سرحان ينثر “الهرمون السحري” على الشعراء .. غدد الأرض وإكسير السماء

في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن اليوم العالمي للشعر، الذي يوافق الـ21 من شهر مارس في كل عام، اختار الشاعر المبدع المغربي سعد سرحان الحديث عن اليوم العالمي للشعراء.

وفي هذا المقال، الذي توصلت به جريدة Alhayat24، يقدم سرحان عددا من هؤلاء الشعراء، أحياء وأموات، ومن مختلف جغرافيات الكتابة، في بورتريهات شعرية رسمها لهم ببراعته المعهودة..

إعلان

هي تحية من الشعر هذه المرة لرُواده ومجاذيبه.. وكل عام وأنتم بشعر..

**********

يقينًا أنّ الشّعر هو ذلك الهرمون السّحريّ الذي يكفل للحياة نضارتها. لذلك، لا يكتمل الاحتفال به، في يومه العالمي، دون الاحتفاء بالغدد التي تفرزه منذ فجر اللّغة. فالشعراء هم غدد الأرض، ولهم عليها فضل الإكسير على ما يستحقّ الحياة.

في مثل هذا اليوم من كلِّ مارس، وهو أشْعَرُ الشّهور، يحتفل الشعراء بإطلاق القصائد من منصّات منذورة لها تأسيسًا لما تبقّى… أمّا من هذه المنصّة، فأقترح أن تطلق القصائد على الشعراء وابلًا حيًّا من بعضهم.

(المتنبّي)

قال صاحبي:
هو ملكٌ في إهاب شاعر
أمّا شِعره فالصّولجان.

(السياب)

قصبُ السَّبق
أغْوَته أنشودةٌ
فصار
لأجلها
نايًا.

(بورخيس)

بأيِّ بصيرةٍ قرأتَ
وبأيِّ بصرٍ كتبتَ
وما من كتابْ
كان عندك
الكتابْ؟

(الشّيخ)

رَهِينُ المَحْبِسيْن
كلُّ مَحبِسٍ جناحٌ شاسعٌ

فإذا هو يُحلِّق
تحت
سماءيْن
إحداهما السّماء.

(أدونيس)

بالمِعولِ اللّهبْ
ضربتَ
في
أرض
الشِّعر
فاندلع في إثرك
ماءٌ عظيمٌ
هكذا تقدَّمتَ في طوفان.

(بِّيسوا)

كمْ أنتَ
أيُّها الشّعراء
وأيُّكَ أنتْ؟

(محمود درويش)

كنتُ في ريْعان التُّراب
حين أَوْسَعتني عشبًا
فهَلِ الفَراش الذي
يَخْطُرُ لي
من ربيعٍ لآخر
غير بريد روحك
إلى أرضي؟

(محمد بنطلحة)

نايُك أعمى
ومُروجُك زرقاءْ

فأين تورد قطعانَك
يا راعيَ الماءْ؟

(باشو)

لَكَأنّي حفيدك حقًّا
لكأنّ هذا البياضَ الطائلَ
ميراثي من أزهار الكرز.

(سليم بركات)

كيفَ
بالثَّآليل رصَّعتَ
جلدَ الأدبْ؟

ثم قُلْ لي:
من أين جئتَ
برشَّاش الذهبْ؟

(فروغ فرخزاد)

يا عصفورة اللّذة
في بيضة الظّلامْ
كيف حلّقتِ
خارج اللّيل
بريش من الأحلامْ
وكيف طاولتِ
جبال
اليأسْ
وأنتِ في الطّريق
إلى بيدر الشمسْ؟

(محمد السرغيني)

من الزّبيب نبيذكَ
لا من العنبْ
ولا من القصبْ
نايُكَ
بل
من
جذور
القصبْ.

(سعدي يوسف)

أَحقًّا تكتب بدمٍ قُحٍّ؟
إذن،
كيف تخامر قصائدك الحياة؟

(ريتسوس)

أغدقتَ
من
أنفاسكَ
على الأشياء حتى
سَرَتْ في القصائد
حيَّةً تسعى.

(أحمد بركات)

حين تحلّقنا صمتًا
حول مائدة الغياب
وضعنا مزهريّةَ الحزنِ
فوق
الكرسيّ
الشاغر
فحلّت روحك
في وردة منها
ستظلُّ توبِّخُ العالم.

(سعيد الباز)

من عِظام الحياة
تصوغ حِليًّا لأرواحهم:
أهكذا تُصالِح الموتى
فيتنازلون
عن
حصّتهم
من
الضّجر؟

(مانغاليش دبرال)

دبرالْ
أيّها الشّاعر
الذّي ربحته المُدن
ولم تخسره الجبالْ
كيف مزجتَ الشّعرَ بالذّاكرةْ
إِكْسيرًا للحياةِ
وماءً
لعُشبتِها
السّاحرةْ؟

(علي فودة)

في حبر الشّاعر
كثيرٌ
مِنْ
دمِ
الشّهيد.

(غابرييلا ميسترال)

قلبكِ فَصٌّ سماويٌّ كريم
وليسَ شِعرك
سوى ما يَصْدُر عنه
من غناءٍ ساطعٍ

بالقلب ذاكَ
وهو يَنْبُضُ بالقُبلاتِ
غَدَوْتِ الإكليلَ الفريدَ
بالقلب ذاكَ
وهو يَنْثُر البَتلاتِ
كنتِ وحدَكِ موكبًا.

(عبد الله زريقة)

لَكأنّ الشعرَ ثُريّاكَ
فتشعل الظلمةَ
لكأنَّه مأواكَ
فترى الأبوابَ
دون منازل

إذن،
فليكن
مثواك
الأخيرَ
ونِعم القصيد.

(روبرطو خواروث)

كيف جمعتَ
طائرَ السَّواد
إلى طائرِ الفراغ
في عشّ العزلة؟
وكيفَ جعلتَ
للصّوت
ظلًّا؟

(شيركو بيكه س)

قيل: جئتَ القصيدةَ
من الجِهة المذهلةْ
قيل: زوَّجتَ الشعرَ
بُحيرةً أرملةْ
وقيل: مشتْ في جنازتكَ
الجبالْ

فمَن بعدكَ
يُكفكف دمعَه
ذيَّاك الشمالْ؟

(عبد الله راجع)

لأنّك أحدثتَ في اللّفظة
ثقبًا يكفي لمرور فتيلْ
ولأنّك سَقَيْتَهُ
من روحك
بزيتٍ نبيلْ

ستظلُّ يا عبد الله
مضيئًا
جيلًا بعد جيلْ.

(سهراب سبهري)

بأيِّ ماءٍ بِكرٍ
تتوضّأُ عندكَ الكلماتْ
ولأيِّ شعرٍ
لأيِّ صلاةْ؟

بأيِّ ماءٍ
تغسلُ الماءْ
قبل أنْ تورِدَ أسرابَ البهاءْ؟


ألهذا تواريتَ
(هلْ تواريتَ؟)
خلف أبديّةٍ خضراءْ؟

(نيكانور بارّا)

بِهديرٍ مُزمنٍ مِنْكَ
رفدتَ بحر الشّعر
فبمعجمٍ من مِزَقِ الحياةْ
جئتَ القصيدةَ
من كلِّ الجهاتْ.

(سيلڨيا بلاث)

سيلڨيا،
يا أختَ الشَّهْدِ
هل كنتِ تعلمينْ
وأنتِ
تسكُبينَ
عسلَ
الرّوحِ
في
نارِ
الخُلْدِ
أيَّ بريقٍ سيصير لمعدنك النّادر
وأيَّ قصائد، بعد الموت، ستكتبينْ؟

(كريستيان مورغنشتيرن)

عينًا كبيرة جدًّا
يتدلّى
حبلُ
المشنقة
من العين تلكَ
عينِ الموت
رأيتَ الحياة
وبها شهدتَ
كيف كاد الهواء يختنق
لولا عناية السّماء.

(حسن الشّيكي)

يا مجذوبَ فاسْ
لِمَ لَمْ تخرج على النّاسْ
وقد أسعفتكَ العبارةْ
كما أسعفتَ الخمرَ
فوضعتَ في الكاسْ
كأسِ القصيدةِ
كلَّ الجسارةْ؟

يا مجذوبَ فاسْ
قُل لي:
لماذا بِعْتَ العمرَ
واشتريتَ الخسارةْ؟

(طه عدنان)

أيَّ نثرٍ
سكبتَ
في بحور الشعر
حتى طفوتَ
كمثل أرخبيلْ

بأي مِرودٍ وضعتَ
الكُحلَ في عين المكانِ
وبأي إزميلْ
نحتَّ
غمَّازتيْ مراكشَ
على وجه بروكسيلْ؟

ثم قل لي:
بأيّ حبرٍ
كتبت إِذْ كتبتَ
بأيّ حبرٍ نبيلْ؟

(ياسين عدنان)

قميصًا من قُماش السّماءِ
يرتدي الحياهْ
مدىً
مفتوحًا على مداهْ
له فيه أجنحةٌ
وطرائدُ لا يراها سواهْ.

(سعد سرحان)

طبيبُ نساءٍ في الحلم
بستانيٌّ على الورق
مسافرٌ مدهش على متن نفسه
وضوحٌ في حالة تلبّس
هديلٌ جارحٌ
آخر بتلةٍ في زهرة اليأس
حصاةٌ تسعى بروح جبلٍ

وله أرواح أخرى
لن تزهق أبدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى