سياسيون ينتقدون "هشاشة" التحالفات الحكومية قبيل الانتخابات التشريعية

خيم النقاش بين فعاليات سياسية وأكاديمية، خلال ندوة نظمت زوال اليوم الخميس بالدار البيضاء، حول التحالفات الحكومية بالمغرب وما يرافقها من مد وجزر وصراع بين الهيئات المشكلة لها، الشيء الذي يعطي انطباعا سلبيا عن العملية السياسية برمتها.

واعتبر عبد القادر الكيحل، قيادي في حزب الاستقلال، في هذه الندوة التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية، أن التحالف ليس سوى نتاج لواقع سياسي، مشيرا إلى أن الانحراف على مستوى الممارسة السياسية لا يمكن أن تجنى منه نتائج إيجابية.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

ولفت الاستقلالي الكيحل إلى أن المنطق يقتضي أن يتم تشكيل تحالفات قبلية من طرف عائلات سياسية، “يجب أن تختار إما أن تكون خارج الحكومة أو داخلها”.

وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لحزب “الميزان” أن المشاركة الحكومية أصبحت هي مناط الممارسة السياسية، بالتالي “الجميع صار يبحث عن المشاركة الحكومية بغض النظر عن مع من وتحت أي برنامج، وهذا ما خلق أزمة في الممارسة وفي رؤية الشباب للممارسة السياسية”.

وشدد الكيحل، في هذا السياق، على أن الممارسة السياسية في حاجة إلى إعادة النظر، من خلال الجرأة في إعلان التحالفات قبل العملية الانتخابية ومن خلال الحفاظ على صوت الناخب، موردا أنه “عندما يصوت الناخب لتوجه سياسي ويعادي توجها آخر، وبعدها يجد التوجهين في الحكومة، فذلك نوع من الإجحاف في حقه، وبالتالي فالصوت الذي نعتبره فاصلا يصير لا قيمة له بعد العملية الانتخابية، لأنه ليس هناك أي منطق في عملية التحالف”.

وأوضح الاستقلالي الكيحل، وهو ينتقد تحالفات الأحزاب المغربية والطريقة التي تبنى بها، أن هذه الأحزاب “لا يمكن أن تحدد هويتها هل مع اليمين أو اليسار أو الوسط، ودائما تتواجد بالحكومات، وهذا إشكال يجب تشخيصه من داخلها”، على حد تعبيره.

وحول ما إذا كان القاسم الانتخابي الذي يدور النقاش والخلاف حوله بين الأحزاب، وسيلة لـ”البلقنة” أو تكوين تحالفات قوية، قال الكيحل إن “الإصلاحات والرتوشات لا تؤدي إلى ما يجب أن يكون، لأن الإشكالية في النمط الاقتراعي الذي لا يفرز أغلبية حكومية حقيقية، ولا يفرز عائلات سياسية قوية”.

وشدد الفاعل السياسي على أن هذا النمط “يشجع على البلقنة بغض النظر عن أي طريقة تم اتباعها لاحتساب القاسم الانتخابي”، مبرزا أن “أنماطا عدة تم تجريبها دون جدوى، وهو ما يستوجب إعادة النظر في البنية”، وفق تعبيره.

واعتبر الكيحل أن الحل يكمن في اقتراع أحادي على مرحلتين؛ “لائحة محلية ولائحة وطنية، وهذه هي التجارب التي يمكن أن تعطينا تحالفات قبلية، دون ذلك يبقى كل شيء مجرد رتوشات”.

عبد المالك لكحيلي، قيادي في حزب العدالة والتنمية، دعا من جهته إلى إنهاء هشاشة التحالفات الحزبية، وذلك من أجل تشكيل حكومة منسجمة لديها تمثيلية في البرلمان تمكنها من تنزيل برنامجها والقوانين المناسبة بكل حرية واستقلالية.

وقال لكحيلي، الذي يشغل نائبا لعمدة الدار البيضاء، إن “هذه الهشاشة في التحالفات لها أسباب”، أجملها في الإرادة السياسية ثم الآليات. وأشار في هذا الصدد إلى أنه “إنْ كانت هناك إرادة من طرف الدولة، ستكون معها آليات تمكن من تكوين قطبية وانتقال ديمقراطي وتنتقل بلادنا من وضعية الهندسة الانتخابية إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع وإفراز حكومات منبثقة من أصوات الناخبين”.

وأضاف لكحيلي، في تصريح للحياة 24، أن “المغرب عرف خلال العقود الأخيرة تحولا ديمقراطيا، وفي هذا الإطار يجب تثمين التحول وتعزيز الآليات التي ترفع منه، حيث يعد رفع العتبة إلى رقم مناسب من الآليات التي ستمكن من فرز الأحزاب القوية التي لها برنامج”.

وأقر القيادي في حزب العدالة والتنمية بأن الولايتين اللتين قضاهما حزبه في تسيير الحكومة، “عرفتا هزات وشرخا ثم تحالفا جديدا، واليوم يجب القطع مع ذلك حتى تكون لنا أغلبية منسجمة، قوية وذات ثقة للمواطن، وتتم محاسبتها بعد انتهاء الولاية من طرف المواطنين، وهذه هي الديمقراطية”.

وانتقد المتحدث مسألة القاسم الانتخابي، التي اعتبرها “انتكاسة على مستوى الديمقراطية، حيث إن القاسم هو نوع من تأثيث الأصوات وعدم التوجه نحو الطريق السليم، وهي القطبية التي تمنحنا أحزابا قوية في البرلمان”.

سياسيون ينتقدون “هشاشة” التحالفات الحكومية قبيل الانتخابات التشريعية Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى