"تاركا نتوشكا" .. سكان جماعة قروية بين الجبال ينتظرون مسح غبار الإهمال

في عمق الدائرة الجبلية لإقليم اشتوكة آيت باها تقع جماعة “تاركا نتوشكا”، وهي إحدى أقدم الجماعات الترابية بإقليم اشتوكة آيت باها، وتتميز بوجود واحة “تاركا” ممتدة الأطراف، التي تؤثث مستغلاتها مختلف أنواع الأشجار، لا سيما أشجار النخيل والموز والزيتون، كما تنفرد بمنابع تتدفق منها المياه على مدار السنة، وتستغل في سقي مختلف المغروسات والأشجار.

الوصول إلى مركز هذه الجماعة بيسر يفرض المرور عبر الطريق المتفرعة عن الطريق الإقليمية رقم 1011، التي تربط آيت باها بتنالت، وقطع عدة منعرجات تتخللها مناظر طبيعية في غاية الروعة، بعد أن شهدت المنطقة هطول كميات وافرة من الأمطار، قبل أن تتراءى للزائر لوحة فنية طبيعية تكتسي اللون الأخضر، “تاركا” أي الواحة، إيذانا بالوصول إلى مركز الجماعة.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

ورغم بروز بعض بوادر التنمية المحتشمة بجماعة “تاركا نتشوكا”، فإن الداخل إلى مركزها سيلحظ دون عناء حجم الإهمال الذي يطال هذا الفضاء، الذي تقصده الساكنة من أجل التسوق أو بغرض الاستفادة من خدمات إدارية أو صحية، والذي يتحول خلال فترة التساقطات المطرية إلى برك مائية تغمر المتاجر والمنازل. كما يغرق في المياه الموحلة، مما يجعل الولوج إليه أمرا مستعصيا.

وفي تصريح للحياة 24، قال الفاعل الجمعوي حسن زيم إن “مركز الجماعة غير مهيكل، ويعج ببنايات مهترئة، وكل ما أنجز فيه قناة غير مكتملة لتصريف مياه الأمطار. كما تم إنجاز مشروع التطهير السائل، غير أنه في غياب الربط بالماء يبقى المشروع غير مستغل، وتظل المجزرة المرفق الوحيد المستفيد من المشروع، الذي امتص أزيد من 500 مليون سنتيم، وبسبب عطب في الشبكة تصرف المياه العادمة في أحد الأودية”.

“أما مشروع الماء الصالح للشرب، فقد عرف تعثرات على الرغم من انطلاقه منذ سنة 2007، حيث ينتظر قريبا انطلاق أشغال تركيب التجهيزات المائية والمعدات الأساسية وإتمام شبكة التوزيع، غير أن المشروع يهم بناء نافورات أو سقايات، في الوقت الذي لم تقم الجماعة بأي مبادرة من أجل الربط الفردي، وهي ضرورة ومطلب ملح للساكنة”، يقول زيم.

واحة “تاركا نتوشكا”، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية، يمكن أن تشكل معادلة في تحقيق الإقلاع التنموي عبر بوابة السياحة القروية الجبلية. وفي هذا الصدد، يقول الفاعل الجمعوي ذاته: “هناك طريق دائري مهم يحيط بالواحة، لكن غياب استراتيجية متكاملة لدى المجلس، وغياب نظرة مستقبلية، وعدم إنجاز دراسة للمنبع المائي “عين الحناء”، كل هذا يفرمل تحقيق ذلك الإقلاع المنشود. زد على ذلك غياب تأهيل المركز، ووجود نقص في البنيات التحتية، مما يحول دون الدفع بعجلة التنمية إلى الأمام”.

وبينما تدخلت مصالح الدولة والسلطات الإقليمية لفك العزلة عن مناطق عديدة بهذه الجماعة، عبر تنزيل مشاريع طرقية مهيكلة، سجل المتحدث ذاته “تأخر الجماعة الترابية لتاركا نتوشكا في فك العزلة عن مناطق أخرى، لم تستفد من برامج الجماعة”.

وعلى المستوى الصحي، يشير الفاعل الجمعوي ذاته إلى وجود مركز صحي من البناء المفكك بمركز الجماعة، وآخر بمنطقة تيوازيون، قبل أ يضيف قائلا: “نسجل غياب طبيب أو طبيبة، ونطالب بمداومة الأطر التمريضية حتى يوم الأحد، فضلا عن تجهيز هذه المراكز بالتجهيزات والأدوية الضرورية، وتوظيف سائق سيارات إسعاف بشكل رسمي وقار”.

وفي ما يخص الجانب التعليمي، انخرط إقليم اشتوكة آيت باها في بعض جماعاته في تجربة المدارس الجماعاتية، للحد من الهدر المدرسي وتجاوز بعض إكراهات التمدرس. فيما “يبقى هاجس الساكنة هو تحقيق المطلب القديم الجديد، وهو إحداث مدرسة جماعاتية، إذ تمت برمجة مدرسة “إدريس بنزكري” منذ 2010، لكن لم يكتب لها أن ترى النور بعد، من أجل تجاوز إشكالية الأقسام المشتركة بالمجموعات المدرسية المركزية والفرعية الموجودة بهذه الجماعة، كما يتعين على المجلس الجماعي أن يبادر إلى تنزيل خدمة النقل المدرسي لضمان نجاح التجربة بعد تعبيد أو تبليط عدد من المسالك”، يقول زيم.

وبالرجوع إلى واحة “تاركا نتوشكا”، حدد الفاعل الجمعوي ذاته العوامل المؤدية إلى تسجيل اندثار هذا الفضاء الإيكولوجي، من بينها اعتداءات الخنازير البرية على المستغلات الزراعية، ومشكلة الحرائق المتتالية في غياب أي تعويض عن الخسائر، وطالب “بحلول لهذه المعضلات، وتسييج الواحة، ومواكبة المزارعين الصغار وتزويدهم بأشجار ومغروسات ذات قيمة بدل المزروعات التقليدية الحالية ذات المردود الضعيف، إنتاجا وتسويقا”.

من جهته، قال لحسن أمني، نائب رئيس جماعة “تاركا نتوشكا”، إن بعض المناطق كإمكوين، آيت وغان، إلكميس وتزكا “تستفيد من مشاريع الماء التي تسيرها الجمعيات المحلية، فيما ينتظر استفادة 99 دوارا بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية”، مضيفا أن “مشروع تزويد المركز على مشارف الانتهاء من إرساء التجهيزات الضرورية”.

وبخصوص قطاع الصحة، قال أمني إن الجماعة “تترافع باستمرار لتعيين طبيب، كما ينتظر قريبا إزالة البناء المفكك بالمركز الصحي، وسيتعزز العرض الصحي بمستوصف في منطقة تيغزا”.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، واعتبارا للمطلب الملح المتمثل في بناء مدرسة جماعاتية، أكد المسؤول ذاته أنه “قريبا سيتم الشروع في تشييد المدرسة الجماعاتية “إدريس بنزكري”، مما سيمكن من تفادي عدد من المشاكل المرتبطة بهذا القطاع”.

أما عن ربط ساكنة المركز بقنوات التطهير السائل، فأوضح نائب رئيس جماعة “تاركا نتوشكا” أن ذلك مرتبط بانتهاء مشروع الماء الشروب وربط المساكن والمحلات بالماء.

وفي جانب آخر، قال المسؤول ذاته إن المجلس الجماعي يترافع من أجل أن تحظى واحة “تاركا نتوشكا” بالعناية التي تستحقها ليتم استغلالها زراعيا وسياحيا.

“تاركا نتوشكا” .. سكان جماعة قروية بين الجبال ينتظرون مسح غبار الإهمال Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى