الترخيص بحرق المصحف الكريم يؤزم العلاقات بين السويد والدول الإسلامية

أصدرت وزارة الخارجية المغربية مؤخرا بلاغا تستنكر فيه حرق المصحف، الذي رخصت له السويد في سياق زمني يتسم باحتفال المسلمين بعيد الأضحى.

هذه الواقعة الاستفزازية أثارت غضب المجتمعات والدول الإسلامية، خاصة بعدما أعلنت الشرطة السويدية أنها صرحت بتنظيم تظاهرة يخطط منظمها لإحراق نسخة من المصحف أمام مسجد ستوكهولم الرئيسي، تزامنا مع عيد الأضحى.

وقد تم على إثر ذلك استدعاء القائم بأعمال السويد بالرباط ليلة العيد (الأربعاء) إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وكذا استدعاء سفير الملك بالسويد إلى المملكة للتشاور لأجل غير مسمى.

بلاغ وزارة الخارجية يأتي، حسب منتصر حمادة، لأخذ مسافة من حالة الصمت التي ميزت موقف العديد من الدول العربية، مشيرا إلى أن السويد عرفت، منذ خريف 2022، عودة الأحزاب اليمينية على غرار مجموعة من الدول الأوروبية، حيث أفرزت الانتخابات التشريعية، التي أجريت في 11 شتنبر 2022، فوز كتلة برلمانية مدعومة من قبل حزب “ديمقراطيي السويد” اليميني المتشدد، وهذه الكتلة هي التي تقود الحكومة الحالية.

وقال الباحث، في تصريح لAlhayat 24، إن صعود اليمين شأن داخلي صرف، لكن السماح بمثل هذه المبادرات، التي تروم حرق القرآن الكريم أو الترخيص لها، هو الذي يساهم في تأزيم العلاقات بين السويد وبعض دول العالم الإسلامي، بما في ذلك ما يُشبه ممارسة الازدواجية بخصوص التعامل مع قضايا أخرى، وهذا ما توقف عنده بلاغ الخارجية المغربية، يضيف منتصر حمادة.

وأوضح في هذا السياق أن البلاغ أكد “عدم قبول المغرب ازدراء عقيدة المسلمين بهذه الطريقة، وعدم تقدير معتقدات أكثر من مليار مسلم، خاصة أننا نتحدث عن ترخيص بتنظيم هذه المبادرات المستفزة، أيا كانت مرجعية أصحابها: دينية أو عرقية أو إيديولوجية أو غيرها”.

وأشار إلى أنه كان ممكنا تجاوز هذه الأزمة لو لم يتم السماح بذلك، وهذا أمر يجري به العمل في العديد من الدول الأوروبية، كما يجري به العمل إجمالا عندما يتم السماح بتنظيم بعض المبادرات الفردية أو الجماعية، مما يتسبب في إثارة قلاقل اجتماعية أو سياسية أو أمنية أو غيرها، وحينها تتدخل السلطات، بمقتضى القانون، لحماية الصالح العام، سواء تعلق ذلك بالصالح العام الداخلي أو بالعلاقات مع الخارج.

من جهة أخرى، اعتبر الباحث أن بلاغ وزارة الخارجية جاء بشكل دبلوماسي لأن الأعراف في قانون العلاقات الدولية تتطلب ذلك، لكنه كان صريحا مقارنة بتعامل العديد من دول المنطقة العربية وأغلب دول العالم الإسلامي.

ومن تبعات صدور البلاغ أيضا، يضيف الباحث، سحب البساط عن أي توظيف من طرف تيارات أو جماعات أو أسماء تبحث عن الإثارة والتوظيف، لافتا إلى أن هذا المعطى “قد يكون أحد أسباب التنويه بالبلاغ، كما نعاين ذلك في تفاعلات الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى