هل تدق عودة العلاقات المغربية الإيرانية آخر مسمار في نعش “البوليساريو”؟

يبدو أن تصريح وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الخميس الماضي، بخصوص رغبة بلاده في “تطبيع وتطوير العلاقات مع كل من مصر والمملكة المغربية”، لم يرق الجزائر التي أجرى رئيسها، عبد المجيد تبون، اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني، إبراهيم رئيسي، مباشرة بعد تصريح اللهيان، اتفقا خلاله على “تعزيز التعاون المشترك وتسريع اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين”، وفق بيان لقصر المرادية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه إيران، على غرار مجموعة من الدول الأخرى، نحو مراجعة سياساتها ومواقفها تجاه عدد من قضايا المنطقة العربية، مع قرب التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفق ما أفادت به جريدة “واشنطن بوست”، نقلا عن المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط، دينيس روس، وفي ظل التقارب السعودي الإيراني الأخير الذي يُعول عليه لتسوية عدد من هذه القضايا، تبدو الجزائر “غير راضية أبدا” عن كل هذه التحولات التي تشهدها المنطقة العربية والعالم، بل وتراهن على استمرار الأزمات والنزاعات، و”إعاقة تقارب كل دولة محسوبة على خطها مع الرباط”.

ويرى متتبعون أن الجزائر لا تملك مقومات القوة الدبلوماسية للتأثير على مواقف الدول بخصوص قضية الوحدة الترابية، كما أن طهران باتت مدركة أن رهانها وتورطها مع النظام الجزائري الذي راكم الانتكاسات، هو رهان خاسر، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تعرفها المنطقة العربية والعالم.

لا دور للجزائر

محمد العوفي، باحث في العلاقات الدولية، قال إن “تعبير إيران عن رغبتها في تطبيع العلاقات مع المغرب، يأتي في سياق التقارب الإيراني السعودي الأخير، ذلك أن طهران أصبحت مطالبة بعد هذا التقارب بإعادة النظر في علاقاتها مع كل الدول التي تنضوي تحت الحلف العربي بقيادة السعودية، الذي يلعب فيه المغرب دورا رئيسيا ومركزيا”.

ولم يستبعد العوفي، في تصريح لAlhayat 24، أن “تعرف العلاقات المغربية الإيرانية انتعاشا على المدى المتوسط”، موردا أن “طهران تعي جيدا أن عودة علاقاتها مع الرباط رهينة بانتفاء الأسباب التي كانت وراء تأزم هذه العلاقات، أبرزها وقف الدعم الإيراني لجبهة لبوليساريو”.

وحول إمكانية إعاقة الجزائر هذا التقارب المفترض، رد المتحدث عينه بأن “الطرف الجزائري لا يملك القوة الدبلوماسية والسياسية للتأثير على مواقف الدول بهذا الصدد، ذلك أن الأمر لا يتعلق بالجزائر، وإنما بالتحالفات الكبرى في المنطقة وبمجمل الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار التقارب الإيراني السعودي، الذي بني على إعادة هيكلة علاقات طهران مع مجموعة من الدول العربية”.

في هذا الصدد، أشار العوفي إلى أن “السعودية ستضغط في اتجاه أن تطبع إيران علاقاتها مع المملكة المغربية. ومن هذا المنطلق، فإن الجزائر لا تستطيع أن تلعب أي دور داخل هذا النسق، لأنها كانت فقط مجرد تابعة لإيران ولا تؤثر على المواقف السياسية لهذه الأخيرة”.

وخلص المتحدث لAlhayat 24 إلى أن “ما سيؤثر في مواقف طهران هو الموقف السعودي ومواقف المجموعة العربية التي تقودها الرياض وأبوظبي”، موضحا أن “التقارب الخليجي الإيراني بالنظر إلى الظرفية التي جاء فيها، كان له زخم كبير كسّر مجموعة من المعتقدات الاستراتيجية، واستنادا إلى ذلك فقد يتمخض عنه نوع من السرعة في تدبير مجموعة من القضايا الإقليمية، على رأسها قضية الصحراء المغربية، رغم أن الأمر قد يأخذ وقتا”.

رهان خاسر

من جهته، اعتبر صبري عبد النبي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “إيران تبين لها ولو متأخرة أنها تورطت في انخراطها مع الجزائر في دعم ميليشيات جبهة البوليساريو، على حساب بلد بحجم المغرب، له حضارة وتاريخ عريقان على المستوى الإفريقي”.

وأضاف أن “السياق الدولي والجيو-استراتيجي اليوم مختلف تماما عما كان عليه في السابق، نظرا لمجموعة من الاعتبارات الأمنية والاستخباراتية بالدرجة الأولى، التي جعلت إيران تفكر آلاف المرات قبل أن تدخل في مغامرات من قبيل دعم الجبهة الانفصالية”.

وحول سياق الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس الجزائري بنظيره الإيراني، قال عبد النبي، في تصريح لAlhayat 24، إن “الجزائر تدرك تماما أن آخر مسمار يمكن أن يدق في نعش ميليشيات البوليساريو هو أن ترفع إيران دعمها عن هذه الحركة الانفصالية التي تنشط فوق التراب الجزائري”.

وتابع بأن “الطرف الجزائري أصبح يضع يده على قلبه خوفا من فقدان مزيد من الدعم لأطروحته الانفصالية، خاصة بعد المواقف الأخيرة الداعمة للمغرب في قضية وحدته الترابية، آخرها ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن البوليساريو لم تكن موجودة قبل اندلاع النزاع حول الصحراء. وبالتالي، فإن الجزائر تراهن على استمرارية الوضع المتأزم ما بين الرباط وطهران”.

وخلص الخبير في العلاقات الدولية إلى أن “الرهانات والتحديات على المستوى الدولي أصبحت كبيرة، كما أن المغرب اليوم يحتل مكانة مرموقة على الصعيد الإفريقي مكنته من نسج تحالفات وعقد شراكات مع دول كبرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية التي يشارك جيشها جنبا إلى جنب مع الجيش المغربي ضمن مناورات الأسد الإفريقي التي تقام بأسلحة متطورة”، مشيرا إلى أنه “في ظل ذلك، تبين لطهران أنه لن يكون من السهل عليها التمدد في منطقة شمال إفريقيا، وأن رهانها على الجزائر لتحقيق ذلك كان خاسرا”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى