خبراء: الموقف الجديد للحكومة الإسبانية اعتراف ضمني بمغربية الصحراء

شكل التصريح الحكومي الإسباني حول جدية المقترح المغربي لحل النزاع المفتعل في الصحراء، المتمثل في الحكم الذاتي، صدمة كبيرة في صفوف جبهة البوليساريو الانفصالية وحليفتها الرئيسية الجزائر.

ويعد هذا الاعتراف الإسباني، بعد انتصارات عديدة للدبلوماسية المغربية، اعترافا ضمنيا بمغربية الصحراء، على اعتبار أن المملكة ركزت خلال تقديم هذا المقترح سنة 2007 على أن الحكم الذاتي سيكون تحت السيادة الوطنية.

إعلان

مغربية الصحراء

ياسمين حسناوي، أستاذة العلوم السياسية الجامعة الدولية الأمريكية بالكويت، أكدت أن “التصريح الإسباني يبرز إيمان مدريد بكون الحكم الذاتي هو الإطار المناسب للحل النهائي للنزاع المفتعل، على غرار كثير من الدول التي تدافع عنه بالأمم المتحدة باعتباره حلا سياسيا”.

وسجلت المختصة في ملف الصحراء المغربية، في تصريح لجريدة Alhayat24 الإلكترونية، أن “هذا التصريح انتصار للدبلوماسية المغربية، وتجاوب مع الخطابات الملكية التي أكد فيها الملك أنه لن يقبل بازدواجية الخطاب”.

وأوضحت حسناوي أن هذه الخطوة الإسبانية “اعتراف ضمني بمغربية الصحراء، لأن المغرب قدم الحل في إطار السيادة الوطنية المغربية”، وبالتالي، تضيف، فإسبانيا “انضمت إلى كثير من البلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم المقترح المغربي، وبالتالي تدعم مغربية الصحراء”.

ومن شأن هذا الموقف الإسباني، وفق المتحدثة نفسها، “أن يكون حاسما في الملف، ويجعل دولا أخرى في الاتحاد الأوروبي تسير في النهج نفسه، على اعتبار أن إسبانيا كانت البلد المستعمر للأقاليم الجنوبية، واعترافها بالحكم الذاتي يعني تجاوز المشكل”.

كما أن القرار، ترى حسناوي، “سيعري مناورات الانفصال والجزائر على مستويات متعددة وسيقلصها، وهو ما يتجلى من عمل قصر المرادية على استدعاء السفير من مدريد”.

المسار التاريخي

محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، يرى أن “إسبانيا من خلال موقفها الأخير اختارت الوقوف على الجانب الصحيح من التاريخ، اعتبارا لدورها التاريخي في الملف”، مشيرا إلى أن “اعترافها الصريح بكون مبادرة الحكم الذاتي تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية يختزن اعترافا بسيادة المغرب على صحرائه”.

ووفق المحلل السياسي ذاته فإن “إسبانيا تتوفر على خلفية تاريخية حول مغربية الصحراء، وتدرك ما تعنيه الصحراء المغربية للمغرب، ولها اطلاع على الموقف السيادي الواضح المعبر عنه في الخطابين الملكيين 45 و46 للمسيرة الخضراء؛ فالمغرب لا يتفاوض على صحرائه، ومغربية الصحراء لم تكن يوما موضوعا للتفاوض”.

وبحسب الأكاديمي ذاته، ضمن تصريحه للجريدة، فإن “مدريد اختارت الاتجاه الدولي العام الذي يؤكد وجاهة ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي، ويدعم سيادة المغرب على صحرائه، في ظل انهيار وتآكل الأطروحة المتجاوزة للكيان الوهمي ومن يدعمه ويحتضنه”، بالتالي، يضيف، “فالتاريخ والواقع أظهرا لإسبانيا أن تمسكها بموقف ضبابي ومتحفظ لا يمكن أن يحقق لها فوائد ملموسة اقتصاديا وأمنيا وتجاريا وجيو-إستراتيجيا”.

وسجل المتحدث ذاته أن “الموقف الإسباني ناتج من جهة عن رؤية ومقاربة تنطلق من أهمية ضمان الاستقرار في المنطقة، بما يعنيه للوجود الإسباني في الأطلسي، وما يتطلبه الواقع الجيو-سياسي من خوض التحديات المقبلة بالتوافق والحوار المطلوب بين جارين حتميين؛ ومن جهة أخرى ناتج عن نفوذ دبلوماسي مغربي ساحق واتساع نطاق تأثير الدبلوماسية المغربية التي تستثمر شبكة علاقاتها الدولية بذكاء ومهارة، ولا تستبعد سيناريو عدم اليقين من الحسابات، ومقتنعة بأن اعتراف أي بلد بمغربية الصحراء يمثل المدخل الكبير للتعاون والشراكة؛ أما غير هذا فيمثل عقبة أمام استقرار العلاقات ونموها بالنسق المطلوب”.

وأكد رئيس المركز المذكور أن “الموقف الإسباني من منظور قانوني يتضمن تركيزا على الشرعية الدولية بخصوص احترام الوحدة الترابية للبلدان، والأسس المعيارية للحل السياسي التي تضمنتها قرارات مجلس الأمن، وآخرها القرار 2602 الذي جاء متسقا مع الموقف السيادي المغربي، كما يعكس انسجاما مع الإطار التعاقدي والقانوني الذي يجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي على مستوى الزراعة والصيد البحري، والذي يشمل الصحراء المغربية”، وزاد: “تعتبر إسبانيا من بين أكبر الدول الأوروبية المستفيدة من سلاسة الشراكة المغربية الأوروبية، التي تعززت مؤخرا بزيارة رئيسة المفوضية الأوروبية ومفوض الجوار والتوسع للمغرب”.

وتكمن أهمية الموقف الإسباني، وفق محمد بودن، في كون مدريد “تعتبر عضوا بارزا في مجموعة أصدقاء الصحراء المغربية، بل إنها تقوم في إطار مساهمتها في الجهود الأممية بتخصيص طائرة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ليتنقل بها إلى المنطقة ويمارس بواسطتها صلاحياته”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى