المغرب يعول على الفوسفاط والتمويلات المبتكرة لمواجهة تحديات الميزانية

اعتبر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أن الحكومة ليست بحاجة إلى قانون مالية تعديلي لمواجهة تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الميزانية العامة للدولة.

وأوضح الجواهري، خلال ندوة صحافية الثلاثاء عقب اجتماع مجلس البنك، أن معطيات قانون مالية السنة الحالية تمكن الحكومة من مواجهة الوضعية الحالية المتسمة بارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.

إعلان

وذكر والي بنك المغرب أن الحكومة بحاجة إلى تعبئة موارد مالية من أجل دعم صندوق المقاصة وتمويل برنامج دعم القطاع السياحي ومهنيي قطاع النقل أمام ارتفاع أسعار المحروقات، وذلك من خلال آليات التمويلات المبتكرة وعائدات الاحتكار.

ويتوقع وفق قانون مالية 2022 تحقيق إيرادات بـ12 مليار درهم في إطار التمويلات المبتكرة، ويقصد بها تسييل أصول الدولة من خلال عمليات تفويت مؤقت لعقارات الدولة لفائدة مستثمرين مؤسساتيين مقابل دفع إيجار على مدة طويلة.

وحسب والي بنك المغرب فإن الحكومة تتوقع أن تدر آليات التمويلات المبتكرة حوالي 20 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 8 مليارات درهم.

أما عائدات الاحتكار فيرتقب أن ترتفع بحوالي 4.5 مليارات درهم، متأتية بالأساس من نتائج مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط التي ستستفيد من ظرفية إيجابية بفضل ارتفاع أسعار الفوسفاط ومشتقاته في السوق الدولية.

وأوضح الجواهري أن هذه الإيرادات الإضافية ستفيد صندوق المقاصة والبرنامج الاستعجالي لقطاع السياحة بـ2 مليار درهم، ودعم مهنيي قطاع النقل بـ2 مليار درهم أمام ارتفاع أسعار المحروقات.

وبخصوص صندوق محمد السادس للاستثمار، الذي سيعبئ غلافاً بـ45 مليار درهم من أجل دعم المقاولات، كشف والي بنك المغرب أن إطلاقه أصبح وشيكاً بعدما أنهت الحكومة هيكلته، ويرتقب أن يتم تعيين المسؤول عنه.

وبحسب إفادات والي بنك المغرب فإن أولى المشاورات التي سيباشرها صندوق محمد السادس للاستثمار مع المانحين الدوليين ستشمل مؤسسة التمويل الدولية، والبنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر الجواهري، وهو الذي كان وزيراً للاقتصاد وعايش عدداً من الأزمات العالمية، مثل أزمة الرهن العقاري، وصولاً إلى كورونا وحرب أوكرانيا، أن فترة برنامج التقويم الهيكلي الذي خضع له المغرب كانت أصعب تجربة في مساره.

وأضاف الجواهري رداً على أسئلة الصحافيين: “فترة التقويم الهيكلي كانت صعبة للغاية، لأن المغرب كان يفاوض طبعاً، لكن كان واجباً عليه قبول شروط صندوق النقد الدولي الذي كان الوحيد الذي بإمكانه دعم مالية الدولة آنذاك”.

وذكر الجواهري أن “مالكي المال في العالم هم أصحاب السلطة، وأمامهم يمكن فقدان السيادة”، معتبراً أن الحفاظ على السيادة الاقتصادية هو أكبر رهان بالنسبة له لتفادي ما تعيشه اليوم دول عدة مثل فنزويلا والأرجنتين وتونس مع المؤسسات المالية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى