الطيارون المتدربون يحتجون ضد “لارام” .. والشركة: ضغط من أجل المال

يواصل الطيارون المتدربون خريجو المدرسة الوطنية للطيران المدني في تولوز بفرنسا تصعيد موقفهم إزاء شركة الخطوط الملكية المغربية، متهمين إدارتها بعدم الوفاء بمقتضيات العقد الذي يجمعهم بها، بينما تنفي ما صدر عنهم، واعتبر مصدر من داخلها أن هدفهم هو الحصول على راتب بقيمة سبعة ملايين سنتيم.

وبدأت علاقة الطيارين المتدربين، حسب ما جاء في بلاغ صادر عن تنسيقيتهم، مع شركة الخطوط الملكية المغربية بعد طلب عروض أطلقته لتكوين طياريها، رسَا على المدرسة الوطنية للطيران المدني في مدينة تولوز بفرنسا، بعد إغلاق المدرسة الوطنية المغربية للطيارين المدنيين أبوابها عام 2010.

إعلان

ويمتد تكوين الطيارين المتدربين في المدرسة الوطنية للطيران بتولوز لمدة عامين، وهو تكوين مؤدى عنه يلجأ المستفيدون منه إلى تمويله عن طريق قرض بنكي تتوسط لهم شركة الخطوط الملكية المغربية لدى الأبناك للحصول عليه، وتتراوح قيمته بين 123 مليون سنتيم و148 مليون سنتيم، على أساس تسديده خلال 13 عاما منها ثلاث سنوات تأجيل سداد.

وتضمن شركة الخطوط الملكية المغربية الطيارين المتدربين المستفيدين من القرض لدى الأبناك، مقابل تعهد كل طيار متدرب بالعمل معها كطيار مدني لمدة عشر سنوات في حال توظيفه، ليؤدي بعد ذلك الأقساط الشهرية لقرض التكوين.

ويقول الطيارون المتدربون بالخطوط الملكية المغربية، استنادا إلى المعطيات التي قدمتها تنسيقيتهم، إن معاناتهم بدأت مع حلول جائحة فيروس كورونا، إذ كان 68 منهم من أصل 105 متدربين بصدد إكمال تأهيلهم داخل الشركة بعد إتمام تكوينهم بفرنسا، في حين كان 37 المتبقون في آخر مراحل تكوينهم بالمدرسة الوطنية للطيران المدني بتولوز، ليلتحقوا بعد ذلك بـ”لارام”.

وتقول تنسيقية الطيارين المتدربين بالخطوط الملكية المغربية إن الشركة جمّدت عقود المجموعة التي تضم 68 متدربا منذ مارس 2020 إلى يومنا هذا، دون حصولهم على أي تعويض يُذكر، مع حرمانهم من الاستفادة من التغطية الصحية والاجتماعية.

وحسب المصدر نفسه فإن الشركة أخبرت الطيارين المتدربين بأنها ستعيدهم وفق الشروط نفسها المتفق عليها، غير أنها عندما استدعتهم في دجنبر 2021 قدمت لهم عقودا رسمية “مختلفة كل الاختلاف عما تم الاتفاق عليه عند بداية التدريب”.

ويقول الطيارون المعنيون إن إدارة “لارام” “استغلت الصعوبات المالية والظروف النفسية والضغط المتزايد عليهم من طرف الأبناك لاسترداد مبلغ قرض التكوين، باقتراحها (الشركة) بصفة غير رسمية عقود عمل جديدة من مشغل آخر، بشروط مختلفة تماما عما تم الاتفاق عليه عند بداية التدريب”.

وأورد المصدر ذاته أن العقد الذي قدمته إدارة الخطوط الملكية المغربية لتشغيل الطيارين لدى مشغل آخر “نهائي وغير قابل للنقاش”، وأن رفض العقد الذي وصفه بـ”الملغوم” سيؤدي إلى متابعتهم قضائيا من أجل استرداد القروض البنكية التي حصلوا عليها بعد أن يتم سدادها من طرف الشركة، باعتبارها الجهة الضامنة لهم لدى الأبناك.

وحسب التنسيقية ذاتها فإن الطيارين المتدربين الـ105 بدؤوا يتوصلون برسائل من البنوك الممولة للقروض، تفيد بأن إدارة شركة الخطوط الملكية المغربية أوقفت عقود تكوينهم، وأنهم مطالبون بسداد مبلغ القروض كاملا داخل أجل ثمانية أيام.

وفي مقابل رواية الطيارين المتدربين، تقدم شركة الخطوط الملكية المغربية رواية مختلفة، إذ قال مصدر منها إن “كل ما يدّعونه غير صحيح”، وإن سبب الحملة التي يقومون بها راجع إلى كونهم يريدون أن يحصلوا على راتب شهري بقيمة سبعة ملايين سنتيم مباشرة بعد توظيفهم، عوض خمسة ملايين التي تريد الشركة توظيفهم بها، مع تمتيعهم بكافة الحقوق.

المصدر الذي تحدث إلى Alhayat24، وهو عضو ضمن طاقم قائدي طائرات الخطوط الملكية المغربية (Commandant de bord)، أوضح أن الناقل الجوي الوطني ارتأى ضمان الطيارين المتدربين لدى الأبناك ليستفيدوا من قروض الدراسة في فرنسا، “من أجل تشجيع أولاد الشعب على ولوج مجال الطيران، لأن الدراسة تتطلب مصاريف تتراوح ما بين 120 و130 مليون سنتيم، على أساس إرجاعها في أجل عشر سنوات”.

وتابع المصدر ذاته بأن “مجموعة الخطوط الملكية المغربية وجدت نفسها غير قادرة على تشغيل الطيارين المتدربين في الشركة الأم بسبب أزمة جائحة كورونا التي شلّت قطاع الطيران عبر العالم، وبعد أن بدأت تداعيات الأزمة تخفّ نادت عليهم جميعا وعددهم 105 طيارين متدربين، واقترحت تشغيلهم في فرعهاAtlas servair مقابل أجر شهري صافٍ بقيمة 50 ألف درهم، تُخصم منه 15 ألف درهم كقسط لتسديد قروض الدراسة”.

وأفاد المصدر نفسه بأن العرض الذي قدمته “لارام” للطيارين المتدربين المتخرجين من المدرسة الوطنية للطيران المدني بتولوز يتضمن، علاوة على الأجر الشهري وقيمته خمسة ملايين سنتيم، استفادتهم من مختلف الحقوق الاجتماعية، من تغطية صحية وتقاعد تكميلي وتذاكر طيران، إضافة إلى الزيادة في الأجر بعد خمس سنوات، كما هو الحال بالنسبة للربابنة العاملين في الشركة الأم؛ “لكنهم رفضوا هذا العرض، واختلقوا أشياء غير صحيحة لأنهم يريدون مزيدا من المال”.

وبخلاف ما ورد في البلاغ الصادر عن تنسيقية الطيارين المتدربين بالخطوط الملكية المغربية، من أن المجموعة التي كانت لا تزال تكمل تكوينها مع حلول الجائحة لم تتلق أي اتصال أو مراسلة عند عودتها إلى المغرب، ولم يتم استقبالها من طرف مسؤولي الشركة، قال المصدر الذي تحدث إلى Alhayat24 إن ذلك غير صحيح، مفيدا بأن المدير العام لـ”لارام” استقبلهم شخصيا.

وذهب المصدر ذاته إلى القول إن على الطيارين المعنيين “أن يتحلوا بالروح الوطنية”، مضيفا: “أزمة جائحة كورونا أضرّت كثيرا بشركة الخطوط الملكية المغربية مثل باقي شركات الطيران في العالم، وهم يريدون أن يحصلوا على سبعة ملايين كأجر شهري أوّلي بعد توظيفهم، وهو راتب لا يحصل عليه حتى رئيس الحكومة، علما أنهم لم يدرسوا سوى أربع سنوات بعد الباكالوريا”، مضيفا: “هاد الفيلم كامل على سبعة د الملاين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى