الجامعي: ضعف مردود العمل التشريعي ينعكس سلبا على الأداء القضائي

قال المحامي والنقيب الأسبق عبد الرحيم الجامعي إن ضعف أداء المؤسسة التشريعية ينعكس سلبا على أداء المؤسسة القضائية، إذ مازالت عدد من النصوص القانونية تراوح مكانها في البرلمان منذ سنوات، مثل مشروع القانون المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين.

ولفت الجامعي، في مداخلة له في ندوة نظمتها مؤسسة محمد عابد الجابري للفكر والثقافة، ضمن سلسلة ندوات “المغرب إلى أين؟”، مساء الثلاثاء، إلى أن “المؤسسة القضائية في بلدان تحاسب المؤسسة التشريعية على تقصيرها في التشريع، لكن هذا الأمر غير معمول به في المغرب”، معتبرا أن هناك “تقصيرا خطيرا من طرف المؤسستين في هذا الجانب”.

إعلان

وأردف النقيب الأسبق بأن “حقل العدالة في المغرب مازال يطرح جملة من الأسئلة التي تتطلب إجابات، من قبيل: هل يتمتع القضاة باستقلال حقيقي؟ وهل هم في منأى عن التأثير في قراراتهم؟ وهل وُفرت لهم الإمكانيات لإنتاج النوع في الأحكام وليس الكم فقط؟ وهل هم مؤهلون ليفرضوا تنفيذ أحكامهم بعد النطق بها؟”.

وانتقد المتحدث ذاته ضعف الميزانية المخصصة لوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، معتبرا أنها “لاشيء”، قبل أن يتساءل: “هل هذا مقصود لإضعاف العدالة؟”.

وزاد الجامعي: “المغرب يعطي كل شيء للمؤسسة الأمنية والعسكرية، وهذا مهم وضروري، ولكن ينبغي أيضا تخصيص إمكانيات كافية للعدالة، فإذا ضعفت المؤسسة القضائية كانت وبالا على المؤسسة الأمنية والعسكرية والمنظومة الاقتصادية وحتى على المؤسسة الملكية، لأن العدل هو أساس الملك”.

وأشار المحامي ذاته إلى أن “منظومة العدالة في المغرب شهدت مراحل قاسية بعد الاستقلال، تمثلت المرحلة الأولى في كسب رهان ضبط القضاء لغة وتوحيدا ومغربة، إذ لم تكن الإمكانيات الموجودة آنذاك مساعدة على ذلك؛ ثم المرحلة التي شهدت المحاكمات العسكرية عام 1974، وما تلاها من إجراءات من قبيل إلغاء غرفة الاتهام، وإضعاف منظومة الدفاع، والكوارث التي سيطرت على مفهوم العدالة؛ إلى حين عهد الإفراج عن المعتقلين السياسيين وصولا إلى مرحلة السكتة القلبية التي جعلت النظام يغير أسلوب تفكيره حول تدبير المرحلة الجديدة”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “مجيء عهد الملك محمد السادس عرف انعطافة في مسار تطوير منظومة العدالة، إذ دعا إلى التأسيس لمنظومة قضائية حديثة ونقد التجربة التي كانت قائمة إبان عهد الحسن الثاني، والبحث عن حلول لتجاوز تراكمات الماضي”، وتابع بأن المجتمع المدني والضغط الحقوقي والعمل السياسي عوامل لعبت دورا كبيرا في هدا التحول، “علاوة على الدور الذي لعبه المحامون الذين توقفوا عند ما يشوب العدالة من اختلالات، ولعبوا دورا تاريخيا في هذا الصدد”، على حد تعبيره.

كما أشار الجامعي إلى أن “المعطى الذي تبلورت على إثره فلسفة التغيير والتوجه الجديد في منظومة العدالة، عقب دستور 2011، هو تحقيق غاية خلق مؤسسة قضائية مستقلة؛ وذلك بفصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية”، لافتا إلى أن “هذا المعطى كان عصب الإصلاح المنشود، وكان أيضا محور الصراع لتغيير القضاء من قضاء يسيطر عليه المخزن والحكومة إلى قضاء مستقل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى