ممارسة “الولاية الشرعية” على الأطفال تحول حياة مغربيات مطلقات إلى جحيم

أثار موضوع الولاية القانونية جدلا كبيرا بعد قضية الممثلين المغربييين الشهيرين جميلة الهوني وأمين الناجي، وهي إحدى النقاط الرئيسية التي لطالما جذبت انتقادات فاعلين حقوقيين، خاصة أن المشرع المغربي لا يمنح الأم المطلقة حق الولاية على أبنائها إلا في حالات نادرة.

وفي هذا الإطار، قال محمد شماعو، محام بهيئة الرباط، إن موضوع الولاية هو “من المواضيع الشائكة والمؤثرة للغاية”، مشددا على أنه من الأولويات التي يجب إعادة النظر فيها عند تعديل مدونة الأسرة.

وأضاف شماعو، ضمن تصريح لAlhayat 24: “في الحالات العديدة التي نعالجها نجد أن المرأة المطلقة تعاني الأمرين في الاستجابة لمتطلبات أبنائها، خاصة في الإجراءات الإدارية والإجراءات التي هي مرتبطة أساسا بنمو الطفل ورعايته وحضانته”.

وشرح المحامي كيف أن “القانون المغربي يمنح الأم الحضانة ويجردها من الولاية الشرعية على اعتبار هذه الأخيرة تولى للأب بحكم الشرع؛ ما لم يجرد منها بحكم قضائي”. أما فيما يهم الإجراءات المستعجلة في حالة غياب الولي الشرعي، فيتم اللجوء فيها إلى القضاء الذي يستقبل مئات الدعاوى المستعجلة في حالات عديدة؛ كإصدار جواز السفر أو الانتقال المدرسي وغيرها.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: “المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، تلزم الدول الموقعة عليها بأن تلتزم بالمصلحة الفضلى للطفل”، مشددا على أن هذا “يقتضي بالضرورة أن ينهج القضاء المغربي نهجا منفتحا ورفع العراقيل عن الأمهات، خاصة أن اللجوء إلى القضاء الاستعجالي مرهق جدا سواء ماديا وزمنيا”.

وأردف شماعو: “المغرب اعتمد دستورا منفتحا جدا في تصديره يجعل للاتفاقيات الدولية مكانة أولى”، مؤكدا أن “حصر الولاية الشرعية للأب يضر بالمصلحة الفضلى للطفل”.

من جهتها، قالت نزهة القرافي، رئيسة الفيدرالية الوطنية لدعم الإصلاحات والمبادرات، إن “القانون ليس في جانب المرأة في هذا الشق؛ في حين يجب تقويتها والوقوف بجانبها”.

واعتبرت القرافي، ضمن تصريح لAlhayat 24، أن موضوع الولاية يرتبط بـ”إعادة كرامة المرأة مع أبنائها”، مؤكدة أنها في حالات كثيرة مثلا في حالة السفر أو التمدرس تطرح إشكالات كبرى.

وما فتئت فعاليات حقوقية تطالب بإصلاح شامل وعميق لمدونة الأسرة بما يتلاءم مع الدستور والاتفاقيات الدولية، وسبق أن التأمت كبريات الجمعيات النسائية المغربية لإحداث “التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة” من أجل تغيير ما أسمته “القوانين التمييزية” ومن أجل وضع خطة عمل مشتركة، ورسم خارطة الطريق للترافع وتقديم مقترحاتها بخصوص قانون أسري يستجيب للواقع اليومي للنساء وللتطورات التي عرفها المغرب على المستوى التشريعي والاقتصادي والثقافي، وللتحولات الاجتماعية خلال قرابة عقدين من تفعيل مدونة الأسرة”.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى