الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية يعمق عزلة البوليساريو

تلقت قيادة جبهة “البوليساريو” أصداء الموقف الإسباني بخصوص الصحراء المغربية بكثير من الدهشة والصدمة في الوقت نفسه، وهو ما دفعها إلى استنكار التوجه الرسمي الجديد لـ”حكومة سانشيز”.

وبعدما كانت الجبهة تشيد بمواقف إسبانيا حول استقبال إبراهيم غالي في وقت سابق، انتقدت هذه المرة بشكل غير مسبوق الحكومة الاشتراكية، معتبرة أن موقفها “يفتقد إلى المصداقية والمسؤولية والواقعية”.

إعلان

وقالت جبهة “البوليساريو” إن الموقف الإسباني “يتعارض مع الشرعية الدولية، ويتجاوز كل الخطوط الحمراء”، داعية القوى السياسية الإسبانية إلى الضغط على حكومتها بشأن قضية الصحراء المغربية.

وفي رسالة بعث بها رئيس الوزراء الإسباني إلى الملك محمد السادس، أوضحت مدريد أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” المتعلق بالصحراء المغربية.

وأبرز رئيس الحكومة الإسبانية في رسالته إلى الملك أن “البلدين تجمعهما، بشكل وثيق، أواصر المحبة، والتاريخ، والجغرافيا، والمصالح، والصداقة المشتركة”.

وفي هذا السياق، قال محمد سالم عبد الفتاح، ناشط إعلامي وحقوقي باحث في قضية الصحراء المغربية، إن “اللغة المتشنجة والحادة التي اعتمدتها البوليساريو في تعليقها على الموقف الإسباني الأخير تعبر عن صدمتها إزاء هذا التحول الهام لدى إحدى أهم القوى الدولية المعنية بملف الصحراء”.

وأضاف سالم عبد الفتاح، في تصريح لجريدة Alhayat24 الإلكترونية، أن “إسبانيا لها موقع مهم ضمن الجهود والمساعي الأممية بخصوص النزاع كونها المستعمر السابق للإقليم، فضلا عن كونها سبق أن احتضنت قوى سياسية متضامنة مع البوليساريو”.

وتابع بأن “البوليساريو تستشعر تأثيرات هذا القرار على مستقبل الملف، لا سيما بعد فشل سياستها التصعيدية وخسارتها مجمل أوراق الضغط التي كانت في حوزتها، خاصة ورقتي التهديد بالحرب وبغلق معبر الكركرات، في ظل التأمين المغربي للمعبر والسيطرة الجوية العسكرية على كافة الإقليم، بما في ذلك المناطق العازلة شرق الجدار”.

وأردف الخبير القانوني بأن “ما يعمق تراجع البوليساريو وفشل رهانها التصعيدي هو أن القرار الإسباني بتأييد المقترح المغربي القاضي بمنح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، يأتي أيضا بعد قرارات مشابهة لمجموعة القوى الدولية الوازنة، خاصة الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، والموقف الفرنسي التقليدي الداعم للمغرب”.

وأشار المتحدث إلى “الإنزال الدبلوماسي لعديد من القوى الإقليمية التي افتتحت قنصليات لها بمدينتي العيون والداخلة، فضلا عن التقارب المغربي مع موريتانيا المجاورة للإقليم المسجل مؤخرا بعد توقيع عديد من الاتفاقيات بين البلدين، لكن الأهم هو فشل رهان الجزائر أيضا على توظيف الغاز في ظل الأوضاع الدولية الحالية لأجل التأثير في إسبانيا”.

وختم الباحث تصريحه بالقول: “سربت الجزائر مؤخرا فحوى ضغوط حاولت ممارستها على إسبانيا بخصوص تعاطيها مع المغرب، مستغلة الحاجة الملحة إلى هذه المادة الحيوية (الغاز)، بعد أن استنفدت كافة الخطوات التصعيدية مع جارها الغربي، بإقدامها على قطع العلاقات الديبلوماسية وغلق مجالها الجوي في وجه الطيران المغربي، ورفض تجديد اتفاقية تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا عن طريق أنبوب الغاز المار من المغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى