كتاب يغوص في “فخ سيغموند فرويد”

صدر حديثا عن دار “إشراقة للنشر” بمصر، كتاب بعنوان “فـخّ فرويد: قرنٌ من العلاقات الجنسيّة بين الـمرْضى والـمعالـجين في عيادات الطب النفسي الفرويدي”، للكاتب ممدوح الشيخ، يقع في 182 صفحة.

ويؤصل الكتاب قضية المسؤولية الأخلاقية للمعالجين، على اعتبار أنه منذ زمن الإغريق القدامى والأطباء مؤتمَنون على العناية بصحة المرضى ورفاههم، كواجب مقدس، بمقتضى قسم أبقراط.

إعلان

ويضيف المؤلف أنه رغم هالة التقديس التي تحيط باسْم فرويد، لا كرائد في تاريخِ علم النفس وحسب، بل بوصفِه الضلعَ الثالث في مثلث صنّاع العقل الحديث: نيكولا كوبرنيكوس، وتشالرز داروين، إلا أن الحقيقة وخلالَ العقود الخمسة الماضية شهدتِ الثقافة الغربية توجُّهًا كبيرًا نحوَ إعادة النظر في “إرث فرويد”.

ويورد المصدر ذاته أن “أريكة فرويد” التي استخدمَها في “التحليل النفسي” شكلت مدْخلًا مهما إلى هذا العالم المليء بما هو صادم، وتتبع الدراسات الحديثة رافدا مهمًّا في تاريخ التحليل النفسي، فكرًا وممارسةً، وهو تأثيرُ “رواية ألف ليلة وليلة” بأجوائها الإيروتيكية. فهل تقدّم غرفة الاستشارات الفرويدية مشهدًا للاستمرار بين التحليل النفسي وشهرزاد وتقاليد الفانتازيا العربية؟

ويستحضر المصدر نفسه الحميميَّة الجسدية التي استخدمها فرويد في بداية حياتِه المهنية، من قبيل التدليك، مشيرا إلى عدد من المؤلَّفات حولَ الحاجة إلى الامتناع عنْ ممارسة الجنس في العمل، حيث تناول إرفين د. يالوم، مؤسِّس “العلاج النفسي الوجودي”، في زيارة إلى كوبنهاغن، المشاعرَ الجنسية المحرمة في العلاج من خلال الإعلان مباشرةً عن تجربته بالقول: “لقد شعرتُ بإثارة جنسية تجاهَ المريضات، وكذلك كلُّ مُعالج أعرفه”.

ويقول المؤلف إن مخطط الكتاب بدأ يتَّضح في ذهنه بعدَ مطالعة ورقة بحثية نشرتْ بإحدى الدوريات الأمريكية المتخصصة (Journal of Clinical Psychology)، في العام 2013، كتبَ مؤلِّفوها إنهم يدرسون الحبَّ والمشاعر الجنسيَّة بين المعالج والمريض.

واعتمد الكتاب على عدد كبير من المسوحات، النوعية والوطنية، أجريت في أمريكا وبريطانيا وأستراليا، وهي مسوحات تمتد تواريخها لسنوات بعيدة، درست العلاقات الجنسية بين الأطباء والمريضات (وأحيانًا المرضى) من الزوايا كافة، كما خضعت لعمليات تحليل متعددة، فضلًا عما أثارته الأرقام من نقاشات أكاديمية وأخلاقية ومهنية.

ويقول صاحب الكتاب: “لمحت بالفعل تشابهات “بنيوية” بينَ دور المحلل النفسي و”الكاهن”، وقد أبدَى المحلل النفسي البريطاني الشهير ديفيد مان ملاحظةً عبقرية عندما أشار إلى أنَّ فرويد “حاول تحقيق المستحيل من خلال تأسيس التحليل النفسي على الطبيعة الشاملة للرغبة الجنسية أو قيادة الغريزة الجنسية للعقل، بينما حاول في الوقت نفسه تقليلَ وجود الإثارة في غرفة العلاج، وبخاصَّة عند المعالج”.

واعتبر ديفيد مان محاولة التخلص من الإثارة الجنسية، “تتشابهُ مع بعض أساطير التوالد العذري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى