الحجمري: العربية لغة حضارية تغني الأمم في العلوم والآداب والفنون

بيّن عبد الفتاح الحجمري، مدير مكتب تنسيق التعريب بالرباط، أن اللغة العربية ليست لغة العرب فقط؛ بل لغة أمم أخرى أوْلتها العناية في العلوم والآداب والفنون وساهمت في تطويرها وإغنائها، ولأنها لغة حضارة فهي تحتاج إلى اللغات الأجنبية علما أنها من أكثر اللغات مرونة بقبولها الاشتقاق وتأدية مختلف المعاني الراهنة والمستحدثة على اختلاف حقول التداول والاستعمال.

وذكر الحجمري، في محاضرة له ضمن فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الدولي للغة والثقافة العربية احتضنتها جامعة القلب المقدس الكاثوليكية بميلانو الإيطالية، كيف يحدثنا التاريخ عن علماء العرب وانشغالهم بالطب والفلك والفلسفة والهندسة، والحساب والمنطق وكيف أسعفتهم اللغة العربية في تأليف أمهات الكتب التي استفادت منها الأمم الأخرى، وهي اليوم من كنوز المعرفة.

إعلان

واعتبر مدير مكتب تنسيق التعريب بالرباط أن إعداد المعجم التاريخي للغة العربية الذي ينجزه اتحاد المجامع اللغوية بالقاهرة ومجمع اللغة العربية بالشارقة وصدر منه لحد الآن سبعة عشر مجلدا للأحرف الخمسة الأولى يعتبر مشروعا معرفيا يؤرخُ لتاريخ مفرداتها وتحولات استعمالها عبر 17 قرنا منذ عصر ما قبل الإسلام إلى عصرنا الحاضر؛ فعلى مدى قرون توفر للغة العربية قدر كبير من المعاجم أضحت اليوم تراثا بأصناف متعددة عامة ومتخصصة، واستطاعت الثقافة العربية أن تراكم صناعة معجمية غنية لم توفرها بقية اللغات الحية.

وأضاف الباحث المغربي، في محاضرته ضمن هذه الدورة من المهرجان سالف الذكر التي اهتمت مناقشة موضوع “المعجم التاريخي والتواصل الحضاري” والتي شارك فيها باحثون وأدباء من لبنان والمغرب والجزائر وسوريا وموريتانيا والسودان والبرتغال وإيطاليا وفرنسا والسعودية، أن المعجم التاريخي يؤرخ للغة ولاستعمالاتها عبر العصور والحقب، مثلما يؤرخ لها أيضا في أزمنتها الحديثة، والحمولة اللغوية هنا واحدة: تراثية ومعاصرة بها تتقوى العربية وتتجدد، تنمو وتتطور.

كما بيّن المُحاضِرُ أن كل المجتمعات متعددة لغويا وثقافيا، ولا يمكنها أن تبني هويتها بمعزل عن التواصل مع المجتمعات واللغات المحاقلة لها، بالاستفادة من آليات المولد والمعَرب والدخيل والمُحدث كما تصورها النحاة وصناع المعاجم، بحيث يسهل معرفة متى ظهرت اللفظة على وجه التقريب، ولماذا أهملت في عصر من العصور، وتم إحياؤها من جديد في عصر آخر، وفي أي عصر تغير معناها مقارنة باللغات السامية وغير السامية، آرامية، وكنعانية، وآشورية وفارسية وعبرانية ويونانية وغيرها والتي أثرت في اللغة العربية عبر مختلف مراحل تطورها حتى الآن.

وختم الحجمري محاضرته بالتأكيد على أن إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية لا يعتبر فقط سبيلا لمعرفة ماضيها، بل هو سبيل لمعرفة مستقبلها ومآلها أيضا؛ لأن اللغة التي لا تتجدد تغدو قريبة من الموت والاندثار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى