أكاديمية المملكة المغربية تضع “حوار الأديان” أمام تحديات ما بعد الجائحة

“الحوار بين الديانات أولوية اجتماعية للقرن الواحد والعشرين” موضوع محاضرة نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، بشراكة مع أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، وسفارة سويسرا بالرباط، بحضور أكاديميين ومتخصصين.
ونبه المشاركون خلال هذه المحاضرة إلى أهمية الحوار بين الأديان في ظل التحديات التي يواجهها العالم المعاصر.

في هذا السياق قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم بأكاديمية المملكة، إن “الفلاسفة وعلماء الدين قاموا بتصور منهج يعمق النظر في صيغ تقليص الهوة بين الديانات والإيديولوجيات المختلفة، من أجل تمثل وعي مشترك لقيم أخلاقية إنسانية جامعة”.

إعلان

وأضاف المتحدث ذاته: “ما عاشه العالم خلال السنتين المنصرمتين من انتشار وباء كورونا لتأكيد على أن العالم المعاصر تواجهه تحديات اجتماعية واقتصادية وكوارث بيئية على قدر كبير من التعقيد”، مؤكدا أن “ما ينتح عن ذلك من مشاكل قد يؤدي إلى انهيار قيم ومجتمعات على حد سواء”.

وتابع لحجمري: “النقاش حول الحوار ما بين الأديان والتوجهات الروحية يعمق النظر أيضا حول ما يستدعيه الحوار من قيم إنسانية تشجب التعصب والكراهية والأحكام المسبقة، دعما لترابط ثقافي منتج يسهم في مواجهة التحديات المعاصرة التي تواجهها المجتمعات”.

وزاد أمين السر الدائم بأكاديمية المملكة قائلا إن “الأولوية هي الاعتراف بعدم تحويل الاختلاف إلى خلاف سكوني”، موضحا أن “الحوار على وجه الإجمال هو أساس إرساء ثقافة التعدد، بما هما وسيلة تواصل للأفراد والمجتمعات”.

وأورد المتحدث ذاته ما جاء في خطاب الملك محمد السادس خلال مراسيم الاستقبال الذي خصصه يوم السبت 29 مارس 2019 لقداسة البابا فرانسيس، إذ قال: “إننا في بحث متواصل عما يرضي الله في ما وراء الصمت أو الكلمات أو المعتقدات، وما توفره من سكينة؛ وذلك لتظل دياناتنا جسورا متميزة ونيرة ولكي تظل تعاليم الإسلام ورسالته منارة خالدة، بيد أنه من الواضح أن الحوار بين الديانات السماوية يبقى غير كاف في واقعنا اليوم؛ في وقت تشهد أنماط العيش تحولات كبرى في كل مكان وبخصوص كل المجالات فإنه ينبغي للحوار بين الأديان أن يتطور ويتجدد كذلك…”.

وشدد المسؤول ذاته على “ضرورة تعزيز دور التربية والتعليم، لما لهما من آثار وجدانية وأخلاقية تمثل صلب تنشئة الفرد ورخاء المجتمع، وأدوارهما في ترسيخ ثقافة التفكير الحر والمسؤول في عالم يتسم بتغير القيم والخوف من المستقبل”.

أما غيوم شيرور، سفير سويسرا في المغرب، فقد قال في تصريح لAlhayat24 إن “الحوار بين الأديان يسمح بوضع حد ليس فقط للصراعات، لكنه مهم أيضا للإجابة عن قضايا مجتمعية، تسائل إشكاليات الصحة والبيئة وقضايا أخرى تبدو في ظاهرها غير مرتبطة بالأديان”.

من جانبه عبر هنسيورغ شميد، المدير المؤسس للمركز السويسري الخاص بالإسلام والمجتمع، عن إعجابه بالتجربة المغربية في ما يهم التعايش بين الأديان، مؤكدا أنه وقف على تميزها من خلال زيارته إلى معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، وأشاد بتخصيص دروس حول الديانتين اليهودية والمسيحية، كما اطلع على المناهج المعتمدة في هذا الإطار، مؤكدا على أهمية هذه المناهج في فتح الباب من أجل فهم الأديان اعتمادا على النصوص الأصلية الخاصة بها، وإعداد أئمة ومرشدين لهذه المهمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى