تقرير حديث يتوقع تأثر أوروبا بحرب غزة ويوصي بالتوسط بين أطراف الصراع

سلط تقرير حديث لـ”المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات” الضوء على أبرز مواقف الدول الأوروبية بشأن التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، مسجلا أن “حرب غزة من الممكن أن تشكل استنزافا جديدا لأسلحة وذخيرة مخازن الدول الأوروبية، ناهيك عن تقديم الدعم المالي، مع ما يشكله ذلك من عبء ومسؤولية جديدة على أوروبا”.

ولفت المصدر عينه إلى أنه “مهما كانت أسباب ودوافع الحرب في غزة فإنها ستكون بالتأكيد على حساب الحرب الأوكرانية الروسية، خاصة في الجانب الإعلامي والمواقف السياسية للدول”، معتبرا في الوقت ذاته أن “التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني ستكون له عواقب بعيدة المدة على القارة الأوربية، على غرار خلق موجة هجرة جديدة من الشرق الأوسط في اتجاه دول القارة، بما يعنيه ذلك من تهديد للأمن القومي الأوروبي”، ومشددا على أن “هذا الوضع يفرض على الدول الأوروبية العمل بشكل وثيق مع شركائها الإقليميين الذين يمكنهم التوسط في حل هذا الصراع”.

وأكد التقرير ذاته أن “أوروبا ودول العالم في الوقت الحالي ليست في حاجة إلى حرب جديدة وفتح جبهات أخرى بالتوازي مع حرب أوكرانيا والنزاعات والتوترات الدولية المتفاقمة”، مشيرا إلى أنه “رغم وقوف دول أوروبا بشكل واضح إلى جانب إسرائيل إلا أنها مازالت تدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وفي استعراضه أهم مواقف الدول الأوروبية في هذا الصدد، أشار “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات” إلى الموقف الفرنسي، حيث “أعلنت الحكومة الفرنسية في السابع من أكتوبر الجاري عن دعمها إسرائيل، قبل أن تنضم إلى سلسلة الدول المطالبة بتجنب التصعيد والعمل على إيجاد حل سياسي وإحلال سلام دائم”؛ وهو الموقف الذي فسره التقرير بـ”حالة القلق من انعكاسات تداعيات الحرب داخل المجتمع الفرنسي، خاصة مع وجود تجمعات مساندة لكلا طرفي الحرب”.

أما ألمانيا فأكدت هي الأخرى تضامنها مع إسرائيل، إذ أعلنت الحكومة الألمانية بتاريخ 12 أكتوبر عن “حظرها أنشطة حركة حماس ووقفها بصورة مؤقتة المساعدات التنموية للأراضي الفلسطينية”. كما فتح الادعاء الألماني تحقيقا بعد تأكيد برلين وجود مواطنين ألمان بين “الرهائن الذين تحتجزهم حماس”، وفق المصدر ذاته.

وأورد التقرير أن “بريطانيا أيدت حق إسرائيل في اتخاذ الإجراءات المناسبة في ظل هذا الوضع”، مردفا بأن “التقارير الاستخباراتية أفادت بأن لندن مستعدة لتزويد إسرائيل بمعلومات استخباراتية عن التهديدات والأهداف المحتملة، بالإضافة إلى المعدات العسكرية”، وموضحا أن “القانون البريطاني قد لا يسمح بالتلويح بالعلم الفلسطيني في الشوارع إذا كان الهدف منه هو إظهار التأييد لحركة حماس”.

كما لفتت الوثيقة ذاتها إلى “مراجعة الاتحاد الأوروبي المساعدات التنموية إلى فلسطين”، مشيرة في هذا الصدد إلى “تعليق مساعدات بقيمة 691 مليون يورو في التاسع من أكتوبر الجاري رغم معارضة بعض الدول لهذا القرار، على غرار إسبانيا وإيرلندا ولوكسمبورغ، قبل أن تصدر المفوضية الأوروبية بيانات توضيحية كانت بالأساس بمثابة تراجع عن هذا القرار”، وزادت أن “العديد من الدول الأوروبية ناقشت إمكانية تقديم مساعدات لإسرائيل، لكن العديد من المسؤولين الأوروبيين قلقون لأنه بسبب المساعدات المرسلة إلى أوكرانيا لم يبق لديهم شيء تقريبا”.

وخلص التقرير إلى أن القرارات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي والدول الاعضاء قد تكون لها تداعيات كبيرة على الوضع في الأراضي الفلسطينية، معتبرا أن “الوضع الحالي أثار قلق المستثمرين بعد انخفاض قيمة الأسهم في عدد من الأسواق الأوروبية، وتعليق شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى إسرائيل”؛ فيما نقل عن يوخنهيبلر، محلل سياسي ألماني وخبير في شؤون الشرق الأوسط، قوله إن “الوضع على الأراض خلال الأعوام السابقة كان يستقر ببطء لصالح إسرائيل التي زادت من سياستها الاستيطانية، فيما تحولت غزة إلى سجن في الهواء الطلق لأكثر من مليوني شخص”، مشددا على أن “الهدف الرئيسي هو إجبار إسرائيل والعالم على إعادة النظر إلى المسألة الفلسطينية بغض النظر عن مدى وحشية وخطورة العملية التي تستلزم ذلك”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى