المغرب يقطف ثمار شراكة "رابح رابح" في "دبلوماسية اللقاحات الهندية"

في وقت تواجه دول القارتين الإفريقية والأوروبية صعوبات في الحصول على لقاحات “كورونا”، نجح المغرب في تأمين حوالي سبعة ملايين من الجرعات في انتظار التوصل ببقية الطلبيات من الشركات الدولية المصنعة.

ويتصدر المغرب قائمة الدول الإفريقية من حيث عدد الملقحين بما يقارب مليون عملية تلقيح، في حين يرتقب أن يرتفع الرقم بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة بعد توصل المملكة بأربعة ملايين جرعة من لقاح “أسترازينيكا” المصنع في دولة الهند.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

ورغم أن الجارة الشرقية تعتبر من الدول النفطية إلا أن المملكة المغربية تفوقت على الجزائر في عملية التلقيح، وهو ما يبرز قوة الدبلوماسية المغربية على الصعيد الدولي، خصوصا على مستوى علاقاتها مع الهند التي تعتبر اليوم بمثابة “صيدلية العالم” في توفير اللقاح.

ووضعت الهند، باعتبارها ثالث أكبر منتج في العالم للقاحات، دبلوماسية طبية لتحسين العلاقات مع الدول. وكانت المملكة والبرازيل الدولتين الوحيدتين البعيدتين اللتان تمكنتا من الحصول على اللقاح البريطاني الذي تنتجه الهند رغم تعثر وصول أولى الجرعات في مرحلة سابقة.

وبات لقاح “كوفيد 19” أكثر السلع المطلوبة في العالم، وعملة جديدة في الدبلوماسية الدولية، إذ إن شراءه لا يأتي اعتباطاً ولا يحتكم إلى عملية البيع والشراء بقدر ما يأخذ اعتبارات جيوسياسية.

وفي هذا الصدد تجمع المغرب والهند علاقات ومصالح دبلوماسية قوية، تعززت أكثر عقب زيارة العاهل المغربي إلى العاصمة الهندية، على خلفية قمة “الهند وإفريقيا” سنة 2015. ويعتبر المغرب شريكا إستراتيجيا للهند في القارة الإفريقية.

وتعد الهند أكبر سوق للفوسفاط المغربي، إذ تصدر المملكة أزيد من مليار دولار سنوياً إلى هذا البلد الآسيوي الذي تعتمد وارداته على أزيد من 50 بالمائة من فوسفاط المجمع الشريف OCP.

وتأتي استثمارات المجمع الشريف للفوسفاط في طليعة المشاريع الرائدة ببلاد الهند، إذ تصل تكلفة مشروع لإنتاج الأسمدة إلى قرابة 230 مليون دولار، ما يعكس التوجه الأخير لمجموعة OCP التي انفتحت على أغلب بلدان العالم، خصوصا الهند التي تعتمد في اقتصادها على القطاع الفلاحي.

ويرى مراقبون أن حصول المغرب على اللقاح المصنع في دولة الهند لم يتقرر في آخر لحظة، بل جاء في سياق الثقة المتبادلة بين البلدين ومصداقية المملكة على الصعيد الدولي، خصوصا أن الاقتصاديات العالمية لا يمكن أن تستثمر في دول مهزوزة سياسيا، ولا تتمتع باستقرار يضمن استمرار العلاقات الثنائية وتطويرها.

وتراهن السياسة الهندية على دبلوماسية اللقاحات لبناء شراكة رابح-رابح ما بعد مرحلة فيروس “كورونا”. ويأتي المغرب في طليعة اهتمامات الهند على مستوى القارة الإفريقية، بالنظر إلى موقعه الجغرافي كبوابة للقارة السمراء.

وكان المغرب توصل من معهد سيروم الهندي للأمصال بما مجموعه 6 ملايين جرعة من لقاح “أسترازينيكا”. وأكدت وزارة الصحة أنها اقتنت كمية من اللقاحات ضد كورونا لفائدة 33 مليون نسمة؛ أي 66 مليون جرعة.

المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية أكد في تقرير سابق أن السمعة الخارجية والداخلية للمغرب تحسّنت بشكل كبير سنة 2020، رغم السياق الصعب المتسم بأزمة جائحة فيروس كورونا المستجد.

وحسب النسخة السادسة من الدراسة الاستقصائية حول سُمعة المغرب في العالم فقد حصلت المملكة خلال السنة الجارية على 64.2 نقطة في مستوى مقياس يتكون من 0 إلى 100 نقطة ضمن المؤشر العام للسمعة “Country RepTrak Pulse”، مُسجلةً بذلك تحسناً يناهز 5.4 في المائة مقارنة بسنة 2019.

المغرب يقطف ثمار شراكة “رابح رابح” في “دبلوماسية اللقاحات الهندية” Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى