"العصبة" تدعو التامك إلى تجميع "معتقلي الريف"

في ظل الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه عدد من معتقلي حراك الريف، وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تطالب فيها بـ”إيقاف التعسف والعقاب الجماعي في حق معتقلي الريف”.

ودعت العصبة مندوبية السجون إلى “التراجع عن قرار الترحيل، وإعادة تجميع المعتقلين المرحلين بإحدى المؤسسات السجنية القريبة من مساكن عائلاتهم، مع الحرص على تأمين الرعاية الصحية والنفسية اللازمة، وفتح قنوات التواصل معهم من أجل تحسين شروط الاعتقال باعتبار وضعهم الخاص كمعتقلي رأي”.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1608049251753-0’); });

وقالت الهيئة الحقوقية إن مكتبها المركزي اطلع على بيان مندوبية السجون ليوم 21 يناير الجاري، الذي أعلنت فيه اتخاذ قرار ترحيل مجموعة من معتقلي حراك الريف النزلاء بسجن طنجة 2، دون تحديد المؤسسات السجنية المستقبلة لهم، التي يفترض أن “تراعي القرب من مساكن العائلات، كما تنص على ذلك القاعدة 59 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والمادة 29 من القانون رقم 23.98 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، بالإضافة إلى المادة 61 من المرسوم رقم 2.00.485 المؤرخ في 3 نونبر 2000″؛ حتى يتحقق “الهدف الأساسي من العقوبة السالبة للحرية المتمثل في إعادة الإدماج الاجتماعي”.

وأضافت العصبة أن “القانون المغربي المنظم للمؤسسات السجنية، حدد في المادة 55 منه بشكل مفصل التدابير التأديبية الممكن إصدارها في حق المعتقلين، مشدد على أنه لا يمكن إصدار تدابير تأديبية جماعية، كما حدد من خلال باقي مواده، الأفعال المعتبرة بمثابة أخطاء تأديبية، والمسطرة الواجب اتباعها من أجل اتخاذ التدابير التأديبية، وفقا لما نصت عليه قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، خاصة القواعد من 37 إلى 46”.

في هذا الإطار، قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إن إجراء مندوبية السجون بترحيل هؤلاء المعتقلين “يشكل نوعا من التعسف في استعمال السلطة، وتأويلا غير منطقي لعبارة (الإجراءات الأمنية)، الوارد في المادة 61 من المرسوم رقم 2.00.485، المتعلقة بالترحيل الإداري، طالما أن الهدف الرئيسي والأسمى الذي يجب أن يؤطر الإجراءات داخل المؤسسات السجنية، ينبع من فلسفة العقوبة القائمة على إعادة الإدماج”.

وفي الرسالة المفتوحة ذاتها إلى المندوب العام لإدارة السجون، أكدت العصبة على “حق المعتقلين في التواصل مع العالم الخارجي، والتعبير عن آرائهم”؛ لأن هذا “يشكل إحدى الحقوق الأساسية التي تكفلها القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء، خاصة القاعدة رقم 58”.

واعتبرت أن “استعمال ذريعة حفظ الأمن من أجل ترحيل (معتقلي الحراك) وإبعادهم عن مساكن أسرهم، وأماكن إعادة تأهيلهم اجتماعيا، يشكل بالإضافة إلى كونه خرقا لمضمون القاعدة رقم 43 التي تحظر اللجوء إلى العقاب الجماعي، والمنع من الاتصال بالأسر، أو تقييد سبل هذا الاتصال، انتهاكا أيضا للقاعدة رقم 59 التي تنص على أن يوزع السجناء قدر المستطاع على سجون قريبة من منازلهم أو أماكن إعادة تأهيلهم اجتماعيا”.

ومع تسجيل المكتب المركزي للعصبة في رسالته المفتوحة إلى مندوب السجون أنه قد “استحسن المبادرات الأخيرة التي طبعت (علاقته) بمعتقلي الرأي، حيث قامت المندوبية بفتح حوار معهم بعد إضرابهم الأخير عن الطعام وتمت الاستجابة لجزء من مطالبهم المشروعة، بل وانفتحت على مبادرات لا يمكن إلا أن ندرجها ضمن المبادرات (…) المرتبطة أساسا بأنسنة المؤسسة السجنية”، إلا أن الهيئة الحقوقية استدركت قائلة: “غير أنكم وبكل أسف تراجعتم عن كل تلك المكتسبات، من خلال اعتمادكم الإجراء الأخير، وخرقكم للقانون وللمبادئ الفضلى في التعاطي مع ملف معتقلي حراك الريف”.

تجدر الإشارة إلى أن ستة معتقلين في إطار حراك الريف قد أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام والماء منذ 9 أيام، بعد “انقلاب مزاج تعامل المندوبية السجنية معهم، وقرارها التضييق عليهم، ومنعهم من الحديث مع عائلاتهم في أمور خارج الشؤون العائلية”، بعدما كان الاعتقاد هو أن “ملف المعتقلين السياسيين في طريقه للحل بعد تجميعهم بسجن طنجة 2 والاستجابة لبعض مطالبهم”، وفق بيان لجمعية ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف.

ووفق أحدث ما نقلته عائلة المعتقل في إطار ملف “حراك الريف” نبيل أحمجيق، فإنه قد “تم منعه من إكمال كلامه من خلال قطع الاتصال (أمس الخميس)”، علما أنه “يوجد في حالة صحية جد حرجة، فهو لا يقوى على الكلام والحركة، يقيء الدم، وتعرض لحالة إغماء مرتين، وارتفعت دقات قلبه لتصل 96، ويشعر بألم حاد على مستوى شرايين دماغه”.

وتطالب عائلة أحمجيق بتحرك المؤسسات المعنية “بحماية صحة المعتقلين وحقهم المقدس في الحياة”، مؤكدة أنه “أمام هذه الوضعية الصحية الخطيرة لأخينا المعتقل السياسي نبيل أحمجيق”، فـ”إننا كعائلته نحمل المسؤولية الكاملة للمندوبية العامة لإدارة السجون، ومعها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في ما قد ستؤول إليه الأمور”.

“العصبة” تدعو التامك إلى تجميع “معتقلي الريف” Hespress – الحياة 24 جريدة إلكترونية مغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى