معرض بأبوظبي يبرز “الشعر الشعبي” .. استمرارية إبداعية لـ”ديوان العرب”

من عيون الشعر العربي الجاهلي “المعلقات السبع” إلى الشعر الحديث والزجل، مرورا بالموشحات وأعلام الشعر ما بعد “فجر الإسلام” يحمل معرض يرافق أطوار “مهرجان أبوظبي للشعر” بالعاصمة العربية دعوة “لاستخراج ما في لغتنا العربية من مواطن الجمال، والبيان، وسحر الكلام”، نافيا أن يكون “ديوان العرب” مقتصرا على فصيح ما نظمه المتحدثون بهذه اللغة.

وينطلق المعرض من سوق عكاظ الذي سُمّي بذلك لـ”اجتماع العرب فيه كل عام”، وأصله لغة من “عكظ؛ أي عرك ودعك، فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة وتبادل الأشعار”. كان هذا السوق “مناسبة ثقافية واجتماعية، ومنبرا ثقافيا للقبائل، وزعمائها، ومضمارا للفروسية، ومنتدى تطلق فيه الألقاب، علاوة على كونه سوقا تجارية لتبادل البضائع، ومرجعا للكثير من قضايا العرب”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وعلى بُعد خطوات من أستوديو “شاعر المليون”، يذكر المعرض بالنابغة الذبياني الذي كان يترأس خيمة تحكيم الشعراء الملقاة؛ لكونه “سيد الشعراء في عكاظ، يفتيهم في أشعارهم ويبرز عيوب قصائدهم ومحاسنها”.

وتمتزج الأشعار بالتعريفات والتاريخ في هذا المعرض، فيقرأ القارئ مطالع المعلقات السبع التي كتبت يوما بماء الذهب وعلقت على أستار الكعبة، وهي: قصائد امرئ القيس، وطرفة ابن العبد، وزهير بن أبي سلمى، وعنترة بن شداد، وعمرو بن كلثوم، والحارث بن حلزة، ولبيد، مع الإشارة إلى إضافة مختصين ثلاث معلقات للسبع، هي قصائد الأعشى، وعبيد الأبرص، والنابغة.

وينصف المعرض “الصعاليك” وشعرهم الجاهلي، نافيا عنهم الضعف، ومثبتا أن منهم من ثار على القبيلة والظلم، وأن شعرهم وأدبهم “مرآة تعكس طبيعة الحياة التي عاشوها، فغلب عليها الحزن والألم، والشعور بجور الحياة وقسوتها”.

الصعاليك الذين أبرز المعرض أربعة من شعرائهم منهم تأبط شرا، والسليك بن سلكة، وعروة بن الورد الذي قيل “إنه من غير نظرة الناس نحو الصعاليك، وانتمى إليهم بملء إرادته، وقاد صفوفهم في العديد من المعارك ضد قبائلهم لمساعدة الفقراء وإعانتهم على تحمل مشقة الحياة”، و”توفي مقتولا في إحدى المعارك”.

ومن الصعاليك المذكورين أيضا الشنفرى، صاحب “لامية العرب” التي “تعتبر من أهم ما جاء في الشعر العربي” وقال فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، بعد الإسلام: “علموا أولادكم قصيدة الشنفرى، فإنها تعلمكم مكارم الأخلاق”.

ومن هذا الزمن إلى “فجر الإسلام”، يوضح المعرض الأغراض الجديدة التي قيل فيها الشعر مثل الدعوة للإسلام، والتمسك بالمثل العليا، مع الابتعاد عن الغزل الفاحش ووصف مجالس اللهو، وترك التفاخر بالباطل والمدح الكاذب، وهو زمن برز فيه الشاعر حسان بن ثابت.

ويسلط المعرض الضوء على العهدين الأموي والعباسي اللذين برز فيهما جرير والفرزدق والمتنبي وأبو فراس الحمداني، مع وقوف عند عالم اللغة والأدب الخليل بن أحمد الفراهيدي، وليد سلطنة عمان الذي عاش بالعراق، وأسس علم العروض، ضابطا أوزان الشعر التي يقوم عليها النظم، في طويل، مديد، وافر، كامل، هزج، رجز، رمل، سريع، منسرح، خفيف، مضارع، مقتضب، متقارب، ومتدارك.

ومن هنا، ينتقل المعرض إلى لحظة، أخرى، فارقة في تطور الشعر العربي هي لحظة أندلس الغرب الإسلامي في فترتيها؛ “فترة المد التي بدأت بالفتح، وامتدت حتى عصر ملوك الطوائف، وفترة الجزر التي حكمت فيها الأندلس دول أخرى من شمال إفريقيا، وبدأت بظهور العديد من الأدباء والشعراء”.

ويبرز هذا الشق من المعرض إبداع “الموشحات”، وتجديدها لغة ووزنا، منذ أولها موشح “أيها الساقي” للشاعر العباسي ابن المعتز، مرورا بموشحات واسعة الانتشار من قبيل “جادك الغيث” للسان الدين ابن الخطيب، مع توقف عند نماذج شعرية أندلسية بارزة، منها شعر ولادة المخاطب ابن زيدون.

ولم يقتصر المعرض على قول الرجال الشعر؛ بل خصص شقا منه للشاعرات مثل الخنساء وليلى الأخيلية، وعلية بنت المهدي، مع ذكر لشاعرات نبطيات من قبيل بنت بن ظاهر، وعفراء بنت سيف المزروعي، وعوشة بنت خليفة السويدي.

والشعر النبطي “من الفنون الأدبية الشائعة في منطقة شبه الجزيرة العربية، وهو نوع من الشعر الذي يخاطب العامة كبديل للغة العربية الفصحى، وما تتضمنه من صعوبة في الألفاظ وكثرتها”، وهو “شعر بدوي، عامي، لغته لغة التخاطب اليومي، فجل شعراء النبط هم من أهل البوادي”، ويضم “رصيدا رائعا من قصائد الشعر التي تروي القيم والمثل العليا في الحياة”.

ويدافع المعرض عن كون هذا الشعر استمرارية للشعر العربي الفصيح، لا قولا وجد “للإسهام في القضاء على اللغة العربية الفصحى”، بل إبداع شعبي شفهي “يستخدم قواعد أصول الشعر الفصيح”، ومن أعلامه أبو حمزة العامري، وراشد الخلاوي، والماجدي بن ظاهر، ومحين الشامس، كما أسهم في ديوانه الشيخ زايد.

وللعصر الحديث شعراء، انتخب منهم المعرض سبعة عشر شاعرا وشاعرة؛ منهم الملتزم بقالب الشعر العربي الأصيل، ومنهم من لم يلزم نفسه بحصر قول الشعر في عجز مقفى.

ويقدر المعرض أن “أبرز شعراء العصر الحديث” هم: محمود درويش، إبراهيم طوقان، فدوى طوقان، إيليا أبو ماضي، جبران خليل جبران، مصطفى وهبي التل، غازي القصيبي، كريم العراقي، حمد بن خليفة أبو شهاب، مانع سعيد العتيبة، أحمد شوقي، إبراهيم ناجي، بدر شاكر السياب، محمد مهدي الجواهري، معروف الرصافي، أدونيس، ونزار قباني.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى