الرئيس ماكرون يقود فرنسا إلى الهاوية.. احتقان داخلي وضمور ديبلوماسي

تبدو الأوضاع في فرنسا في حالة من “الفوضى”، بعد تخريبٍ وأعمالِ شغب رافقت تظاهرات في مدن عدة رفضا لـ”العنصرية”، على إثر مقتل شاب جزائري برصاص الأمن، وسط “عجز” واضح لماكرون عن احتواء الوضع داخليا، وكذلك الحال في سياسته الخارجية.

الرئيس الفرنسي الذي ظهر في فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يرقص فرحا رفقة زوجته، تلقى “انتقادات لاذعة”، بعدما تزامن ذلك واحتجاجات “قوية” يقودها الشباب، كما أن تصريحاته التصعيدية بالتهديد بـ”اعتقال” المتظاهرين وتحميله “المسؤولية للأسر”، فاقمت حدة التساؤلات حول خططه.

الغضب الشعبي تجاه “السياسة الماكرونية” هو الأكبر بعد “معركة” إصلاح نظام التقاعد الأخيرة، التي نجح من خلالها ماكرون في تمرير المشروع “متحديا” المواطنين، الأمر الذي جعل نتائج استطلاعات الرأي تشير إلى حقد شعبي كبير على سياسة الرئيس المثيرة للجدل.

الاحتقان الداخلي يرافقه ضمور وتراجع حاد لدى الديبلوماسية الفرنسية، التي أصبح صوتها “غير مسموع” في أوروبا، أما القارة الإفريقية التي تعتبر “خزان الحياة” لقصر الإليزيه، فبدأت تجد الوجود الفرنسي “عبئا ثقيلا وجب استئصاله”. وعلى المستوى العالمي، فلا أحد “يعير الاهتمام” لمواقف باريس.

خير دليل على “رداءة طعم” السياسة الخارجية بقصر الإليزيه، هو “فشل الرهان حول الجزائر”، التي اعتقد ماكرون أن “تعزيز العلاقات معها على حساب الجار الشرقي المغرب، سيمكنه من إعادة بسط نفوذه المتراجع في الشمال الإفريقي”، غير أن تبون “خيب” آمال الإليزيه مجددا بعدما ارتمى في الحضن الروسي، الذي جعلته باريس منذ الأزمة الأوكرانية “منفذا” للبروز العالمي.

الفكر الاقتصادي

عمر لمرابط، خبير سياسي نائب عمدة سابق بفرنسا، قال: “على الرغم من التراجع الكبير في السياسة الداخلية والخارجية لماكرون، إلا أن الأخير نجح نسبيا في تحقيق بعض النجاحات الاقتصادية رغم المشاكل، إذ وصلت البطالة لأول مرة منذ عقود إلى 7 بالمائة”.

وأضاف لمرابط، ضمن حديث لAlhayat 24، أن “ماكرون يواجه فشلا على المستوى السياسي، نظرا لتركيزه الكبير على الشأن الاقتصادي، إذ يعتقد أن تحقيق نتائج اقتصادية جيدة سيساهم في تحسين الأوضاع على جميع المستويات”، مشيرا إلى أن “الرئيس لم يهتم بالطبقات المهمشة، كالفقراء، وهو ما جعل الغالبية تؤمن باليمين المتطرف”.

“على المستوى الخارجي، حاول ماكرون جاهدا الحفاظ على علاقات جيدة مع الجزائر، وذلك على حساب المغرب”، يورد المتحدث ذاته، مبرزا أن “ماكرون فشل في هذا الرهان، نظرا لغلبة منطق تفكيره الاقتصادي عن السياسي والديبلوماسي، لأن الجزائر في المقابل تعول على روسيا دائما، إذ ذلك سيساعدها في تحقيق أهدافها ضد الغريم المغربي”.

وأردف الخبير السياسي ذاته نائب العمدة السابق بفرنسا أن “حادثة مقتل الشاب الجزائري يمكن أن تتحول إلى فرصة مهمة لماكرون من أجل إعادة صياغة سياسته الداخلية والخارجية، خاصة وأن باريس تتلقى اليوم انتقادات دولية في مجال حقوق الإنسان”.

المصرح لAlhayat 24 خلص إلى أن “المسؤولين الفرنسيين يعلمون حجم تأثير تردي العلاقات مع المملكة المغربية، لأن ذلك يمس بشكل غير مباشر جل الدول الإفريقية الأخرى، مما يعرقل العلاقات مع إفريقيا كاملة”.

شخصية فاشلة

من جانبه، اعتبر طارق أتلاتي، رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أنه “منذ أزمة كوفيد إلى حدود الاحتجاجات الحالية، ظهر جليا فشل شخصية ماكرون في الإدارة السياسية”.

وأضاف أتلاتي، في تصريح لAlhayat 24، أن “ماكرون يجسد مقولة أن [أوروبا تعرف أزمة قيادات]، وما راكمه الرئيس من أحداث، يبين مدى عجزه عن إيجاد حلول لها، بسبب تأثره بمحيطه، الذي تمدد إلى التأثير على صورة فرنسا القوية في العالم”.

“يبدو واضحا أن سياسة فرنسا الخارجية بدأت تتخبط، فاقدة بذلك لوحة قيادة تمكنها من رؤية واضحة للعلاقات مع الدول الأخرى”، يواصل رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية تبيانه لمكامن ضعف سياسة ماكرون على المستوى الخارجي، موضحا أن “الرئيس الفرنسي أخطأ في القفز إلى الجانب الجزائري اعتقادا منه أن أزمة الغاز ممتدة وليست ظرفية”.

وزاد بأن “باريس فقدت حليفا استراتيجيا وقويا، هو صمام أمان لأوروبا، وليس فقط لفرنسا، باعتبار المملكة بوابة إلى إفريقيا”، مؤكدا أن “رهان ماكرون على حصان خاسر، فضل في الأخير الارتماء في الحضن الروسي، أفشل خطط قصر الإليزيه للتواجد في إفريقيا مجددا”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن “ماكرون لا يخرج عن التفكير الفرنسي الضيق، الذي يتبنى منطق التعالي عن الأجناس الأخرى، وهو ما تجسد في تعامل الشرطة الفرنسية، التي اغتالت شابا جزائريا، مع المظاهرات الحاشدة في الشوارع”، مؤكدا أن “ذلك حوّل فرنسا الحرية والديمقراطية إلى فرنسا العنصرية التي لا تؤمن بالاختلاف والتعدد إلّا بالشعارات فقط”.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى