التعويضات تنذر بالاحتقان في “الإسكان”

أفادت مصادر مطلعة جريدة Alhayat24 بأنه لا حديث في الآونة الأخيرة داخل مكاتب وأروقة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة سوى عن ملف التعويضات وما أثاره من شد وجذب وجدال كبير، وهو الملف الذي وصل إلى مكتب الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري.

وتفاجأ موظفو قطاع السكنى ليس فقط بتأخر صرف التعويضات الجزافية، ولكن أيضا بإلغاء جزء كبير منها، بداعي حذف التعويضات الإضافية التي يتقاضاها الأعوان والكاتبات، وكذا بعض تعويضات المسؤولية.

إعلان

حذف التعويضات في زمن الغلاء

النقابة الوطنية لوزارة السكنى والتعمير، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بعثت في هذا الصدد رسالة إلى الوزيرة المنصوري، اطلعت عليها Alhayat24، تستبشر من خلالها خيرا بإشراف الوزيرة على هذا القطاع الحيوي اجتماعيا واقتصاديا، بالنظر إلى “سمعتها الطيبة التي بصمت بها جميع المحطات والمناصب التي مرت بها”، وفق تعبير الرسالة.

ولفتت النقابة إلى أن التعويضات الجزافية تعد عنصرا مكملا للأجرة الشهرية التي تتقاضاها شغيلة القطاع منذ سنوات خلت، حيث يبني عليها الموظف التزاماته المالية، سواء تعلق الأمر بدراسة الأبناء أو الاقتطاعات الشهرية الخاصة بالسكن أو الكراء أو حتى المعيشية، لكونها صارت مرتكزا أساسيا يتطلع للحصول عليها جميع الموظفين بدون استثناء.

ولأن سياق تأخير وحذف التعويضات يأتي في شهر رمضان الكريم الذي يتطلب مصاريف مادية استثنائية تثقل كاهل الموظفين، فإن النقابة المذكورة استحضرت جهود الحكومة لإنعاش الصناديق ودعم الشركات من أجل التخفيف من آثار الغلاء الذي يكوي جيوب المغاربة هذه الأيام، مبينة أن “هذه التعويضات تعد مكتسبات يتقاضاها أغلب شغيلة القطاع منذ سنوات”.

وأشار المصدر عينه إلى أن “حذف هذه التعويضات يأتي بداعي عدم توقيع بعض المسؤولين على تعويضات مرؤوسيهم، معللين ذلك بعدم أحقيتهم بها رغم وجود قرارات إدارية بشأنها، والتي لا يجوز أن يحرم منها المستفيدون إلا بقرار من السيدة الوزيرة”، كما جاء في نص الرسالة.

والتمست النقابة من الوزيرة الوصية على القطاع توجيه تعليماتها بهدف صرف مختلف التعويضات المستحقة لأصحابها، سواء بالمصالح المركزية أو اللا ممركزة، وصرف تعويضات المردودية لآخر السنة بكل نزاهة وديمقراطية “مع إعمال الإنصاف والعدالة بعيدا عن الريع والمحاباة”.

تهديد السلم الاجتماعي

ولفهم سياق هذا الملف الرائج في وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اتصلت Alhayat24 بأحد المهندسين العاملين في القطاع الذي أكد أن الكاتبة العامة للوزارة قامت مؤخرا بإحداث لجنة تتكون من المديرين المركزيين تم تكليفها بتصحيح ملف التعويضات وإعادة هيكلتها.

وقال المهندس ذاته، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن “ثلاثة موظفين منتمين إلى فصيل نقابي قاموا بحشد عدد كبير من التوقيعات في عريضة موجهة إلى السيدة الوزيرة، تتضمن دعوة إلى إصلاح ملف التعويضات وحذف التعويضات المبالغ فيها التي تم إقرارها في عهد وزراء سابقين”.

وأضاف أن “غالبية الموقعين من الموظفين والموظفات على العريضة تم شحنهم بمغالطات تروم كسب وانتزاع التوقيعات، بهدف إقحام الوزيرة في الموضوع وخلق جو من عدم الثقة وعدم الرضا بين الرؤساء والمرؤوسين”، وفق تعبيره.

وفي السياق نفسه، نبه إطار آخر يشتغل في القطاع ذاته إلى أن “المس بالتعويضات المكتسبة للموظفين، خصوصا في مثل هذه الظرفية الاجتماعية والاقتصادية التي تجتازها البلاد، سيضر بقدرتهم الشرائية، كما سيضرب عرض الحائط بمصداقية الإدارة في تحفيز موظفيها، وسيؤدي لا محالة إلى احتقان داخل الوزارة ويهدد السلم الاجتماعي داخل القطاع الذي تسعى إليه الحكومة المغربية في شتى المجالات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى