حكم التصفية القضائية لشركة “سامير” يصل إلى السنة السادسة دون تفويت

حلت يوم 21 مارس الجاري الذكرى السادسة لصدور حكم التصفية القضائية في مواجهة الشركة المغربية لصناعة التكرير المعروفة باسم “سامير”؛ لكن دون أن يتم تفويتها إلى حدود الساعة، وهو ما ضيع على المغرب استغلال فوائد مصفاة التكرير الوحيدة التي كان يمتلكها.

وتعني التصفية القضائية تفويت مصفاة “سامير” والشركات والعقارات والفنادق التابعة لها؛ وهو قرار يشمل أيضا ما يمتلكه المسؤولون السابقون على تسيير الشركة، على رأسهم رجل الأعمال السعودي محمد العمودي المدير العام السابق.

إعلان

وإلى جانب حكم التصفية القاضية بتفويت أصولها إلى مشتر بناء على عرض يجرى تقديمه، تقرر الإذن باستمرار نشاط الشركة؛ وهو ما يتيح الحفاظ على سريان عقد الشغل للعاملين فيها، وفق المادة 652 من مدونة التجارة.

وكان حكم التصفية القضائية قد صدر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 21 مارس 2016، بعدما توقفت الشركة عن الإنتاج صيف 2015 بسبب تراكم ديونها التي بلغت أكثر 40 مليار درهم.

ويَفترض الحكم الصادر عن المحكمة أن يتلقى السنديك المكلف بالتصفية القضائية والمعين لهذا الغرض عروضا لشراء المصفاة، وقد حاول مشترون مغاربة وأجانب اقتناء “سامير”؛ لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي مسار توقف اشتغال المصفاة.

ويبدو أن وضعية الشركة اليوم ماضية نحو الأسوأ؛ وهو ما دل عليه توجه الأطر والتقنيين المشتغلين فيها للاحتجاج أمام مدخل إدارتها في مدينة المحمدية، الخميس الماضي، بسبب ما أسموه “المستقبل الغامض للشركة والمصير المجهول لحقوق للمأجورين بعد تعليق صرف بعض مكونات الأجور وأداء الاشتراكات في صناديق التقاعد”.

حول هذا الموضوع، قال الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، في تصريح لAlhayat24، إن “السلطات الثلاث في التنفيذ والقضاء والتشريع فشلت، خلال ست سنوات، في إنقاذ المغرب من الخسارات المتراكمة عن توقف تكرير البترول”.

وذكر اليماني أن الخسارات المتراكمة عن توقف “سامير” تتمثل أساسا “في زعزعة مقومات الأمن الطاقي المغربي والتشجيع على الأسعار الفاحشة التي تجاوزت 45 مليار درهم في 2021 وفقدان آلاف مناصب الشغل وتبذير العملة الصعبة بشراء الصافي عوض النفط الخام وضياع المليارات من الدراهم من المال العام في المديونية”.

وأضاف المتحدث، الذي يشغل مهمة الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن عدد الأجراء الرسميين في الشركة تراجع من 960 إلى أقل من 600 اليوم، ويتوصلون بأقل من 60 في المائة من أجورهم ودون أن تؤدى لهم اشتراكات التقاعد منذ النطق بالتصفية القضائية.

ولفت اليماني إلى أنه “كان بالإمكان تفويت شركة سامير لو كانت السياسة العامة للدولة واضحة في مجال قطاع المحروقات بشكل عام وفي صناعة تكرير البترول بشكل خاص”، مؤكدا أن “التفويت يجب ألا يبقى حبيس المسطرة القضائية؛ بل يجب أن يتم في إطار اتفاقية استثمار توقع بين الدولة المغربية والمقتني، بالنظر إلى أن الاستثمار في هذا المجال يكون مهما ومردوديته تكون طويلة الأمد”.

وسبق للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، التي تضم عمالا ونقابيين وسياسيين وبرلمانيين واقتصاديين، أن أقنعت عددا من الأحزاب السياسية بتقديم مقترح قانون في البرلمان يقضي بتفويت أصول الشركة لصالح الدولة للحفاظ على هذه المعلمة الصناعية التي يعود تأسيسها إلى سنة 1959؛ لكن الحكومة قررت، مؤخرا، عدم قبول مناقشة المقترح.

وإلى جانب التكرير الذي كان يُخفض تكلفة المواد البترولية، فإن لدى شركة “سامير” قدرة تخزينية كبيرة غير مستغلة؛ وهو وضع نتج عنه ضياع فرص مهمة على المغرب، خصوصا حين هوى سعر البترول خلال أزمة كورونا إلى حوالي 20 دولارا للبرميل وبات اليوم أكثر من 100 دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى