الثقة والتردد يضعفان التكنولوجيا الرقمية في المعاملات المالية بالمغرب

تعتبر أنظمة الدفع الرقمية ضرورية لعمل الاقتصاد الرقمي وأساسية لظهور خدمات مالية رقمية مثل الإقراض الإلكتروني والادخار الإلكتروني، وبالتالي المساهمة في مساعي الشمول المالي.

ويقوم الاقتصاد الرقمي، وفق تعريف البنك الدولي، على ثلاثة ركائز أساسية، هي البنية التحتية الرقمية، خدمات الدفع الرقمي والمقتضيات التنظيمية للتجارة الإلكترونية.

إعلان

وفي المغرب، تتوفر إجمالاً كل هذه الركائز الضرورية للاقتصاد الرقمي، إلا أن الحلقة المفقودة هي الانخراط؛ فخدمات الدفع الرقمي لا تزال متواضعة ولا تستقطب إلا 17 في المائة من البالغين أكثر من 15 سنة.

وقد وقف البنك الدولي في تقرير حديث له، صدر الأسبوع الجاري، على هذه المفارقة التي تعرفها بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها المغرب، حيث وجد أن ضعف الانخراط في خدمات الدفع الرقمي يقابله استخدام 62 في المائة من المغاربة للأنترنيت ووصول تغطية الجيل الرابع إلى 98 في المائة.

ونبه التقرير إلى أن الافتقار إلى الثقة المجتمعية في المؤسسات، علاوة على القوانين التنظيمية التي تجعل التحول الرقمي أكثر صعوبة، من بين الأسباب المحتملة لهذا التحفظ في استخدام التكنولوجيا الرقمية في المعاملات المالية.

وقد حاول بنك المغرب إحداث تحول في المعاملات المالية في المملكة قبل سنوات عبر إطلاق خدمة الأداء عبر الهاتف المحمول لتسريع ورش الشمول المالي، وتقليص التداول النقدي المهيمن بين المغاربة والولوج إلى عالم التكنولوجيا المالية.

وتم إطلاق خدمة الأداء عبر الهاتف نهاية سنة 2018 وتمت مواكبتها بإجراءات تحفيزية لتشجيع تجار القرب على قبول الأداء بواسطة الهاتف المحمول، باعتبارهم حلقة أساسية في هذه المنظومة الجديدة، كما تم اعتماد إعفاء ضريبي شامل من الأساس الخاضع للضريبة لفائدة تجار القرب على حجم المبيعات الذي يتحقق من خلال الهواتف المحمولة، لكن الإقبال لم يرق إلى المستوى المرجو.

وسبق لوالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن أقر بأن الإقبال على خدمة الأداء عبر الهاتف ليس في المستوى المطلوب، وقال إن نجاحها رهين بالثقة لأن العديد من المعنيين بها، من بينهم العاملون في القطاع غير المهيكل، يعتقدون أنهم سيخضعون لمراجعات ضريبية.

وإلى جانب الثقة، فإن عامل الأمية الرقمية يلعب دوراً مهماً في ضعف الإقبال على خدمات الدفع الرقمية بشكل عام في المغرب؛ فهناك فئة مهمة من المواطنين تجهل التعامل مع تطبيقات الأداء الخاصة بالأبناك التي تتيح دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف.

ويترتب عن عدم إقبال المغاربة على استخدام التكنولوجيا الرقمية في المعاملات المالية ضياع منافع اجتماعية واقتصادية مهمة، تقدر قيمتها من طرف البنك الدولي بمئات المليارات من الدولارات سنوياً بالنسبة لجميع دول منطقة “مينا”.

ويبقى نجاح خدمة الأداء عبر الهاتف المحمول في المغرب ورشاً مهماً في دعم التحول في الاقتصاد الوطني، كما ستكون له أهمية على مستوى شفافية المعاملات المالية وتقليل مخاطر تداول النقد، ناهيك عن استهداف أمثل للأسر المستحقة للدعم العمومي.

وبحسب المعطيات الرسمية، يمكن لمنظومة الأداء عبر الهاتف المحمول أن تلتقط ما بين 40 مليار درهم و80 مليار درهم من المعاملات النقدية في المغرب، تمثل فيها المساعدات المالية التي تقدمها الدولة في إطار مجموعة من برامج الدعم حصة مهمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى