مسعية: المغرب يفتقد التربية الفنية للناشئة .. وتاريخ المسرح مغيّب

قال الكاتب والباحث المسرحي المغربي أحمد مسعية إن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC) شهد انطلاقة خاطئة، واصفا الظروف التي جاء فيها بـ”غير المواتية” والتي جلبت للمؤسسة الأكاديمية “انتقادات من قبل الرواد”.

وأضاف المدير السابق للمعهد نفسه، خلال حلوله ضيفا على برنامج “المواجهة – FBM” الذي يقدمه الإعلامي والناقد بلال مرميد، ويبث على قناة “ميدي1 تيفي”، أن “هذه الظرفية طبعها غياب المقر والمؤطرين، وكذا الميزانية الكافية”، مشيرا إلى أن “ليزاداك” عرف تغيرات جذرية فرضتها السنوات والتطورات التي عرفها العالم والمجال.

إعلان

وأوضح المتحدث ذاته أن “المغرب، وعلى غرار الدول المماثلة له، يفتقد التربية الفنية للناشئة”، ضاربا المثال بفرنسا، “حيث يرتاد الأطفال المسارح وقاعات السينما مع آبائهم، في حين يغيب هذا المعطى عندنا”.

وقال مسعية إن “الطالب المغربي يلج المعهد دون أن تكون قد سنحت له الظروف بمشاهدة فيلم سينمائي في الشاشات الفضية أو حضور مسرحية بطريقة مباشرة”، مشيرا إلى أن “مرحلة الجذع المشترك توفر أرضية معرفية للطالب، يكتشف من خلالها ميولاته لاختيار التخصص الملائم له”.

وتعليقا على إلغاء مرحلة الجذع المشترك وتخصص الطلبة من السنة الأولى في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، قال ضيف بلال مرميد إنه غير متفق مع هذا الطرح، معتبرا هذا الطور “ضروريا لما يوفر من اختيارات للطالب”، وزاد مستدركا: “غير أني أحترم اختيار الإدارة الحالية”.

كما أشار ضيف برنامج المواجهة إلى أن “أغلبية المؤطرين الذين مروا من المعهد لم يستمروا لمدة طويلة، لأن التكوين يتضمن شقين، الأول فني وجمالي يتعلق بمدى تمرس المؤطر في مجال تخصصه، سواء في الإخراج أو التمثيل، وشق ثان بيداغوجي؛ فيما ليس كل مخرج متمكن أو ممثل جيد قادرا على التدريس”، مستحضرا “رفض الراحل الطيب الصديقي مهام التدريس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي”.

وعاب الباحث المسرحي ذاته “غياب منح للتدريب خارج أرض الوطن لاستكمال التكوين الأكاديمي”، كما تأسف لعدم وصول إصداره “مسرح القطيعة” إلى الطلبة من أجل خلق حوار بخصوص ما جاء فيه.

واعتبر المتحدث نفسه غياب مركز للتوثيق المسرحي “مشكلا عويصا”، مشيرا إلى “غياب مؤلفات أو إصدارات بالمسارح المغربية، وهو ما يجعل تاريخ المسرح المغربي يغيب عن المسارح الوطنية”، التي وصفها بـ”الفارغة”.

وأكد الناقد الجمالي أن “المسرح المغربي انتعش بفضل خريجي المعهد ودعم الوزارة الوصية في عهد الوزير الأسبق مصطفى الأشعري”، داعيا إلى “ضرورة اعتماد معايير الانتقاء بالنسبة للعروض التي ستبث تلفزيا حتى لا ينفر الجمهور من ركح الخشبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى