كاتب إسباني: جزر الكناري ستكون خاضعة للسيادة المغربية في سنة 2056

جزر الكناري ستكون مغربية في عام 2056؛ هذا نقل حرفي لعنوان إحدى الروايات المنشورة في إسبانيا، في جزر الكناري بالتحديد. رواية لم يكتبها مغربي بل كاتب إسباني كان يعمل محاميا في محاكم هذا الأرخبيل الأطلسي التابع إداريا للتاج الإسباني، وكان يُعتبر، قيد حياته، من المناضلين الوطنيين ضمن الحركة القومية الكنارية، وليس أحد خصومها كما قد يتبادر إلى الذهن بناءً على أطروحة الكتاب.

تنطلق الرواية من أحداث تاريخية معروفة، وليست مُتخيّلة، لكي تستكشف خبايا مستقبلية مُحتملة، كما تطرح أسئلة ما فتئت تُقلق المجتمع الكناري مُحاوِلةً الإجابة عنها في إطار تجاذبات سياق سياسي محلي وإقليمي ودولي يتّسمُ بالتحوُّل السريع.

وتُشكِّل الأيام الأولى من شهر غشت لعام 2056م نقطة انطلاقة لأحداث رواية “عام 2056: جزر الكناري ستكون مغربية” للكاتب ميغيل آنخيل دياث بالاريا، حيث تقوم المملكة الإسبانية بإجراء آخر الترتيبات من داخل البرلمان الكناري المستقل لتسليم الأرخبيل نهائيا للمملكة المغربية في سياق إقليمي استثنائي تميّز بالتفوُّق المغربي المدعوم من لدن الأمم المتحدة والقوى العالمية الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، نتج عنه تنازل إسباني كامل عن جزر الكناري باعتبارها “آخر المستعمرات”، حسب كلمات مقدمة الرواية، كما حدث في الصحراء المغربية عام 1975 وقبل ذلك في مستعمرتي كوبا وجزر الفلبين عام 1898.

كما يأتي هذا الحدث، حسب الرواية دائما، بعد فشل محاولات الحركة القومية الكنارية في إحياء مشروعها التاريخي بتحقيق الاستقلال عن التاج الإسباني وتأسيس جمهورية شعبية كنارية، وهو ما تسبّب في ظهور فُلولٍ للمقاومة المحلية تحاول استهداف المصالح المغربية ومنصات استخراج البترول حول الأرخبيل، لكن سرعان ما يتمّ التغلب عليها وتستسلم للأمر الواقع تحت طائلة القوانين الدولية لمحاربة الإرهاب التي يفرضها المجتمع الدولي عبر الهيئات التابعة للأمم المتحدة.

وفيما يلي بعض الأسئلة التي يُحاول الكاتب الإجابة عنها كما جاءت على ظهر غلاف الرواية: ماذا سيحدث في العام 2056؟ هل ستبقى جزر الكناري جزءا من المملكة الإسبانية؟ هل ستتهيأ الظروف لقيام جمهورية شعبية كنارية؟ هل ستقوم إسبانيا بتسليم مستعمرتها الأخيرة للمملكة المغربية كما فعلت في الصحراء؟ هل بإمكان الكناريين الحاليين الحيلولة دون وقوع الأحداث الواردة في هذه الرواية؟ هل يُمكن الوثوق بالسياسيين الحاليين بالجزر؟ كيف سيكون مستقبل جزر الكناري؟

وأصدر الكاتب والمحامي الإسباني ميغيل آنخيل دياث بالاريا (1952-2013) روايته “عام 2056: جزر الكناري ستكون مغربية” منذ مطلع عام 2010، في 271 صفحة، ضمن منشورات “إيديّا”، إحدى أهم دور النشر في جزر الكناري، وهي رواية تأتي في إطار مسيرة أدبية بدأها منذ أوائل تسعينات القرن الماضي أبدع خلالها ما يزيد عن سبع روايات أخرى بالموازاة مع إبداعاته في الفن التشكيلي ومساهماته الرائدة في الصحافة المحلية. كما اشتهر هذا الروائي الكناري بنضاله النقابي من أجل حقوق الطبقة العاملة بالأرخبيل، والتزامه بقضايا الحركة القومية الكنارية قبل وبعد الحل النهائي للحركة الانفصالية في جزر الكناري عام1979 .

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى