مستودعات سرية لصناعة المواد الغذائية .. عشوائية تهدد صحة المغاربة

قبيْل رمضان بأسابيع، تكثف السلطات تحركاتها من أجل محاربة احتكار المواد الغذائية الأساسية، لا سيما تلك التي يكثر عليها الإقبال في شهر الصيام، تفاديا لارتفاع الأسعار، ولتسرّب المواد المنتهية الصلاحية إلى السوق.

وتشكل المستودعات السرية التي يتم استغلالها لخزن المواد الغذائية خطرا محدقا ليس فقط بجيوب المغاربة، بل بصحتهم أيضا، إذ إن هذه المستودعات لا تُخزن فيها المواد الغذائية فقط، بل تُصنع بها أيضا، في ظروف تنعدم فيها أبسط شروط السلامة الصحية.

إعلان

يوم الخميس الماضي، قامت السلطات المحلية في مدينة القصر الكبير بعملية مداهمة مستودع سري أسفرت عن حجز كمية مهمة من المواد الغذائية الفاسدة؛ منها عصائر اصطناعية، وماء معدني، ومشروبات غازية، وزيوت وأسماك معلبة ومربّى… جرى إتلافها بعد نقلها إلى مطرح النفايات.

وتنبع الخطورة الكبيرة التي تشكلها المخازن السرية في كونها تقع في أماكن لا تستطيع السلطات الوصول إليها إلا إذا تم كشفها عبر شكاية من طرف جمعيات حماية المستهلك أو المواطنين؛ ما يعني أن المواد الغذائية الفاسدة التي تخزن أو تصنّع بها تصل بسهولة إلى المستهلك متلافية أية مراقبة.

في هذا الإطار، قال نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، إن المستودعات السرية تُنشأ في الغالب إما في أقبية البيوت داخل الأحياء الهامشية أو خارج المدن، مشيرا إلى أنها لا تتوفر على مقومات السلامة الصحية؛ ما يجعلها تشكل خطرا على صحة المستهلك.

وحسب المعطيات التي قدمها حمانو لAlhayat24، فإن خطر المستودعات السرية لا ينحصر فقط في أنها تُستغل لتخزين المواد الغذائية الفاسدة قبل تسويقها، وانعدام شروط السلامة الصحية داخلها؛ بل إن أربابها يعمدون إلى إعادة تدوير منتجات غذائية فاسدة وتعليبها وبيعها على أساس أنها منتجات جديدة.

وأفاد الفاعل ذاته بأن مستغلي المخازن السرية يعمدون، مثلا، إلى صناعة أجبان من الحليب المجفف مع مواد كيماوية، وأحيانا يأخذون أجبانا منتهية الصلاحية ويخلطونها بمواد كيماوية وتسوَّق بعد تلفيفها على أنها أجبان جديدة، في حين أن مدة صلاحيتها انتهت.

وتغزو المواد الغذائية الفاسدة السوق المغربية بالخصوص خلال شهر رمضان، نظرا للإقبال الكبير عليها؛ ما يدفع السلطات إلى تكثيف عمليات المراقبة التي تسفر عن إتلاف أطنان من المواد منتهية الصلاحية.

وتنطوي المواد الغذائية التي تتم صناعتها في المخازن السرية على درجة خطورة عالية على صحة المستهلك، حيث أفاد نور الدين حمانو بأن المشتغلين في هذا المجال لا يكتفون فقط باستعمال مواد خطرة أو إعادة تدوير مواد منتهية الصلاحية، بل يمارسون التزوير، حيث يُصنعون الأجبان من البطاطس المطحونة مخلوطة بالحليب المجفف. كما أنهم يستعملون مواد خطرة، مثل الآسيد “الماء القاطع”، في تسريع عملية إنضاج الزيتون، مشيرا إلى أن نسبة مهمة من هذه المواد تجد طريقها إلى موائد المستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى