توثيق الحضور في محطات احتجاجية .. ثقافة جديدة أم "بطولة وهمية"؟‎

ممارسة رقمية باتت تحتل مكانة مهمة في ميكانزمات اشتغال الوسائط الاجتماعية الحديثة طيلة الفترة الأخيرة، تتعلق أساسا بتقاسم صور توثق لأحداث اجتماعية معينة بالمجتمع، أو الاحتفاء بذكرى مناسبة سياسية؛ ما يجرّ انتقادات كثيرة على أصحابها بدعوى محاولة “فرض” أنفسهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن توثيق المساعدات الخيرية إلى تخليد ذكرى “20 فبراير”، تكرّست ممارسة مشاركة الصور على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الذي يعجّ بصور العديد من النشطاء، في سياق الذكرى العاشرة لحركة 20 فبراير بالمغرب، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي أو الوطني.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

ويتداول أغلب الشباب الكثير من الصور والأشرطة المتشابهة بشأن “ربيع 2011″، ويُشاركها البعض على حسابه الشخصي، على الرغم من عدم مساهمته بالحدث السياسي؛ بل قد يكون البعض غير مطلع على حيثياته، أو أنه غير مقتنع به مطلقا، الأمر الذي أصبح يسائل “ثقافة الموجة” السائدة بهذه الوسائط الرقمية.

وفي هذا الإطار، قال علي الشعباني، باحث في علم الاجتماع، إن “مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تمنح قيمة أكبر للأشخاص الذين لا يستحقونها؛ فكلما حلت مناسبة معينة نجد عشرات الأشخاص يدعون أنهم شاركوا فيها، ويتظاهرون بلعب دور البطولة”.

وأضاف الشعباني، في تصريح لجريدة الحياة 24 الإلكترونية، أن “المجتمع يتوفر على فاعلين وحركيين حقيقيين ظاهرين للعيان، ويتمتعون بمكانة مميزة قبل الحدث نفسه؛ لكنهم لا يظهرون كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي المفارقة الكبيرة الحاصلة في الوقت الراهن”.

وأوضح الباحث الاجتماعي أن “الأشخاص الذين لم تكن لهم حظوظ في القيام بأعمال معينة يعمدون إلى فبركة وتركيب الصور باستعمال الوسائل التقنية الجديدة، حتى تكون لهم قيمة في المشهد الوطني؛ بينما لم يساهموا بأي شيء في الحدث المعني بالجدل”.

وتابع شارحا، ضمن إفادته، بأن “النصب والاحتيال، إن صح التعبير، لا يقتصر على المجال المادي فقط؛ بل يشمل كذلك المجال اللامادي والرمزي، حيث يتم “التحايل” على الأحداث التاريخية المهمة، وهي العملة الرائجة في الفترات الحالية التي نعيشها، إثر السهولة التقنية المتاحة للأفراد”.

توثيق الحضور في محطات احتجاجية .. ثقافة جديدة أم “بطولة وهمية”؟‎ Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى