الوكيل القضائي للمملكة يوصي بتعويض منزوعي الملكية بـ”ثمن السوق”

عبر محمد القصري، الوكيل القضائي للمملكة، عن تأييده لمطلب مراجعة مقتضيات القانون رقم 7.87 المتعلق بتنظيم مساطر نزع الملكية، لافتا إلى أن الممارسة أظهرت أن القانون المذكور، الذي دخل حيز التنفيذ منذ حوالي أربعة عقود، تشوبه جملة من النواقص تقتضي إصلاحها.

ومن بين أوجُه القصور التي قال الوكيل القضائي للمملكة إنها تعتري القانون سالف الذكر تعقّد مسطرة نزع الملكية وكثرة المتدخلين فيها، إذ يصل عددهم، على المستوى الإداري، إلى 17 متدخلا مباشرا؛ بينما لا يتعدى عدد المتدخلين في تجارب مقارنة 3 متدخلين، كما هو الحال في بلجيكا، معتبرا أن هذا المعطى ينعكس سلبا على المسطرة الإدارية لنزع الملكية.

وأبرز القصري، في ندوة وطنية حول نزع الملكية للمنفعة العامة نظمتها مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، أن طول الإجراءات التي يتم إنجازها في إطار المسطرة الإدارية لنزع الملكية، من بحث عمومي، ومسطرة الإشهار لتسجيل التعارضات، وقيود المحافظة العقارية… “تترتب عنها آثار لا تخدم مصلحة المنزوع ملكيتهم”، وزاد موضحا: “آجال المسطرة الإدارية والقضائية طويل يُتعب المنزوع ملكيتهم ويضر بمصلحتهم”.

وتوقف المتحدث ذاته عند المعايير المحددة لتعويض الأشخاص المنزوعة ملكيتهم، معتبرا أنها لا تأخذ بعين الاعتبار الضرر المعنوي، وتأخذ فقط الضرر المادي الناتج عن نزع الملكية، داعيا إلى ضرورة استحضار الضرر المعنوي عند تقدير قيمة التعويض.

في هذا الإطار، قدم الوكيل القضائي للمملكة توصية دعا فيها إلى إعادة النظر في مساطر نزع الملكية “لتجسيد خارطة الطريق التي وضعها جلالة الملك، لتكون مسطرة بسيطة، على الصعيدين الإداري والقضائي، وتضمن تعويضا عادلا بثمن السوق”.

وكان الملك محمد السادس قد أكد، في خطاب افتتاح الولاية التشريعية السابقة، عام 2016، أن العديد من المواطنين يشتكون من قضايا نزع الملكية؛ لأن الدولة لم تقم بتعويضهم عن أملاكهم، أو لتأخير عملية التعويض لسنوات طويلة تضر بمصالحهم، أو لأن مبلغ التعويض أقل من ثمن البيع المعمول به، وغيرها من الأسباب.

وأوصى الوكيل القضائي للمملكة بألا يقتصر التعويض الممنوح للمنزوعة ملكيتهم على الأخذ بعين الاعتبار الضرر المعنوي؛ بل أن يشمل جوانب أخرى، مثل التعويض عن فقدان العمل، والتعويض العيني (البيت مقابل البيت أو الأرض مقابل الأرض…)، وإعادة إيواء القاطنين في أماكن أخرى، لافتا إلى أن البنك الدولي كان قد أوصى بإجراء دراسة سوسيو اقتصادية واجتماعية حول آثار نزع الملكية، من أجل تملّك رؤية واضحة لمعالجة الإشكالات المترتبة عنها.

وأضاف المتحدث ذاته أن المنزوعة ملكيتهم قد لا يتبقى لهم شيء من التعويض المادي الذي يحصلون عليه، بعد أن تُخصم منه أتعاب المحامي، والضريبة على الأرباح، خاتما بالقول: “الوصفة لعلاج الإشكالات المطروحة هي ما جاء في الخطاب الملكي السامي، بإقرار السرعة القصوى في معالجة الملفات، وتبسيط المساطر الإدارية والقضائية، والتعويض العادل الذي يشمل التعويض المادي والمعنوي والأصول التجارية”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى