فيضانات طنجة والدار البيضاء تجدّد مطلب إلغاء عقود التدبير المفوض‬

تكررت مشاهد الفيضانات التي شهدتها الدار البيضاء بمدينة طنجة جراء الزخات المطرية الأخيرة، ما تسبّب في “غرق” عشرات الأحياء والشوارع الكبرى، ومن ثمّ عرقلة مصالح المواطنين؛ بل إنها أدت إلى فقدان أرواح الكثير من الأبرياء.

وأعادت تلك المشاهد الجدل من جديد بشأن عقود التدبير المفوض، بعدما عجزت الشركات الأجنبية عن تهيئة البنيات التحتية المخصصة لاستيعاب مياه الأمطار طيلة العقود الماضية، فضلا عن الاحتجاجات التي رافقت فواتير “الكهرماء” على الدوام.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

وتضررت ممتلكات عشرات الأشخاص بالعاصمة الاقتصادية قبل أسابيع إثر المياه التي غمرت المساكن والسيارات، فيما يظلّ التحقيق المفتوح لترتيب المسؤوليات في هذا الصدد غير واضح إلى حدود الساعة، ما جعل البعض يتخوفّ من ضمّه إلى لائحة اللجان والتحقيقات “المجمّدة”.

وشهدت “عاصمة البوغاز” بدورها تساقطات مطرية مهمة خلال اليومين الماضيين، حوّلت المدينة إلى “بركة مائية”، في ظل ضعف شبكات تصريف المياه، ما يسائل الميزانية المخصصة للاستثمار من لدن الشركات المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالمدن الكبرى.

ودعت كثيرٌ من الفعاليات الوطنية إلى إلغاء عقود التدبير المفوض التي تربط المجالس المنتخبة بالشركات الأجنبية، في مقابل الاعتماد على الشركات الوطنية التي تتوفر على الموارد البشرية المؤهلة لتسيير القطاع، نظراً إلى “غياب” بعد المقاولة المواطنة في التجارب الحالية.

وفي هذا الإطار قال عبد العزيز الرماني، الخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إن “الجهات المشرفة لا تراقب شركات التدبير المفوض بالطريقة اللازمة، بالموازاة مع عدم توظيف أسلوب المقاولة المواطنة من قبل تلك الشركات”.

وأضاف الرماني، في تصريح لجريدة الحياة 24 الإلكترونية، أن “المقاولة المواطنة يفترض أن تساهم في خدمة الوطن كيفما كان، فانتماؤها إلى بلدان أجنبية لا يعني عدم استحضار المصداقية في التدبير، سواء تعلق الأمر بالفواتير، أو المحافظة على البيئة، أو نهج سياسة الحكامة”.

وأوضح الخبير المغربي أن “الحجر الصحي دفع تلك الشركات المفوض لها تدبير القطاع إلى فرض أثمان تقديرية على السكان حسَب طبيعة الأحياء، فيما تغيب معايير الثمن الحقيقي”، ثم زاد: “مهما اشتكى المواطن فإن الواقع لا يتغير، وهو يعلم مسبقا أن تكلفة التقاضي مرتفعة، وبالتالي لن يتوجه إلى القضاء”.

وانتقد المتحدث كذلك “غياب” أسلوب التواصل لدى شركات التدبير المفوض بالمغرب، موردا أنها “أساءت إلى الوطن بأكمله، وأساءت إلى الجهود التنموية التي شهدتها البلاد منذ عشرين سنة، ما مرده إلى ضعف آليات الحكامة والمراقبة وانعدام روح المقاولة المواطنة”.

وذكر الباحث عينه أنه “ينبغي إلغاء عقود التدبير المفوض بفعل الاختلالات التي تشوب الحكامة التدبيرية، ما يتطلب إشراك مؤسسات وطنية مشهود لها بالكفاءة في هذا المجال، قصد تفادي المشاكل الاجتماعية المترتبة عن الواقع الراهن، لأن المواطن يوفر ذخيرة استثمارية كبيرة من أجل الإصلاح والتنمية، لكن لا يتم تفعيل ذلك على أرض الواقع”.

فيضانات طنجة والدار البيضاء تجدّد مطلب إلغاء عقود التدبير المفوض‬ Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى