“دولة الإسلام في الأندلس”.. طبعة جديدة تعيد كتابة 9 قرون من حياة الأمة

في سبعة أجزاء، أعادت مكتبة الخانجي بالقاهرة المصرية طباعة موسوعة المؤرخ الراحل محمد عبد الله عنان “دولة الإسلام في الأندلس”، التي تعد من أبرز ما كتبه معاصرٌ حول تاريخ الأندلس.

هذه الموسوعة، التي صدر جزؤها الأول سنة 1943، استغرق إعدادها ربع قرن، وقاد إعدادُها المؤرخ في رحلات إلى شبه الجزيرة الإيبيرية والمغرب، مآثرَ ومكتبات ومخطوطات، ليوثق “تسعة قرون من حياة الأمة الأندلسية، زاخرة بالأحداث والعبر والمآسي المشجية”.

وذكر المؤرخ المصري أنه قد أنفق في كتابة عصور تاريخ “الأمة الأندلسية” الأربعة “خمسة وعشرين عاما، قمت خلالها بست عشرة رحلة في إسبانيا والمغرب، لم أدخر خلالها وسعا في البحث والتنقيب، وتقصي مختلف المصادر والوثائق، ودراسة المخطوطات العربية، والوثائق القشتالية، في مختلف مواطنها”.

وتابع: “لقد كان لهذا التجوال المتكرر، في ربوع الأندلس القديمة، والزيارات المتعددة للقواعد الأندلسية الذاهبة، ولاسيما القواعد الكبرى مثل قرطبة وإشبيلية وبلنسية وشاطبة ومرسية وسرقسطة وطليطلة وبطليوس وماردة وأشبونة وباجة وغرناطة وألمرية ومالقة وغيرها، وهذه الدراسات المستفيضة لآثارها ونقوشها الأندلسية الباقية وهذه المشاهدات لطبائع الإقليم والبقاع والأوساط التي حلت فيها الأمة الأندلسية وعاشت قرونا عديدة ووضعت أسس حضارتها العظيمة – كان لذلك كله في نفسي أعمق الآثار وقد أمدني بكثير من الحقائق والفكر الجديدة”.

ثم زاد: “فضلا عن استيعاب المصادر القشتالية واللاتينية القديمة والمصادر الغربية الحديثة، إلى جانب المصادر العربية المختلفة العامة والخاصة، قد أتيح لي أن أنتفع بكثير من المصادر المخطوطة المهمة مما عثرت عليه خلال بحوثي في المجموعات الإسبانية (ولاسيما مجموعة الإسكوريال ومجموعة أكاديمية التاريخ) والمجموعات المغربية في الرباط وفاس”.

كما قال إنه في قسم من تاريخ الأندلس انتفع “بوجه خاص بثلاث قطع مخطوطة نادرة”؛ أولاها “من مؤلف ابن حيان القيم في تاريخ الأندلس” وهو كتاب “المقتبس في تاريخ رجال الأندلس” أو “المقتبس في أخبار أهل الأندلس” حول عصري الحكم ابن هشام وعبد الرحمن بن الحكم. وذكر أن الفضل في انتفاعه بهذا القسم يرجع إلى “العلامة المرحوم الأستاذ ليفى بروفنسال، وكان قد عثر عليه في مكتبة جامع القرويين بفاس”. أما “القطعة الثانية” فـ”تأتي مباشرة بعد القطعة الأولى”، وتشمل بقية عصر عبد الرحمن بن الحكم ومعظم عهد ولده الأمير محمد والبوادر الأولى للثورة الكبرى، و”تحتوى على تفاصيل ومعلومات مهمة عن بلاط قرطبة وأحواله في هذا العصر وعن الصقالبة والوزراء والعمال” عثر عليها في مكتبة جامع القرويين بفاس. في حين كانت “القطعة الثالثة (…) أعظم اكتشاف من نوعه من كتاب “المقتبس”، وهو العثور على “السفر الخامس” منه المتعلق بعهد عبد الرحمن الناصر”. وكتب المؤرخ الراحل معلقا: “هذا الاكتشاف يتعلق بأعظم قطعة مخطوطة عثر بها البحث حتى اليوم من هذا المؤلف الكبير. وقد تم العثور عليها (…) بين موجودات الخزانة الملكية بالرباط”.

وسجل المؤرخ حرصه في هذا العمل المرجعي على أن يكتب “إلى جانب تاريخ إسبانيا المسلمة (…) في الوقت نفسه تاريخ إسبانيا النصرانية؛ فاستعرضت منذ البداية نشأة المملكة النصرانية الأولى ثم تاريخ الممالك النصرانية اللاحقة ثم تناولت تاريخها تباعا في عصورها المتعاقبة وعنيت بعد ذلك بتتبع أحداث المعركة الأبدية المضطرمة التي نشبت بين الأندلس المسلمة وبين هاته الممالك النصرانية وهي التي غدت فيما بعد محور التاريخ الأندلسي”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى