهن المغرب على تعزيز علاقاته مع أمريكا بالنظر إلى الدور الذي لعبته من أجل دعم الموقف المغربي من قضية الصحراء داخل الأمم المتحدة، خصوصا في السبعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى مده بالأسلحة خلال حربه مع الجزائر والبوليساريو (1976-1990).

من جهتها، تعول أمريكا على المغرب كحليف استراتيجي من أجل لعب دور وازن على المستوى الإقليمي بغية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وبالتالي على المصالح المشتركة. كما تنتظر من المملكة لعب دور الوساطة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وعلى الرغم من الغموض في اللغة التي تستعملها الإدارة الأمريكية الجديدة بخصوص قضية الصحراء، يقول بنيس، إلا أن الدعم الأمريكي لقضية الصحراء أصبح سياسة رسمية لواشنطن مهما حاول البعض التقليل من أهميتها.

وكشف بنيس أن المغرب من الدول القليلة الحليفة لأمريكا خارج “الناتو”، ومن أهم البلدان الإفريقية التي تستفيد من أعلى قيمة من حيث الدعم العسكري الأمريكي، كما أنها البلد الإفريقي الوحيد الذي تجمعه مع أمريكا اتفاقية التبادل الحر، على الرغم من أن العلاقات الاقتصادية إلى حد الآن لا تسمو إلى طموح البلدين بالنظر إلى الإمكانيات الكبيرة الممكن تعزيزها في هذا السياق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى