الإقبال على مباريات المحاماة والقضاء يسائل آفاق كليات الحقوق في المغرب‎‎

إقبال كبير على مباريات المحاماة والمنتدبين القضائيين من قبل خريجي الشعب القانونية الذين تجاوزوا في بعض الاختبارات 80 ألف مرشح، وهو رقم قابل للزيادة في المباريات المقبلة.

وفي ظل محدودية آفاقها، يختار عدد من خريجي الشعب القانونية في المغرب التوجه إلى المحاماة، باعتبارها المنفذ الوحيد للولوج إلى سوق الشغل، فيما تقف محدودية المناصب المفتوحة عائقا أمامهم للخروج من براثن العطالة.

وتأججت احتجاجات حاملي الشهادات القانونية بعد إقدام الحكومة، في عهد عبد الإله بنكيران، على إلغاء التوظيف المباشر، واشتراط اجتياز المباراة من أجل الولوج إلى الوظيفة العمومية، وهو ما دفعهم إلى خوض احتجاجات بشكل مسترسل في العاصمة الرباط، قبل تعليقها بعد أن فقدوا الأمل في استجابة الحكومة لمطلبهم بالتوظيف المباشر.

وفي مباراة المحاماة التي أثارت جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، تقدم لها 75 ألف مرشح، واجتازها 48 ألفا منهم، وتمكن 2000 مرشح من النجاح.

وقال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن “نتائج مباراة المحاماة تطرح أكثر من سؤال حول كليات الحقوق”.

وأضاف وهبي، أثناء حلوله ضيفا على القناة الأولى في برنامج “نقطة إلى السطر”، أن وزارة العدل ووزارات أخرى تناقش مسألة إيجاد حلول للمشاكل التي تعيشها كليات الحقوق بالمغرب، موردا أنه يدافع دائما عن مسألة السماح للمحامين والقضاة بالتدريس في هذه الكليات حتى تختلط الممارسة بالنظري.

ودعا الحبيب الدقاق، عميد سابق لكلية الحقوق في الرباط، في تصريح لجريدة Alhayat 24 الإلكترونية، إلى التمييز بين الشعب الموجودة في كليات الحقوق وعلاقتها بالمهن القضائية.

وشدد الدقاق على أن “الشعب الموجودة في كليات الحقوق تتناسب مع المهن المطلوبة في السوق، كما أن أسئلة الاختبارات الكتابية والشفهية لا تخرج عما يتلقاه الطلبة في الجامعة”.

واعتبر عميد الكلية ذاته أن “هناك تجانسا واستجابة بين الشعب القانونية والمهن القانونية المطلوبة في السوق”، متوقفا عند الولوج المفتوح لكليات الحقوق بالنسبة لحاملي البكالوريا على غرار شعب الآداب والعلوم.

وأوضح أن “كليات الحقوق لم تبلور بعد ثقافة التمرس والتدريب كتخصص في إطار الحصص القانونية، بسبب الأعداد الكبيرة للطلبة”، داعيا إلى الانفتاح على التخصصات الجهوية التي تساير ورش الجهوية المتقدمة.

من جانبه، قال مصطفى التاج، خبير تربوي، إن “منطق إصلاح منظومة التربية والتعليم ربط المدرسة بسوق الشغل، حيث إن خريجي الشعب العلمية والحية يجدون العمل بشكل يسير، في حين يرزح خريجو القانون في نيران البطالة”.

وأوضح التاج، في تصريح لAlhayat 24، أن “توظيف الخريجين مسؤولية الدولة. فرغم رفع عدد المناصب، إلا أنها لا ترقى إلى حجم التطلعات ولا تكفي لدمج العدد الكبير من الخريجين”.

وأضاف أن “المناصب المالية التي يتم إحداثها كل سنة لا تخصص كاملة للتوظيف، بل يخصص بعضها للترقية وتغطية الخصاص الموجود، كما أن عددا كبيرا من الموظفين يتقاعدون خلال السنة”.

وشدد على أن “عدد المسجلين في الكليات القانونية في تزايد، وهذا الإقبال الكبير على التعليم الجامعي يجب أن توازيه دينامية أخرى على مستوى خلق مناصب الشغل”.

وتابع بأنه “لا يمكن التعويل فقط على قطاعي الداخلية والتعليم، فجميع القطاعات يجب أن تجتهد لخلق مناصب الشغل”، مشيرا إلى أن أهمية الشعب القانونية في المغرب معروفة.

وتظهر أهمية الشعب القانونية، بحسب التاج، “من خلال حرص محمد الخامس على توجيه نجله الحسن الثاني لدراسة القانون، والشيء نفسه بالنسبة للملك محمد السادس الذي درس القانون وحصل على الدكتوراه في هذا التخصص”.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى