في ظل علاقات متينة مع المغرب.. إسبانيا تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي

للمرّة الخامسة، بعد سنوات 1989 و1995 و2002 و2010، ستتولّى إسبانيا، ابتداء من اليوم السبت، الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، في سياق عام انتخابي تشهده الجارة الشمالية، إذ من المقرّر أن تنظم انتخابات عامة مبكّرة دعا إليها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في الـ23 من الشهر ذاته.

يأتي ذلك أيضاً في ظل منحى جديد تشهده العلاقات المغربية الإسبانية، منذ سابع أبريل 2022، نتيجة الموقف الرّسمي الذي حملته رسالة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس، والمتعلق باعتراف الدولة الأيبيرية بمغربية الصحراء وتأييدها مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

تطوير العلاقات

وفي ظل التقارب مع الرّباط يتوقّع خبراء أن تعزّز مدريد، عبر مسؤوليتها الأوروبية خلال الستة أشهر المقبلة، العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، عبر تبنّيها نهجا مرنا لضمان تأمين الإطار القانوني الذي يضمن تطور مسار العلاقات المغربية الأوروبية، وكسب الدّعم المعنوي والسياسي في ملف الوحدة الترابية للمملكة.

ويرى نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، أنه “بالرّغم من أن تولي إسبانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي له بعد رمزي، باعتبار هذه المسؤولية غير حاسمة في القرارات المتخذة على مستوى المجلس، لكنه بُعد يمكن استثماره في اتجاه يدعم قناعات وتوجهات الحكومة الإسبانية التي تبنّت موقفاً إيجابياً من قضية الوحدة الترابية للمغرب”.

وأبرز الأندلوسي، في حديث لAlhayat 24، أن تأثر مصالح المغرب سلبا أو إيجابا بهذه الرئاسة يمكن أن يكون في إطار تفاعل العلاقات الدبلوماسية والقوى الضاغطة، وليس التأثير المباشر على قرارات الاتحاد الأوروبي، التي تبقى خاضعة لآلية التصويت وليس توجيه من يترأس المجلس.

ومع ذلك، يعيد الخبير في العلاقات الدولية التذكير بـ”طموح” الجارة الشمالية للعب دور مركزي في تعزيز العلاقات بين إفريقيا وأوروبا من خلال تقوية الشراكة مع المغرب، الأمر الذي اعتبره “عنصرا مهما بالنسبة للرباط لتعزيز موقعها الدولي من خلال رئاسة إسبانيا مجلس الاتحاد الأوروبي”.

ولم يفت الأندلوسي استحضار “الصراعات الحادة على مستوى الداخل الإسباني، خاصة في سياق الانتخابات المقبلة، التي تصب توقعاتها في صالح اليمين”، مبرزاً أن هذا العامل “يمكن أن يُضعف قوة دفاع الحكومة الإسبانية عن قناعاتها الحالية بشأن مغربية الصحراء وجدية مقترح الحكم الذاتي”.

دولة صديقة

من جانبه، يؤكد عبد العالي بنلياس، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أن وجود دولة صديقة في رئاسة الاتحاد الأوروبي هو صوت يمكن أن يساهم بشكل أو بآخر في توضيح الأمور التي يمكن أن يكون فيها غموض، والدفع بكل ما يمكن أن يحافظ على العلاقات المتميزة التي تربط هذا التكتّل بالمغرب.

غير أنه عاد لينبّه، في تصريح لAlhayat 24، إلى أن دور الدولة التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي، وهامش الحرية الذي تتوفر عليه في تحديد أجندة الاتحاد وترتيب الأولويات، يبقيان محلّ تساؤل، لاسيما أن مهمتها هي العمل على تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي المحددة سلفا، والعمل على التوفيق بين وجهات الدول الأعضاء حول القضايا المطروحة في ولاية الرئاسة كالتغيرات المناخية والرقمنة والجانب الاجتماعي، فضلا عن علاقة الاتحاد بدول الكاريبي ودول أمريكا اللاتينية ودول المنطقة الأورومتوسطية، إلى جانب أجهزة أوروبية أخرى كالمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي.

“ومن ثمة يبقى دور إسبانيا مقيدا بأجندة الاتحاد واختياراته، على خلاف العلاقات الثنائية التي تربط إسبانيا بالمغرب، حيث تملك مدريد الحرية في تحديد سياستها الخارجية وفق مصالحها كدولة تربطها بالمغرب علاقات استراتيجية وتاريخية تعمل على الحفاظ عليها وتدعيمها من خلال مواقفها حول قضية الوحدة الترابية وتكثيف التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي”، يورد الخبير في العلاقات الدولية.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
زر الذهاب إلى الأعلى