استئناف العلاقات المغربية الإسبانية يعيد إلى الواجهة “النقاط الخلافية”

متخلصة من الجمود والفتور، عادت العلاقات المغربية الإسبانية إلى مجاريها الطبيعية بعد فترة من التشنج الذي أعقب دخول ممثل ما تسمى جبهة البوليساريو إلى الأراضي الإسبانية بهوية مزورة.

وأوضحت الرسالة التي بعث بها رئيس الوزراء الإسباني إلى الملك محمد السادس أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

إعلان

وأبرز رئيس الحكومة الإسبانية، في رسالته إلى الملك محمد السادس، أن المملكتين تجمعهما، بشكل وثيق، أواصر المحبة، والتاريخ، والجغرافيا، والمصالح، والصداقة المشتركة.

ويرتقب أن يشكل ملف تدفقات المهاجرين عبر الثغرين المحتلين محور محادثات بين الرباط ومدريد خلال الزيارة المقبلة لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى المملكة المغربية، بعد عودة العلاقات إلى مستواها الطبيعي، إلى جانب العديد من الملفات، أبرزها ترسيم الحدود البحرية، وتعزيز المبادلات التجارية، وكذا توطيد السياسات الأمنية ومكافحة الظواهر الإرهابية.

وفي هذا الصدد قال أحمد درداري، رئيس المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، إن تغيير موقف مدريد “يؤكد بالملموس أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت قرارا دوليا ملزما”، موردا أن “سياسية اللعب على الحبلين أدخلت إسبانيا في أزمة اقتصادية مست التجارة والمقاولة والدخل الجمركي الناتج عن عملية عبور الجالية المغربية الأوروبية عبر الخزيرات، وانكماش الحياة بالمدينتين السليبتين”.

وأكد درداري أن “طريقة إدارة قضية الوحدة الترابية اعتمدت الحكمة والثبات، والإحاطة بكل الملفات والمعادلات السياسية المرتبطة بالنزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، ما صاحبه التمييز بين قرار الدول الفاعلة في النزاع ومواقف الدول التي تقف خلفه أو تلك التي ترغب في تأجيج الصراع بين الأطراف لصالحها”.

وشدد المصدر ذاته على أن “الانفراج الدبلوماسي في العلاقات المغربية الإسبانية يأتي مكملا للانتصارات التي حققتها الخارجية المغربية، والمتمثلة في كون الدبلوماسية المغربية أصبحت أكثر مردودية”.

كما أكد درداري أن “عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لا يمكنها أن تكون كسابق عهدها، على اعتبار أن فتح صفحة جديدة يتطلب ترتيب الأولويات بما يراعي النقاط الخلافية، وفي مقدمتها المدينتان السليبتان والمعبران اللذان لا يمكن أن يعودا إلى سابق عهدهما”، مرجحا “نشوء اتفاق حول طريقة تسليم المدينتين على مراحل، والحسم في مسألة الحدود واسترجاع الأراضي المغربية”، على حد قوله.

من جانبه يرى محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن “النشاط بالمعبرين الحدوديين لن يعود إلى سابق عهده، بعد التغيير الذي قام به المغرب على مستوى المناطق المحاذية، وهو ما يزكيه إعطاء المملكة انطلاقة منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق”.

وأوضح الفاعل الحقوقي لAlhayat24 أن “المملكة المغربية أعادت رسم العلاقات مع الجارة الإسبانية على جميع المستويات، بما يخدم مصالحها الإستراتيجية”.

وبخصوص تدفقات المهاجرين بالثغرين المحتلين، قال بنعيسى إن “الرباط نجحت على مستوى مقاربتها الإنسانية والحقوقية لملف الهجرة غير النظامية، حتى أصبحت نموذجا في القارة الإفريقية، وستتعامل وفق رؤية واقعية تجمع بين احترام الاتفاقيات الموقعة مع جارتها الشمالية ورفضها لعب دركي أوروبا”، مؤكدا أن ذلك يتوقف على مدى التزام مدريد الفعلي بدعم مخطط الحكم الذاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى