لوحات لوغوي تترجم بلاغة التراث اللامادي

المتتبع للوحات التشكيلية للفنانة التشكيلية السعدية لوغوي سيلاحظ بشكل دقيق وملموس أنها تمتلك مشروعا تشكيليا واعيا ورؤية جمالية تروم نحو الاحتفاء بالتراث اللامادي المتمثل أساسا في طقوس العرس المغربي وما يحيط به من نقش ووشم ولباس. لوحات الفنانة التشكيلية السعدية لوغوي تعيد الاعتبار لطقوس وعادات المغاربة في إقامة الأعراس من خلال لوحات فنية تتصف بانتقاء جيد للألوان، وبانسجام بديع بين مضامين اللوحات وتيماتها المتعددة، وكذا بتوظيف جميل للأدوات الفنية المستعملة. العرس هو رمز للفرح والابتسامة واستعارة للسعادة والسرور. لوحات السعدية لوغوي تنقل كل أسرار البهجة والفرح بانسيابية بالغة من خلال ريشتها، ومن خلال شغفها الجنوني بالألوان على خطى الفنانة التشكيلية والرسامة المتميزة الشعيبية طلال. السعدية لوغوي ليست فنانة تشكيلية فحسب، بل لها رؤية نقدية واضحة المعالم صقلتها بمستواها الجامعي المتميز، وبتجربتها المهنية الطويلة في إقامة الأعراس، وبالتالي فهي تنقل همّ المحافظة على الموروث الثقافي داخل لوحاتها لأنه يمثل تنوع وتعدد معالم الحضارة المغربية، ويشكل دعامة أساسية لرقي الثقافة المغربية الغنية بالعادات والطقوس.

في هذا السياق، وفي دردشة قصيرة مع السعدية لوغوي، خلال مشاركتها في معرض جماعي أقيم مؤخرا بمؤسسة عبد الواحد القادري بمدينة الجديدة حول موضوع التراث، أسرت لي بأن لها بعض المخطوطات حول التراث الثقافي اللامادي المغربي، خاصة حول العرس المغربي، وأنها بصدد تنقيحها لإصدارها بإحدى مؤسسات النشر بالمغرب أو خارجه. التراث الثقافي هو ذاكرة أي بلد، وبالتالي فصيانته من الاندثار هي مسؤولية أخلاقية ومواطنة. الذاكرة ليست شيئا جامدا، بل شيئا متحركا، كما يقول عبد الكبير الخطيبي، وهي في نظره “كالحاضر في المستقبل. فالماضي متغير، ليس هناك ماض مطلق ولا منتهٍ، هو كالهوية مجموعة من الآثار والبصمات تكون الذات وتكون الموجود كخريطة من آثار هي مرة أخرى مستقبلية”.

لهذا، فلوحات السعدية لوغوي البديعة، التي تنبض بالحياة من خلال الألوان المستعملة بإتقان، ومن خلال المواضيع المطروحة، تعطي طقوس الأعراس المغربية حياة جديدة موجهة نحو الحاضر والمستقبل، وتساهم بشكل فعال في إغناء الثقافة البصرية.

من جهة أخرى، يمكن اعتبار لوحات السعدية لوغوي التشكيلية حكاية صيغت بالألوان لتعبر عن عادات وطقوس كانت، ولا تزال، تشكل بعض المصادر الأساسية لتفرد العرس المغربي المتجلي في غناه وتعدد مقوماته الجمالية والفنية والتعبيرية، والتي يشكل الفرح رافدها المركزي.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى