جامعي: النموذج التنموي الجديد يروم استرجاع لحظة ما بعد الاستقلال

قال علي كريمي، أستاذ التعليم العالي، إن النموذج التنموي الجديد الذي وضعه المغرب ينطوي على نوع من الحنين إلى الماضي، وتحديدا إلى الفترة التي تلت مباشرة استقلال المغرب، حيث تم تطبيق أول نموذج تنموي خلال الفترة من 1958 إلى 1960.

واعتبر كريمي في مداخلة له ضمن أشغال اليوم الثاني من فعاليات الدورة الشتوية لجامعة التنمية الاجتماعية التي ينظمها مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، اليوم السبت بالرباط، أن اللحظة التي طُبق فيها النموذج التنموي الأول كانت لحظة حكومتين وطنيتين منسجمتين (حكومة أحمد بلا فريج وحكومة عبد الله إبراهيم).

إعلان

وأردف بأن النموذج التنموي الأول المطبق بالأساس في عهد حكومة عبد الله إبراهيم اتسم بوضوح برنامجه الاقتصادي، وواكبه طموح من أجل الرقي بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة في تلك الفترة، لكن النموذج “تم إفشاله مباشرة في مايو 1960، بعد إقالة حكومة مولاي عبد الله إبراهيم”.

وتابع كريمي بأن النموذج التنموي الذي تبناه عبد الله إبراهيم، انبنى، فضلا عن الدفع بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة، على التركيز على التعليم من أجل بناء الإنسان، وعلى الشباب وطاقاته، وبناء اقتصاد وطني، ومرافق عمومية تقدم خدمات للمواطنين بالمجان، معتبرا إياه “برنامجا تنمويا تقدميا”.

وربط المتحدث ذاته بين النموذج التنموي الأول والنموذج التنموي الجديد الذي دعا إلى وضعه الملك محمد السادس من أجل تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة، معتبرا أن النموذج الحالي فيه حنين إلى استرجاع لحظة النموذج الذي وضعته حكومة عبد الله إبراهيم، وتبيئته في الشروط السياسية الداخلية والإقليمية الراهنة.

وأورد الأستاذ الجامعي أنه بعد انتهاء لحظة النموذج التنموي الأول عام 1960، شهد المغرب لحظة أخرى برز فيها الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعودة إليها بقوة، وذلك خلال الفترة ما بين 1965 و1975، عقب الأحكام المتعلقة باحتجاجات 23 مارس 1965، مفسرا ذلك برغبة الدولة في إظهار اهتمامها بهذه الجوانب ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف كريمي أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بالأزمات وتنشأ في رحمها، مبرزا أن المغرب بدأ يتلمس طريق الخروج من واقع الحقوق الاقتصادية المتدني بعد تحرك الدولة في هذا الاتجاه عقب الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008، وتزايدَ اهتمامه بهذا الجانب عقب أحداث الربيع العربي وما واكبه من احتجاجات حركة عشرين فبراير التي كانت دافعا قويا لإيلاء الأهمية لهذه الحقوق، وإيجاد نموذج تنموي جديد واسترجاع لحظة اعتماد النموذج التنموي الأول سنة 1960.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى