الحرائق الغابوية المشتعلة على التراب الجزائري تقرع جرس الإنذار في المغرب

بدأت الحرائق تضرب بقوة في منطقة شمال إفريقيا، مذكرة بالموجة التي شهدتها بلدان المنطقة خلال العام الماضي، وأدت إلى التهام آلاف الهكتارات من الغابات بالمنطقة، وعشرات الأرواح في سيناريو مخيف كان للمغرب نصيب منه، جعل سكان مناطق الشمال يضعون أيديهم على قلوبهم كلما ترددت أنباء عن اشتعال حريق هنا أو هناك.

وأعادت الحرائق المستعرة بالجارة الشرقية الجزائر شبح الحرائق وسيناريوهاتها المخيفة إلى الواجهة بالمغرب، خصوصا بعدما أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية، مساء أمس الاثنين، ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق الغابات إلى 34 قتيلا.

وأوضحت الداخلية الجزائرية أن حصيلة ضحايا الحرائق المشتعلة شمال البلاد ارتفعت إلى 34 وفاة؛ من بينهم 10 عسكريين و24 مدنيا، في مؤشر على خطورة الوضع وتعقده أمام تواصل ارتفاع درجات الحرارة واشتعال الحرائق على مستوى 11 ولاية.

وكانت السلطات الجزائرية قد رفعت، منذ أيام، من حالة تأهبها إلى أعلى المستويات استعدادا لمواجهة خطر الحرائق المحتملة، خصوصا بعد بلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية قاربت 50 درجة في عدد من الولايات.

وبعد الجزائر، انتقلت الحرائق إلى الجارة تونس التي تكافح لإخماد عدد منها اشتعلت على مستوى نقط مختلفة على الحدود مع الجزائر، عقب ارتفاعات قياسية سجلتها درجات الحرارة بعدد من المدن التونسية.

هذا الوضع لا يبشر بالخير ويدفع بلدان المنطقة إلى تكثيف الجهود والرفع من مستوى اليقظة والقدرة على التدخل السريع، من أجل مواجهة الحرائق ومخاطرها المحدقة بالمنطقة.

علي شرود، الخبير في المناخ والبيئة، اعتبر أن السياق الجهوي يؤكد أن الحالة العامة هي “حالة ارتفاع حاد في درجات الحرارة، والتي شهدت في بعض المناطق استثناءات قياسية تتعدى 40 درجة لمدة أكثر من أسبوعين، وهي تدخل في الكوارث الطبيعية”.

وسجل شرود، في تصريح لجريدة Alhayat 24 الإلكترونية، أن المنطقة الأورومتوسطية من الشرق إلى الغرب شهدت درجات قياسية تتعدى 46 درجة، مبرزا أنها تفسر الحرائق الكبيرة بالجزائر وتونس.

وأوضح الخبير في المناخ والبيئة أن المغرب وإسبانيا يحسدان على موقعهما الجغرافي، مبرزا أن البلدين “يستفيدان من تلطيف الأجواء بسبب امتدادهما من الشرق إلى الغرب عند المحيط الأطلسي”، لافتا إلى أن الواجهتين البحريتين “تلطفان الأجواء وتحدان نسبيا من درجات الحرارة المرتفعة”.

وتابع المتحدث ذاته مبينا أن تضاريس المغرب تعطيه “نوعا من البرودة، والحرائق المشتعلة في الجزائر ونظرا لخرائط الامتداد الغابوي بين البلدين، لن يتأثر المغرب بهذه الحرائق”.

كما اعتبر شرود أن خط الحرائق قائم بالمغرب، مشددا على أهمية الاستثمار في مكافحة الحرائق، وأضاف: “للمغرب سياسة استباقية ومتطورة جدا، إذ يتم تحديد مناطق الخطر وخرائط المجال الغابوي والتتبع والتكنولوجيا الحديثة للتغلب على خطر الحرائق القائم”.

وأكد الخبير ذاته في قضايا المناخ والبيئة على أهمية التعاون الجهوي والإقليمي مع دول الجوار، مطالبا بضرورة الابتعاد عن “المزايدات السياسية من الناحية البيئة، وينبغي أن نعتبر أنفسنا جسد واحد لمواجهتها”.

من جهته، سجل محمد بنعبو، الخبير في المجال البيئي، أن التغيرات المناخية التي تعرفها منطقة البحر الأبيض المتوسط تجعلها من بين البؤر “الأكثر عرضة للتغيرات المناخية”.

وأضاف بنعبو، في تصريح لAlhayat 24، أن ما يقع اليوم في الجزائر من حرائق “لن يؤثر على المنظومة الغابوية للمغرب، لأنه ليس لدينا منظومة غابوية مشتركة التي يمكن أن تشكل تهديدا لغابات المملكة”.

وأشار الخبير ذاته إلى أن السنة الماضية “قدم المغرب يد المساعدة لمجموعة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وقدم بادرة طيبة للجزائر للمساهمة في إطفاء الحرائق التي كانت أواخر يوليوز وبداية غشت؛ لكن للأسف الدولة الجزائرية لم تتفاعل مع هذا العرض”.

وأوضح بنعبو أن المغرب اليوم، وفق اللوجستيك والتقنيات التي يتوفر عيلها والخبرة، “استطاع أن يتقاسم تجربته مع مجموعة من الدول مثل إسبانيا والبرتغال، لتقاسم الخبرات والتجارب وتقاسم هذا الهم الدولي؛ لأن تغير المناخ ظاهرة كونية، وعندما تحترق غابات الجزائر فإن غابات كوكب الأرض تحترق”.

وسجل الخبير ذاته أن الإجراءات الاستباقية التي يعتمدها المغرب “خصص لها مبالغ مهمة، ويشتغل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي ونمتلك المراقبة الاستباقية التي تقلل المخاطر وتجعلنا نسيطر على الحرائق بسرعة بدل معالجة آثارها”.

وأشار بنعبو إلى أن المغرب فقد، في ظرف أسبوعين فقط خلال السنة الماضية، 22 ألف هكتار من الغابات، معتبرا أنه مع المستوى جد المتقدم من الجفاف الذي يرفع درجة حرارة التربة يرتقب أن يسجل المغرب أزيد من 500 حريق هذه السنة.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى