المغرب يحقق في عملية “قرصنة جزائرية” لموقع المكتبة الوطنية

بعد تعرضه لهجوم إلكتروني قصد قرصنته، لا يزال الموقع الإلكتروني الرسمي للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط غير مشغَّل إلى حدود اليوم، على الرغم من مرور قرابة أسبوع على “عملية اختراق محدودة” حصلت ليلة الجمعة الماضي، “تُشكّل حاليا موضوع تحقيق وبحث مشترك بشكل معمق بين المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) التابعة لإدارة الدفاع الوطني واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، سيكفل من تحديد مصدر الهجوم بدقة، قبل اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة”.

ولا يزال الولوج إلى الموقع الإلكتروني للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط “متعذرا في الظرف الحالي”، وفق ما أفاد به مصدر مطلع على مجريات القضية، مضيفا أنه “يجري حاليا العمل على تهجير خدمات الموقع وضمان تأمينه معلوماتيا على خوادم إلكترونية جديدة أكثر أمانا”.

يوسف اركيبي، رئيس شعبة الرقمنة بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، أوضح، في تصريح لجريدة Alhayat 24 الإلكترونية، أنه “يجري التشخيص الكامل لتحديد المتسللين وعناوينهم الرقمية التي ولجوا منها انطلاقا من بلدانهم الأصلية”، قبل أن يلمّح إلى “إمكانية وجود اختراق إلكتروني تقف وراءه مجموعة هاكرز جزائرية تسمى “1962 teams”.

وأضاف رئيس شعبة الرقمنة بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط أنه تم فعلا إجراء التشخيص الأولي لنوعية الاختراق ومدى نفاذه إلى معلومات حساسة تتعلق بالطلبة الباحثين المسجلين بالمكتبة الوطنية، متابعا: “تمكّنا من تحديد المدة الزمنية التي قضاها المخترقون على خادِمنا (serveur) والصفحات التي ولجوها. ويجري، حاليا، تشخيص ثانٍ أكثر شمولا ودقة؛ يتعلق الأمر بالتحقق الدقيق مما إذا كانوا قد تمكنوا بالفعل من الوصول إلى البيانات التي كان بإمكانهم استخراجها”.

وقلّل المسؤول ذاته من “خطورة الاختراق”، مطمئنا، في معرض حديثه مع Alhayat 24، أن “الأمر لم يدم سوى دقائق قليلة تمكن فيها المخترقون من ولوج صفحات الاستقبال ونشر علم الجزائر، مرفقا برسالة يدّعون من خلالها أن موقع المكتبة الوطنية يستخدم نظام تشغيل قديما؛ وبالتالي لن يكون الموقع آمنا”.

في هذا الصدد، زاد يوسف اركيبي موضحا: “التأمين الرقمي لشبكتنا الداخلية جيد، لقد أنشأنا جدران حماية إلكترونية ونقوم بتتبع يومي لمحاولات الهجمات والاختراق”.

ولم يفوت المتحدث ذاته أن يلفت الانتباه إلى أن هذه الهجمة الإلكترونية ضد موقع مؤسسة وطنية مثل المكتبة الوطنية “ليست معزولة”، مشددا على أنها جاءت “في أعقاب مسلسل من محاولات الاختراق المتكررة ضمن حملة منظمة منذ شهر استهدفت أيضا مواقع ومنصات بيانات رقمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار”، قبل أن يتردد في “الجزم بأن الأمر يتعلق بهجمات مصدرها هاكرز جزائريون مدعومين من إيران، كما راج في الأيام الأخيرة”.

وكان الصراع بين المغرب والجزائر قد انتقل، مع أواخر العام 2022، من جبهات الدبلوماسية وحلبات السياسة إلى “ما وراء خيوط الشبكات العنكبوتية” لتدخل قضايا الأمن السيبراني على خط التنافس بين البلدين. فبعدما بادر “هاكرز” جزائريون إلى استهداف مواقع حكومية مغربية؛ آخرها موقع وزارة التعليم العالي، ردت مجموعات هاكرز مغاربة بتنفيذ اختراقات عديدة استهدفت مواقع جزائرية، منها موقع “جامعة وهران” وموقع وكالة الأنباء الجزائرية.

يشار إلى أن هاكرز مغاربة لم يتوانوا، على مدار أسبوع في أواخر دجنبر الماضي، في شن حملة إلكترونية غير مسبوقة، استهدفت العديد من المواقع الحكومية الجزائرية؛ في سياق الرد على حملة سابقة أطلقها “هاكرز” ينتمون إلى ما يسمى “جيش الدفاع الإلكتروني الجزائري”.

كما تجدر الإشارة أن الموقع الإلكتروني لكلية العلوم ظهر المهراز بفاس، التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، قد تعرض، غشت الفائت، للاختراق من قبل “هاكرز” جزائريين، عملوا على تعطيل خدمات الموقع قبل تثبيت العلم الجزائري على واجهته بالشبكة العنكبوتية. وقد أكدت المعطيات التقنية وقوف قراصنة جزائريين وراء اختراق هذا الموقع الإلكتروني.

0 0 votes
Article Rating
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى