ملتقى “بحور الشعر” ينثر عبق القصائد على الحدود بين المغرب والجزائر

أقامت دار الشعر بتطوان، خلال شهر غشت الجاري، فعاليات الدورة الخامسة من ملتقى “بحور الشعر”؛ وذلك بحضور مئات المصطافين والمترددين على شاطئ السعيدية من مغاربة العالم، وعلى الحدود المغربية الجزائرية.

وانطلق الملتقى بتظاهرة “شاعر في المهجر”، التي كرمت هذه المرة الشاعر المغربي المقيم في فرنسا محمد ميلود غرافي، الذي يشغل منصب بروفيسور في الأدب العربي المعاصر وتحليل الخطاب بجامعة ليون الثالثة في فرنسا، وهو مدير قسم الدراسات العربية بهذه الجامعة، وأحد المتخصصين في قضايا الآداب والهجرة وجماليات الخيال المهاجر في الثقافة المعاصرة.

وانطلق اللقاء بحوار مفتوح مع الشاعر والجامعي المغربي، الذي تحدث عن بداياته الشعرية، وعن علاقته بشاطئ السعيدية زمن الطفولة، وعن انتمائه إلى شعراء المغرب الشرقي، ثم عن رحلته إلى فرنسا، والتحاقه بالجامعة الفرنسية، وصولا إلى اشتغاله على أسئلة الشعر والآداب المرتحلة، وعلاقة الإبداع بقضايا الهجرة، كما يرد على لسان وأقلام الكتاب العرب، في التجارب الجديدة والمعاصرة.

أمسية الافتتاح كانت مع الشاعر المكرم محمد ميلود غرافي، الذي قرأ نصوصا تحكي اغترابه الوجودي وتعلقه الشعري بأحلامه وآماله على أرضه الأم، حين يردد: “عشرون سنة! / عاما عاما/ وأنا أنظر صوب البحر/ وأرقب عطر بريد لا يصل، عشرون سنة/ عاما عاما/ وأنا أركب أوهامي/ وأقول الدنيا أمل”.

كما انتقلت دار الشعر بتطوان، في اليوم الثاني، إلى أعماق المغرب الشرقي، وتحديدا إلى جماعة تندرارة، حيث أقامت “خيمة الشعر البدوي”، إلى جانب عدد من الهيئات الثقافية في الجهة الشرقية، شارك فيها نحو عشرين شاعرا بدويا، تغنوا ببطولات المغاربة وتضحياتهم ولوعاتهم ولواعجهم وصراعهم الوجودي مع الحياة من أجل الحياة نفسها. هذا الشعر البدوي الذي تحدث عنه ابن خلدون في مقدمته، وهو يتقاطع مع الشعر العامي والشعر النبطي في باقي الدول العربية.

اختتمت فعاليات بحور الشعر بتنظيم أمسية شعرية كبرى، بشاطئ السعيدية في اليوم الثالث، بمشاركة شعراء الجهة الشرقية، الذين قدموا قصائد من الشعر الفصيح مع الشاعرين الطيب هلو وعبد الإله مهداد، وقصائد الشعر الأمازيغي مع الشاعرة أسماء بلقاسمي، وقصائد الشعر البدوي، مرة أخرى، مع الشاعر عباسي بوعلام.

واستهل الأمسية الشعرية الختامية الشاعر الطيب هلو، حيث “الشوق يعصف بالقلوب/ وينتحي جهة المشاعر/ كي يؤجج جمرها. فإذا تمادى في الرماد تمردت كل الجوارح عبره/ كي تسترد من الحرائق أمرها”. وحيث: “الشوق طفل مستبد كاسح يلهو بلعبته التي كسر المشاغب عمرها. وهو التوهج في بريق حبيبة صنع الهيام عبيرها/ ومضى يلون كالحديقة زهرها. وهو التماهي في خيال عشيقة/ أسرت بصحو طارئ/ شغف الموله عبرها. كي يمنح الأنثى البهية مدها/ ويصد عن موج العشيقة جزرها”.

بينما اختتم الشاعر عبد الإله مهداد بحور الشعر، وهو المتوج بجائزة دار الشعر للشعراء الشباب، قبل سنوات؛ بينما عاد، اليوم، ليتغنى بالشعر من جديد في ضيافة دار الشعر بتطوان:

“ما زلتُ أحفرُ عن ذِكْرى تُعانِدُنـــي/ تقدُّ قُمْصــانَ سرٍّ كانَ مُرْتَشَفي. ذاكَ السَّرابُ وحينَ اجْتاحَ أسْئِلَتي/ ما عُدْتُ أحمِلُهُ وَهْنا على كَتِفي. كلَّمْتُ في المهدِ منْ كلَّمتُ مُبْتَسِمــا/ حتَّـــى أتَانيِ بنَصْلٍ يَبْتَغِي شَرَفي. قلبي المعلَّقُ فِيْ ما عُدْتُ أسْمَــــعُهُ/ إلا ورَجْـعُ صداه طعنة الشغفِ. قابيلُ… خذْ جسدي ما عـدْتُ أركَبُهُ/ خُذْ منْ دَمِي علقَما يَشْقى بهِ خَلَفي”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى