استدعاء السفير من مدريد يكرس تورط الجزائر في قضية الصحراء المغربية

خرجت الجزائر بشكل سريع، عقب الرسالة التي وجهتها الحكومة الإسبانية إلى الملك محمد السادس، لتستدعي سفيرها في مدريد، وتحتج على تأييدها مقترح المغرب القاضي بالحكم الذاتي على الأقاليم الصحراوية الذي سبق أن تقدم به سنة 2007.

وإذا كانت الجزائر تحاول النأي بنفسها عن هذا النزاع المفتعل، رغم تحريكها خيوطه بشكل واضح واستعمالها الانفصاليين كـ”كراكيز” في يدها، فإن استدعاءها سفيرها في إسبانيا أزال القناع عما تخفيه.

إعلان

وأبان النظام الجزائري، من خلال هذه الخطوة، عن كونه طرفا أساسيا في النزاع المفتعل، وأكد ما سبقت للمغرب الإشارة إليه في المنتديات الدولية وأمام الأمم المتحدة، إلى جانب تأكيده (النظام الجزائري) مضامين وقرارات سابقة لمجلس الأمن الدولي.

ويؤكد في هذا الصدد إدريس لكريني، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض، أن هذا القرار الجزائري، عقب الرسالة الإسبانية التي عبرت عن دعم الحكم الذاتي كخيار واقعي ويدعم حلا مستداما لهذا النزاع، “يؤكد ما ظل المغرب يردده على امتداد السنوات الأخيرة عن كون الجزائر طرفا أساسيا في النزاع، وأن الحل لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال انخراطها في هذا الملف”.

وأوضح لكريني، في تصريحه لجريدة Alhayat24 الإلكترونية، أن استدعاء السفير الجزائري بمدريد “تأكيد أيضا لما ذهبت إليه مجموعة من قرارات مجلس الأمن، التي تذكر الجزائر بالاسم في كثير من الأحيان، وتؤكد على ضرورة توفير الأجواء الكفيلة لتسوية هذا النزاع من خلال انخراط دول المنطقة”.

مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات في المغرب سجل ضمن تصريحه أيضا أن الخطوة “إقرار طوعي وعلني أمام الأمم المتحدة بكون الجزائر، التي يفترض أن تتعامل بحسن نية في الموضوع، تبرز أن الحل يوجد لدى السلطات الجزائرية وليس لدى أي طرف آخر”، مضيفا: “أعتقد أنه إقرار عبرت الجزائر من خلاله عن كونها معنية بالملف وطرفا أساسيا فيه، باستدعائها السفير في ملف لا يعني المواطن الجزائري والمصالح الإستراتيجية للجزائر”.

وبخصوص ما إن كانت لهذه الخطوة الجزائرية تداعيات على الجارة الشمالية للمغرب، صاحبة قرار الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي، أوضح أستاذ العلاقات الدولية أن “الظرفية التي صدر فيها التصريح الإسباني تبرز أن إسبانيا واعية بتوجهاتها وسياستها الخارجية التي تعبر عن قناعة بمشروعية الحكم الذاتي، وبالمخاطر التي تحيط خيارات الانفصال على مستوى السلم والأمن الدوليين”، وتابع بأن “إسبانيا اختارت تعزيز علاقاتها مع المغرب من خلال هذا الموقف الذي يتماشى مع خيارات ومواقف عدد من الدول الكبرى، كالولايات المتحدة وفرنسا، وهو ما حظي بردود فعل إيجابية من مختلف الفرقاء الإسبان”.

وحول ما إن كانت الجزائر ستعمد إلى استعمال ورقة الغاز للضغط على مدريد، شدد لكريني على أن الموقف الجزائري الحالي “يعكس ضيق هامش المناورة لديها”، مردفا: “لا أعتقد أنها مازالت تملك خيارات يمكنها أن تضغط بها على إسبانيا التي اتخذت القرار بوعي في ظل هذه الظرفية التي أكدت كونها واعية بقرارها وتوجهاتها، وأيضا بتبعات القرار من منظور إستراتيجي يستحضر مصلحتها العليا ومعادلة الربح والخسارة في هذا الخصوص من المنظور الإستراتيجي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى