رؤساء مجالس العمالات والأقاليم ينشدون تفعيل الاختصاصات اللامركزية

تماشيا مع توجه المملكة نحو تكريس اللامركزية، في إطار مشروع الجهوية المتقدمة، والنقاش العمومي حول توضيح الاختصاصات المخولة لمجالس العمالات والأقاليم، والعمل على تعزيز موقعها في خريطة الهندسة المؤسساتية للامركزية بالمغرب، نظمت الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم ندوة لتسليط الضوء على نقاط الضعف والقوة في عمل هذه المؤسسات المنتخبة.

وأظهرت تجربة مجالس العمالات والأقاليم، وفق أرضية الندوة المنظمة بتعاون مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال، حول موضوع “مجالس العمالات والأقاليم والبناء المؤسساتي للامركزية”، مجموعة من الإشكالات العملية، وبعض الصعوبات القانونية التي اعترضت الأجهزة المسيرة للمجالس المذكورة.

إعلان

وتتمثل أبرز الإشكالات والصعوبات التي اعترضت مجالس العمالات والأقاليم في تداخل الاختصاصات، وغياب الالتقائية ما بين المؤسسات العمومية والبرامج المحلية، خاصة في المجال الاجتماعي، أو من حيث الإمكانيات المادية أو البشرية الموضوعة رهن إشارتها لتنفيذ برامجها.

عبد العزيز الدرويش، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، قال إن “التجربة التي عاشتها هذه المجالس خلال السنوات السابقة أظهرت مجموعة من الإشكاليات والصعوبات التي اعترضت الأجهزة المسيرة لها”، مبرزا أن الندوة التي تنظمها الجمعية “تروم الخروج بخلاصات عامة حول الحلول لتجاوز الإشكالات المطروحة، وتوفير إطار أكثر جودة لتنفيذ المشاريع بشكل أكثر فعالية”.

وأكد المتحدث ذاته أن “تذليل الإشكالات والصعوبات التي تواجه مجالس العمالات والأقاليم، باعتبارها حلقة الوصل بين الجماعات المحلية ومجالس الجهات، سيدعّم اللامركزية في المغرب”.

واستطرد المتحدث ذاته بأن “الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم منخرطة، إلى جانب المؤسسات المعنية، في تجويد الورش القانوني المتعلق باختصاصات مجالس العمالات والأقاليم، وتوفير الظروف الملائمة لتطبيقها، وتجويد عملها، وتشخيص الإشكاليات والصعوبات التي تواجهها والبحث عن حلول لها”.

من جهته قال الوالي المدير العام للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، خالد سفير، في كلمة ألقيت نيابة عنه، إن “الدور الذي تلعبه مجالس العمالات والأقاليم يكتسي أهمية بالنسبة لتدبير الشأن العام، باعتبارها الحلقة الوسطى للجماعات الترابية بالمغرب”.

ونوه المسؤول بوزارة الداخلية إلى أن المغرب يعمل، منذ حصوله على الاستقلال، على تبني سياسة اللامركزية وتطويرها وتحديثها بصفة مستمرة، مشيرا إلى أن “هذا المسعى تُوج بما جاء في دستور 2011، الذي نص على فصل السلط في إطار التعاون بينها، إضافة إلى التنظيم التربوي القائم على الجهوية واللامركزية”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن “القوانين التنظيمية للجماعات الترابية والمراسيم التطبيقية المتعلقة بها وسعت اختصاصات هذه المؤسسات ومجالات تدخلها، كما أنها تعد شريكا في تنفيذ السياسات العمومية إلى جانب الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني”.

ورغم أن إصلاح القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية سنة 2015 سجل مكاسب واضحة، كان لها أثر إيجابي على حكامة الجماعات الترابية وتجويد الخدمات التي تقدمها للمواطنين، إلا أن الوالي المدير العام بوزارة الداخلية أقر بوجود صعوبات قال إن الوزارة “تعمل على معالجتها وتجاوزها”.

فريد أولباشا، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، نوه بإقبال المؤسسات المنتخبة على إبرام اتفاقيات للشراكة والتعاون مع المؤسسات الجامعية، مشيرا إلى أن “هذه الشراكة تعكس انفتاح الجامعة المغربية على محيطها وعلى المجتمع ككل”.

وتابع المسؤول الجامعي ذاته بأن “علاقة الشراكة بين المؤسسات والجامعة لا يجب أن تكون فقط بهدف توقيع الاتفاقيات، لأن هذه مسألة خطرة على الجميع، بل أن يكون لها وقع على الجامعة وعلى شركائها”، مضيفا أن “الكلية وصلت إلى نتائج مشجعة، حيث يستفيد الطلبة من التداريب في المؤسسات العمومية والخاصة والمؤسسات المنتخبة”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “الجامعة يصعب عليها خلق المعرفة بدون حرية وانفتاح”، مشيرا إلى أن “كلية الحقوق أكدال تطمح، من خلال انفتاحها على محيطها، إلى جعل البحث العلمي وخلق المعرفة في خدمة تطور المجتمع وكرامة المواطن المغربي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى