توافق أوروبي صعب على تسقيف سعر الغاز .. وخبير يستبعد التأثير على المغرب

بعد مفاوضات شاقة أنهت شهور انقسام طويلة، توصّل وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي، تحت رئاسة التشيك الدورية، إلى “توافق تاريخي” على حد أقصى لسعر الغاز بالجملة؛ بعد بلوغه خلال ذروة الأزمة، الصيف الماضي، عتبة 350 يورو/ميغاواط ساعة، في حين يبلغ السعر الحالي 115 يورو.

وكان الإجراء الطارئ أحدث انقساما حادا في آراء ومواقف دول التكتل الأوروبي، في وقت اشتدت تداعيات أزمة الطاقة التي أرخت بظلالها بقوة على دول “القارة العجوز” منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وبينما حظي الاتفاق بدعم قوي من ألمانيا، سُجل امتناع هولندا والنمسا عن التصويت، ومعارضة هنغاريا؛ وذلك بعدما طالبت حوالي 12 دولة، بما فيها بلجيكا وبولندا واليونان، بسقف أقل من 200 أورو للميغاواط ساعة لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز الذي أثقل تضخم فواتير الطاقة للمواطنين، مؤثرا بذلك على توازنات اقتصادية لدول عديدة.

وتخشى دول أوروبية قوية أن يؤدي الحد الأقصى إلى تعطيل أسواق الطاقة في أوروبا، وتحويل شحنات الغاز التي تشتد الحاجة إليها بعيدا عن الاتحاد الأوروبي، لاسيما تجاه الصين، أضخم اقتصاد عالمي بدأ يستعيد عافيته. كما أن اشتداد الطقس البارد يرفع الطلب، مهددا بالتعجيل بنفاد المخزون الصيفي السابق من الغاز الطبيعي المسال.

أمين بنونة، الخبير الطاقي المغربي، أكد أن غاية القرار الأوروبي تمثلت، منذ البداية، في “منع اقتناء دول أعضاء في الاتحاد، قريبة من مناطق النزاع الروسي الأوكراني، من اقتناء شحنات غاز روسية، تبعا للعقوبات المقررة ضد موسكو في هذا الصدد”، موضحا أن امتناع ومعارضة بعض العواصم الأوروبية للتسقيف نابع من “كونها مازالت تتزود بالغاز الروسي بأثمان رخيصة”.

وجوابا عن سؤال لجريدة Alhayat 24 الإلكترونية حول تأثيرات وانعكاسات محتملة للقرار الأوروبي المتخذ على السوق المغربية للطاقة والمحروقات، استبعد أستاذ علوم الطاقة بجامعة القاضي عياض بمراكش إمكانية حدوث ذلك، “على الأقل بشكل مباشر”، نافياً الربط الذي يُقِيمه البعض بين الأمرين، وزاد موضحا: “لأننا في المغرب لا نتوفر على محطات خاصة باستغلال أو إنتاج الغاز الطبيعي المُسال”.

وأكد بنونة، في معرض حديثه مع الجريدة، أن التأثير الذي يمكن رصده في هذا المستوى “قد يكون محتملا في ما يخص شراء بعض حاجيات المملكة من الغاز الواردة من إسبانيا، لاسيما بعض القرار الجزائري الأحادي نهاية العام 2021 قطع إمدادات الغاز عبر الأنبوب المغاربي–الأوروبي”، مردفا بأن “آخر الأرقام أبانت عن كون المغرب يستورد من إسبانيا حاجيات من الغاز تفوق ما يصدّره إليها”، ما يعني أن “المملكة قد تشتري الغاز من إسبانيا بثمن منخفض في حال الالتزام بالسعر المسقّف”.

وتتمثل استخدامات الغاز الطبيعي، لاسيما في صيغته المسالة، سواء بدول التكتل الأوروبي أو في المغرب، وفق إفادات الخبير الطاقي، في إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، ما يرهن إنتاج الكهرباء إلى سوق الغاز وتقلباتها؛ إلا أنه يطمئن بعدم تضرر المغرب، سواء من التسقيف أو الزيادات.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن “المغرب يحاول ضمان أمنه الطاقي وتأمين احتياجاته، لاسيما من الغاز الطبيعي، من خلال تكثيف وتسريع أعمال تنقيب بحقول الغاز في العرائش وتندرارة”، مؤكدا أن “احتياطاتهما تسُد الطلب الوطني بشكل كاف”.

يشار إلى أن آلية تسقيف أسعار الغاز الطبيعي بأوروبا تدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 15 فبراير 2023، بينما سيتم إلغاء العمل بها تلقائيًا إذا كان هناك خطر على الإمدادات أو إذا عرف استهلاك الغاز أي زيادات.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى