هل يؤدي عدم تجريم "العلاقات الرضائية" إلى مشاكل اجتماعية جديدة؟

عقب الإفراج عن السيدة المعتقلة في مدينة تطوان قبل شهر، بعد انتشار مقطع فيديو تظهر فيه في وضعية حميمية، انطلقت حملة للمطالبة بإسقاط الفصل 490 من مجموعة القانون الجنائي المجرّم للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.

وينص الفصل 490 على أن “كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة”، غير أن المطالبين بإسقاط هذا الفصل يرون أن الحياة الخاصة للأفراد ينبغي أن تكون محصّنة من أي تدخل للسلطة.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

في المقابل، يبرر المعارضون لإسقاط تجريم العلاقات الجنسية الرضائية من فصول مجموعة القانون الجنائي موقفهم بكون فتح باب الحرية الجنسية سيفضي إلى بروز إشكاليات مجتمعية، مثل تزايد عدد الأطفال المتخلى عنهم.

وبين هذا الطرح وذاك، يرى بوبكر أونغير، المنسق الوطني للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، أن المطالبة بإلغاء تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ينبغي أن ينظر إليها من زاويتين؛ الأولى هي أن الأصل في الأشياء وأسباب وجود القانون نفسه، أي قانون، هو البحث عن ضمان الحرية الفردية والجماعية، والحيلولة دون طغيان الفرد على الجماعة كما في الأنظمة الليبرالية الصرفة، ولا هيمنة الجماعة واستيلائها على حقوق الأفراد، كما في الأنظمة الاشتراكية الكلاسيكية.

وانطلاقا من هذا المنظور، يرى أونغير، في تصريح لجريدة الحياة 24 الإلكترونية، أن تجريم العلاقات الجنسية الرضائية خارج مؤسسة الزواج إذا ما تم النظر إليه من الزاوية الحقوقية الصّرفة، فهو “أمر غير مستساغ ولا ينسجم مع حريات الأفراد، حيث إن الأصل هو أن يتحمل كل فرد متى بلغ سن الرشد القانوني مسؤولية قراراته الفردية وتبعاتها”.

وفي المقابل، أوضح الفاعل الحقوقي نفسه أن تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ينبغي أن يُنظر إليه أيضا من زاوية اجتماعية ونفسية وانطلاقا من فقه الواقع، معتبرا أن “ترك الباب مفتوحا على مصراعيه للعلاقات الجنسية الرضائية، سيفتح المجال أمام ظواهر أخرى كثيرة في المجتمع، ومنها كثرة الأطفال المتخلى عنهم أو أطفال الشوارع المهملين”.

وتابع بأن فئات أخرى من المجتمع، وخصوصا الأطفال، غالبا ما يكونون ضحية علاقات رضائية خارج مؤسسة الزواج، مع ما ينتج عن ذلك من ضياع لحقوقهم بعد التخلي عنهم، إضافة إلى الأمهات اللواتي يتخلى عنهن من تسببوا في حملهن ويلفظهن المجتمع.

وبينما يستمر الجدل الدائر حول إلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين مؤيدي الإلغاء ورافضيه، يؤيد أونغير تعديل القانون الجنائي بما ينتصر للحرية الفردية للأشخاص، “لكن مع ضمانات عدم انتهاك حقوق فئات هشة أخرى”.

وأضاف المتحدث قائلا: “يجب أن يكون نقاش تعديل الفصل 490 من القانون الجنائي نقاشا واقعيا ومستمدا من إكراهات الواقع والمشاكل المعاشة يوميا، وليس مجالا لتصارع إيديولوجي وسياسي بين فريقين وغريمين سياسيين يبحث كل منهما عن إسقاط خصمه بالضربة القاضية”، مبرزا أن معالجة هذا الموضوع “ينبغي أن تكون بنظرة موضوعية وغيرة على مستقبل البلاد، وليس انتصار فريق على فريق”.

ونبّه المنسق الوطني للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان إلى أن الملفات الرائجة في المحاكم تبين أن أعداد الأطفال المتخلى عنهم بسبب زواج سري أو علاقات خارج مؤسسة الزواج أو حتى داخلها، “أعداد مخيفة تجعلنا نحبس أنفاسنا فيما يخص مستقبل أبنائنا وفلذات أكبادنا الذين يضيعون بسبب استهتار ولا مسؤولية الراشدين منا”.

وختم بالقول إن “مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بموضوع العلاقات الجنسية الرضائية يجب أن تكون منصفة لجميع الأطراف، وخاصة الهشة، ويجب أن يكون القانون تعبيرا عن تطور طبيعي للمجتمع وتعبيرا عن حاجة اجتماعية ملحة في إقرار مجتمع الحرية المقرونة بالمسؤولية”.

هل يؤدي عدم تجريم “العلاقات الرضائية” إلى مشاكل اجتماعية جديدة؟ Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى