جبرون: “دار الإحياء” تعتمد “النشر المتنوّر” .. وهجرة الكِتاب المغاربي مقلقة

خصاص في دور النشر المغربية، يقود كتابا وباحثين مغاربة إلى دور نشر بالمشرق العربي، ترصده وتروم الإسهام في الحدّ منه “دار الإحياء للنشر والتوزيع” التي توالت منشوراتها منذ سنة 2021 في مجالات على رأسها التاريخ، باللغة العربية أساسا، مع نشرها باللغة الفرنسية، وضربها موعدا للنشر باللغة الإنجليزية.

تهتم دار النشر الجديدة هذه بمجالات التاريخ والفكر والفلسفة والأدب وكتاب الطفل وعلوم التربية والسياسة والقانون، ويشرف عليها المؤرخ امحمد جبرون، الذي قال في تصريح لالحياة 24 إن “الداعي إلى إنشاء الدار مرتبط بتقدير لوجود خصاص معين في نوع من دور النشر بالمغرب التي تهتم بشكل كبير بالكتاب التاريخي المغربي، والفكر الإسلامي، وخاصة بعض القضايا التنويرية التي تطرح أسئلة جديدة أو فيها قدر من الجرأة والشجاعة مقارنة بما هو سائد”.

وأضاف أن “مجال النشر في المغرب بالرغم من الصحوة التي شهدها في العقدين الأخيرين، مازال ضعيفا وبسيطا جدا ويعاني من الهشاشة”.

وحول تمظهرات هذا الضعف، ذكر جبرون أن من بينها وجود “خصاص كبير في مجال النشر”؛ لذا، “نلاحظ أن كثيرا من الكتاب المغاربة يهاجرون نحو دور النشر المشرقية بالدرجة الأولى، لأن سوق النشر في المغرب محدودة جدا ولا تستطيع استيعاب الطلب الكبير على النشر في التاريخ، والأدب، والفلسفة ومختلف مجالات المعرفة”.

وتابع: “في هذه المرحلة، نشرنا بشكل كبير في مجال التاريخ، وإضافة إلى الأجزاء الثلاثة التي كتبتُها حول تاريخ المغرب، نشرنا أعمالا نوعية مثل مذكرات الحجوي (انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره)، ومذكرات المقاوم المغربي حمدون شوراق، وترجمة العمل المهم جدا لسبيلمان حول معالم التاريخ الديني في المغرب”.

كما تحدث المصرح عن اهتمام الدار بـ”مجال الفكر الإسلامي بالدرجة الأولى، ومجال الفكر عامة، وخاصة مجال الفقه”، ومن بين أوجهه إصدار “عمل مهم جدا مرتبط بالاجتهاد الفقهي في القضايا المالية المعاصرة”، كما ذكر أن “من الأعمال المهمة أيضا تحقيق رحلة محمد بنعبد السلام بنعبود، ونصوص مثل عمل مولاي هشام حول الاقتصاد السياسي والتعليم في العالم العربي، وعمل أسماء المرابط بترجمة محمد الفران حول (النساء والقرآن)”.

وواصل: “لنا أعمال أخرى مبرمجة حاصلة على دعم وزارة الثقافة، وأخرى رغم أنها لم تحصل على الدعم سنحاول نشرها”، ومن العناوين التي من المرتقب صدورها: “التاريخ والمؤرخون في عهد الحماية”، وعمل “مهم جدا حول مضيق جبل طارق من خلال النصوص؛ يتناول تاريخ هذا المجاز بين المغرب وإسبانيا”.

ورغم “إمكانية استقطاب ونشر وإعادة نشر كتب مشرقية”، سجل جبرون أن من بين أهم المبادئ التي تنطلق منها الدار الجديدة “إعادة الاعتبار للكاتب والكتاب المغربيين”؛ فـ”الأَولى أن ينشر الكتاب المغربي في المغرب قبل غيره من البلدان، ولهذا من غير المقبول هذه الهجرة، التي لا تهم العقول فقط بل الموروث والمنتوج الثقافي أيضا، فالإنتاج اللامادي في نهاية المطاف ثمرة جمهرة للعقول المغربية، التي ينبغي أن تُولَى الأهمية والتقدير في المغرب حتى لا تضطر للهجرة والنشر خارجه”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى