13 سنة على رحيل الممثلة عائشة مناف

مع نهاية شهر غشت الجاري تحل الذكرى الـ 13 لرحيل واحدة من أبرز نجمات الشاشة المغربية والمسرح في بداية الألفية الجديدة، الممثلة عائشة مناف التي بصمت مسارا متميزا في الساحة الفنية الوطنية، وفرضت موهبتها بشكل لافت جعلها تدخل قلوب الجماهير.

استطاعت عائشة مناف على مدار سنوات من احترافها التمثيل نقش اسمها بحروف من ذهب كواحدة من أهم نجمات المسلسلات والأفلام والعروض المسرحية بالمغرب، من خلال تقديم أدوار متنوعة جعلتها تكتسب شعبية كبيرة في صفوف العائلات المغربية، في زمن كان المشاهدون مازالوا يجتمعون أمام شاشة التلفاز قبل عصر الهواتف الذكية والحواسيب.

وشاركت الراحلة في عدة أعمال تلفزيونية، تقمصت فيها أدوارا ثانوية ورئيسية، مثل سلسلة “من دار لدار” الشهيرة للمخرج عبد الرحمان مولين، و”أمود”، و”الدويبة”، و”سوق النسا”، و”رمانة وبرطال”؛ مع أعمال سينمائية من قبيل الفيلم القصير “عائشة، طه” للمخرجة فاطمة بوبكدي؛ لكن صورتها لدى الجمهور ظلت مرتبطة بآخر عمل فني قدمته في حياتها، وهو سلسلة “حديدان”، التي جسدت فيها دور “خميسة”، وهي الشخصية التي فتحت لها أبواب النجومية من جديد، وحققت نجاحا كبيرا ظل يرافقها إلى آخر أيام حياتها وبعد وفاتها.

وباغت المرض الراحلة عائشة مناف في عز عطائها الفني، إذ أصيبت تزامنا مع عرض سلسلة “حديدان” بداء السرطان على مستوى عظم الفخذ، فدخلت في حرب مع البلاء ومع توفير مصاريف علاجه وكلفة جلسات العلاج الكيماوي باهظة الثمن، ما دفعها إلى ترك حصصها في إحدى المصحات الخاصة، وإتمام العلاج في مستشفى عمومي؛ فانتشر الخبر في الصحف آنذاك، ليصدر الملك محمد السادس تعليمات ملكية للتكفل بمصاريف علاجها، وهو ما استبشر به محبوها خيرا، لكن القدر الإلهي كان له رأي آخر.

في إحدى صباحات شهر رمضان المبارك من سنة 2010، استفاقت الساحة الفنية والجمهور المغربي على فاجعة وفاة الفنانة العزيزة على القلوب عائشة مناف، عن سن يناهز 38 سنة، بعد صراع مرير مع سرطان أنهك جسدها، وقاومته إلى آخر رمق بابتسامة عريضة وصبر وإيمان قويين، ما جعل المغاربة يعيشون حالة من الحزن الشديد على وفاة “خميسة”، الشخصية المرحة التي أحبها الصغير قبل الكبير.

وفي ذكرى رحيلها تذكرت الممثلة المغربية حنان زهدي بكلمات مؤثرة صديقتها وزميلتها الفقيدة، إذ قالت: “في مثل هذا اليوم ومنذ ثلاثة عشر عاما رحلت عنا صديقتي عائشة مناف، رحلت لأن الله أراد ذلك، أراد لها حياة أجمل من الدنيا”.

واسترجعت زهدي ذكريات اللقاء الأخير الذي جمعهما قائلة: “لقاؤنا الأخير كان بالمستشفى وأنا على سفر، فودعتها ولم أكن أعلم أنه آخر لقاء… قلت لها بوجه كاذب يبتسم وقلب يحترق ويبكي: أنا راحلة، فردت بدموعها الصادقة: ‘صافي غتمشي وتخليني أحنونة؟’ فيا ليتها تدرك أنها رحلت جسدا وأنها حية بقلبي”.

وتابعت الممثلة ذاتها: “واصلت بعدها علاقتي بوالدتها أمي رقية لمدة سنوات، وكنت كلما أراها أحس وكأنني مع عائشة، وبأن روحها حاضرة معنا.

روحهما كانتا مرحتين.. أم وامرأة قوية صامدة، للحياة تضحك وتبتسم رغم الحنين والفراق المؤلم…حتى جاء يوم رحلت فيه هي الأخرى إلى مثواها الأخير كي تعانق روح ابنتها”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى